الذهب الحل الوحيد حين تتهاوى العملات الورقية

الذهب الحل الوحيد حين تتهاوى العملات الورقية

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

كانت الفترة الحالية كثيرة التقلب بالنسبة للمستثمرين بالذهب. فعندما كان سعر أوقية الذهب منخفضاً وبلغ حوالي 250 دولاراً في منتصف عام 1999، دخل هذا المعدن مرحلة سباق تجاوزت نسبة الـ 600% حتى بلغ سعر الأوقية الواحدة 1900 دولار بحلول شهر آب من عام 2011. ولكن لسوء الحظ لم تكن مراحل هذا السباق مستقرة حتى الوصول لنقطة النهاية.

ففي شهر كانون الثاني من عام 2011 بلغ سعر أوقية الذهب حوالي 1400 دولار،  أي بنسبة نمو قاربت حوالي 500 دولار منذ بداية انطلاق هذا السباق، وخلال فترة امتدت سبعة أشهر وهذا النوع من النمو المتقطع لا يعتبر نمواً مستقراً وثابتاً.

ومن المؤكد أن سعر الذهب تهاوى بشكل كبير إلى أقل من 1100  دولار للأوقية الواحدة في شهر تموز من عام 2015. ومع أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكتسباته التي بلغت حوالي 35% خلال خمسة عشر عاماً، إلا أنه فقد أكثر من 40% من هذه المكتسبات خلال أربع السنوات الماضية.

ووجد المستثمرون بهذا المعدن أنفسهم غارقين في خسائر كبيرة لدرجة التخلي نهائياً عن الاستثمار به، حتى اعتبر المراقبون لأسواق الذهب أن هذه الفترة كانت من أسوأ المراحل التي مر بها المعدن النفيس.

وبالرغم من فترات الهبوط المتزايدة فإن فرص الاستثمار المعلقة لا تزال موجودة، ولكن يجب عليك أن تعلم أين تبحث.  فرياح التغيير لا زالت تعصف في أسعار الذهب هذا العام. لذا بإمكانك عن طريق استخدام واحد من أنظمة التحليل المعقدة وبمساعدة واحد من زملائك الموثوقين تطوير نظريات جديدة واتباع استراتيجيات مستحدثة لإحراز مكاسب معقولة في سوق الذهب.

وعليه لا تقم بشراء أوقية واحدة من الذهب حتى تفهم ما ياتي:-

يوجد اليوم ثلاثة مآخذ يتخذها التيار الاقتصادي ضد التعامل بالذهب وهم مخطئون. الأول، وقد تكون سمعت الكثير عنه: يقول الخبراء إنه لا يوجد كمية كافية من الذهب لدعم الاقتصاد المالي العالمي، وإن الذهب لا يستطيع أن يكون احتياطياً كافياً لتغطية كل هذه العملات الورقية العالمية بأصولها والتزاماتها المدرجة في الميزانيات العمومية الصادرة عن جميع البنوك والمؤسسات المالية في العالم أجمع.

ويقولون أيضاً إن كمية الذهب الموجودة لا يمكن أن تدعم هذه الموارد المالية لأنها ضخمة جداً. وهذا مأخذ غير معقول بتاتاً ويجافي الحقيقة، فصحيح أن كمية الذهب الموجودة عالمياً محدودة ولكنها تعتبر كمية كافية لدعم النظام المالي إذا ما تم تسعيره بشكل صحيح.

وإذا ما علمنا بأن السعر الحالي للذهب هو حوالي 1300 دولار للأونصة، وإذا ما قارنا الأموال المعروضة لمساواتها بالقيمة المادية الفعلية للذهب فسوف يتبين أن هناك انخفاضا كبيرا في الأموال المعروضة. وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى الأنكماش، ولتحاشي هذا الأمر فيجب أن يرتفع سعر الذهب ، بمعنى آخر يجب أن يتم تحديد مقدار معين من الذهب مثلا وتقييمه بسعر 10 ألاف دولار للأوقية الواحدة فعندها سيكون هناك الكثير من الذهب لدعم الأموال النقدية.

ما يعني أن مقدارا معينا من الذهب سيكون كافيا لدعم مقدار معين من الأموال النقدية إذا ما تم تسعير الذهب بالشكل المناسب والصحيح. وقد يحدث الكثير من الجدل حول سعر الذهب الذي يجب أن يتم اعتماده ولكن لن يكون هناك أي جدل حول ما إذا كان يوجد ما يكفي من الذهب لدعم النظام النقدي في العالم. وهذا الأمر يمكن احتسابه بطريقة رياضية بسيطة وغير معقدة.

بكل بساطة يمكن أن يتم أخذ مقدار معين من النقود في العالم ويتم وضع كمية من الذهب مقابلها وتقسيم أحدها على الآخر، وعندها يتم تحديد سعر الذهب المناسب.

بالطبع قد يتم هذا الأمر بعد الأخذ بالاعتبار بعض الفرضيات ، مثلا: هل نريد أن يتم دعم كمية النقود 100% بما يقابلها من الذهب، أو هل تعتبر نسبة 40% كافية؟ أو ربما 20%؟ وهذه أمور تشريعية قد تكون مثيرة للجدل، وقد قمنا باعتماد الطريقتين بالحساب ونعتقد بأنها كافية ولكن هناك من يقول إن نسبة الـ 40% غير منطقية.

إن مبلغ 10 آلاف دولار للأونصة – إذا ما تم تثمين كمية الذهب الفعلي بهذا السعر- يعدّ مبلغاً كافياً لدعم ما نسبته 40% من النقود بل يعدّ مبلغاً كبيراً.

ولكن إذا كان المطلوب إيجاد دعم مالي للنقود بنسبة 100% فهذا يعني أن يتم تسعير الذهب بملبغ 50 ألف دولار للأوقية الواحدة. وهذا أمر غير متوقع، ولكن إذا ما تنبأنا بأن يصل سعر الذهب إلى 10 آلاف دولار للأوقية وهذا ارتفاع كبير نسبة إلى وقتنا الحالي، فمرة أخرى، من المهم أن ندرك بأنه يوجد دائما كمية كافية من الذهب لدعم النظام المالي، ولكن يجب تحديد السعر الصحيح للذهب.

لقد قادت الأبحاث إلى نتيجة واحدة، إن أي أزمة مالية قادمة ستؤدي حتما إلى انهيار النظام النقدي الدولي. ونعني هنا فقدان الثقة بالأوراق المالية حول العالم. وهذا لا يعني فقط سقوط الدولار أو زوال اليورو بل إنهيار الثقة بجميع العملات الورقية في كل العالم. وفي هذه الحالة فإن جميع البنوك المركزية حول العالم ستتجه إلى الذهب لاسترجاع الثقة في النظام المالي الدولي، وبالتأكيد فإنه لا يوجد أي بنك مركزي سيختار عن طيب خاطر العودة إلى التعامل بمعايير الذهب. ولكن مع كل هذه الخسائر التي سيسببها إنعدام الثقة بالعملات الورقية فلن يكون هناك بديل آخر غير معيار الذهب.

أما المأخذ الثاني ضد استعمال الذهب فهو بأنه لن يكون قادراً على دعم النمو المطرد في التجارة العالمية لأنه غير قابل للنمو بالشكل السريع المطلوب، فإن مخرجات مناجم الذهب في العالم هي حوالي 1.6% من المخزون الكلي للذهب بينما ازدياد النمو التجاري العالمي يتراوح ما بين 3-4% في العام الواحد.

ويقول العديد من النقاد ، بما أن هناك اختلافا كبيرا في نسبة النمو لكل من الذهب والنمو التجاري العالمي فإن الذهب لن يكون قادراً على دعم نظام التجارة العالمي، وعليه فإن معيار الذهب سيتسبب في انكماش السوق.

وهذا أيضاً أمر غير منطقي، لأن مخرجات المناجم لا علاقة لها بمقدرة المصارف المركزية على توسيع امتداد نطاق الذهب.

والسبب في ذلك إن كميات الذهب الرسمية المملوكة من قبل المصارف المركزية ووزارات المالية في العالم هي حوالي 35 الف طن. وإجمالي الذهب في العالم بما فيه القطاع الخاص حوالي 180 ألف طن ، إضافة الى  145 طنا خارج إمدادات الذهب الرسمية غير المعلن عنها.

وإذا أراد أي بنك مركزي أن يوسع من عرض الأوراق المالية لديه فكل ما يمكن فعله هو طباعة المزيد من الأوراق المالية وشراء بعض من ذهب القطاع الخاص. فالبنوك المركزية غير مقيدة بمخرجات المناجم، وليس من المفروض أن تنتظر قيام أحد المناجم بالحفر لاستخراج المزيد من الذهب لتوسيع نطاق إمداد النقد المالي ، فكل ما عليها هو شراء المزيد من الذهب من القطاع الخاص من خلال صفقات تجارية عبر الوسطاء في السوق.

إن الرأي القائل بأن الذهب لا ينمو بشكل كاف ليدعم النمو التجاري قد يكون صحيحاً على مستوى سطحي، ولكن إذا ما تعمقنا في تحليل هذا الرأي فسنجد أنه غير منطقي وذلك لأن إمدادات الذهب من المناجم لا صلة لها بكون البنوك المركزية تستطيع شراء الذهب من القطاع الخاص وليس من المناجم.

أما المأخذ الثالث ضد الذهب، فهو أن الذهب لا توجد له أية عوائد، وقد يكون هذا صحيحاً إذا ما افترضنا ضرورة أن يكون للذهب أية عوائد. ولكن هل للأوراق المالية أية عوائد. فللحصول على أية عوائد يجب أن تسلك سبل المخاطرة، فأنت تستطيع أن تضع أموالك في البنك وتحصل على بعض الفوائد قد لا تتجاوز نسبتها النصف بالمئة، ولكن هذه لا تعتبر نقوداً، فالنقود عند إيداعها في الحساب هي مجرد أرقام ، وهذا استثمار غير مضمون وخاصة في أحد البنوك التي قد تواجه أمورا متعسرة أحياناً.

تستطيع أيضاً شراء الأسهم والسندات أو حتى العقارات والعديد من الأشياء الأخرى بالنقود التي تمتلكها. ولكن بمجرد القيام بهذا فهي لم تعد نقوداً اصلاً، بل أصبحت مجرد سلع تنطوي على درجات متفاوتة من المخاطر. الموضوع ببساطة ، إذا أردت الحصول على العوائد فيجب أن تقوم بالمخاطرة. أما الذهب فليس له عوائد رسمية وهو لا يحوي على المخاطرة، بل هو بكل بساطة طريقة للحفاظ على ثروتك.

 اعتقد بأن الطريقة الأساسية التي يجب على كل مستثمر أن يتبعها ليرفع سعر الذهب هي أن يمتلك الذهب فعلياً، بل إن من المفروض على كل شخص أن يخصص مقدار 10% من استثماراته لشراء الذهب على مختلف أشكاله من سبائك وقطع وما شابه ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com