”قانون شاكيد“ يثير أزمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

”قانون شاكيد“ يثير أزمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أعرب الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، عن استيائه الشديد، عقب تمرير قانون إسرائيلي يفرض قيوداً على تمويلات منظمات المجتمع المدني والجميعات الأهلية، وهو القانون الذي مرره الكنيست مساء أمس الاثنين بالقراءة الثانية والثالثة.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان صحفي “ إن القانون يهدد علاقات التعاون بين الاتحاد وبين إسرائيل، ويشكل صفعة للقيم المشتركة بين الجانبين، والتي تتمثل في الديمقراطية وحرية التعبير، ويهدد وجود مجتمع مدني يتسم بالتنوع والتعددية في إسرائيل“.

ويلزم القانون الذي يطلق عليه إعلامياً ”قانون شاكيد“ نسبة لوزيرة العدل أيليت شاكيد، والتي كانت قد تقدمت بالمشروع في وقت سابق من العام الماضي، يلزم الجمعيات الأهلية التي تتلقى تمويلها من حكومات أجنبية بأن تسجل ذلك في كل وثيقة أو تقرير يصدر عنها في إسرائيل، بحيث يتعرف الجمهور على مصادر تمويل هذه الجمعيات.

وأدان الاتحاد الأوروبي تمرير القانون المثير للجدل، وجاء في البيان أنه ”يفرض قيوداً على أنشطة منظمات المجتمع المدني في إسرائيل، وأن إلزام تلك المنظمات بتسجيل التبرعات التي تصلها من دول أجنبية يشذ كثيراً عن القيم الديمقراطية، وأنه أمر لا لزوم له من الناحية القانونية ولا يسهم في تحقيق الشفافية“.

ولفت البيان إلى أن ثمة انطباعا بأن الهدف هو تقييد أنشطة منظمات وجمعيات المجتمع المدني العاملة في إسرائيل، في إشارة إلى أن القانون الذي يطلق علية أيضا قانون ”الجمعيات“، أو ”قانون الشفافية“ إنما جاء لتحقيق مصالح سياسية خاصة بالائتلاف الحاكم، بعد ظهور دور بعض الجمعيات اليسارية التي شكلت ضغطا على الحكومة.

وطالبت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل بالمضي في تعزيز دور المنظمات غير الحكومية العاملة في البلاد، والامتناع عن سلب أو تقييد هذه المنظمات، لأن تقييدها سوف يجلب معه قيودا أخرى ستطال حرية التعبير، أو تشكيل المنظمات والحركات العاملة في خدمة المجتمع المدني.

وصادق الكنيست الإسرائيلية مساء الاثنين على قانون ”شاكيد“ بالقراءة الثانية والثالثة بأغلبية 57 صوتاً مقابل معارضة 48 صوتاً. وتحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عقب نهاية التصويت عن الخطوة، وقال إن هدف القانون هو ”منع وضع غير طبيعي تستغله الدول الأجنبية للتدخل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية“.

وكشف النقاب عن قانون ”الجمعيات“ في كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، بعد أن تحدثت عنه وزير العدل ”شاكيد“، وتبين أنه يفرض قيودا على تمويلات منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، حيث يلزم الجمعيات التي تتلقى تمويلها من حكومات أجنبية بأن تسجل ذلك في كل وثيقة أو تقرير يصدر عنها في اسرائيل.

ويلزم القانون تلك الجميعات بأن تحدد عبر تقارير دورية أي جهة قامت بتمويلها، وأي مبالغ مالية حصلت عليها وأسباب ذلك، فضلاً عن أوجه النفقات التي وجهت إليها هذه المبالغ.

كما سيكون عليها الرد على أي طلب يتقدم به كيان أو شخصية عامة أو موظف حكومي يريد أن يطلع على تفاصيل التمويل الذي تحصل عليه تلك الجمعيات، على أن تطبق تلك الإجراءات بأثر رجعي، يشمل سجلات التمويلات السابقة.

وينص القانون أيضاً على أن يقوم ممثلو الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، بتعليق أو ارتداء أية علامة خاصة تميزهم عن غيرهم من الحضور، حال شاركوا في جلسات الكنيست، بحيث تحمل العلامة التي اسم الشخص واسم الجمعية والجهة الممولة.

وسيكون على جميع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني التي تتلقى تمويلات تزيد عن 50 ألف دولار، دفع ضريبة تعادل 37% من إجمالي التمويل، أو التعرض لغرامة مالية تصل إلى قرابة 30 ألف شيكل. وهو ما فسره البعض بأن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تضخ إلى الخزانة العامة أكثر من ثلث المخصصات المالية الأوروبية لمنظمات مدنية تستهدف التواصل مع المجتمع، هذا بخلاف مسألة القيود على أنشطة تلك الجمعيات، وزرع العداء بينها وبين من يعارضون توجهاتها.

وجلب القانون معه عاصفة من الانتقادات بالاتحاد الأوروبي، الذي اعتبر أنه ”يضرب بعرض الحائط النظام الديمقراطي، وينذر بتحول إسرائيل إلى نظام ديكتاتوري، يقيد جميع مظاهر الحياة الاجتماعية وحرية التعبير“، فيما ردت ”شاكيد“ بأن انتقادات الاتحاد الأوروبي للقانون ”إنما تدل على مدى انخراطه في تمويل منظمات المجتمع المدني داخل إسرائيل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com