هل ينجح “الامبراطوريون الجدد” في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

هل ينجح “الامبراطوريون الجدد” في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

المصدر: عمار الجندي – إرم نيوز

افتتحت مراكز الاقتراع، اليوم الخميس، أبوابها في أنحاء المملكة المتحدة أمام البريطانيين للإدلاء بأصواتهم على مصير عضوية بلادهم للاتحاد الأوروبي في استفتاء تاريخي قد يعيد رسم خريطة بريطانيا وأوروبا، ويُشرّع الأبواب على احتمالات سيكون لها تداعيات عالمية على مستويات عدة. والاستفتاء الذي أثار جدلاً واسعا بلغ درجات غير مسبوقة في الأيام الأخيرة لجهة الحدة، سينتهي إجرائياً صباح الغد حين تُعلن نتائجه التي تفيد استطلاعات الرأي أنها ستكون متقاربة.

47 مليون مشارك

ومن المقرر أن تستغرق عمليات الاقتراع 15 ساعة تبدأ في العاشرة من صباح اليوم بتوقيت أبو ظبي، على أن يدلي ديفيد كاميرون رئيس الوزراء ببيان رسمي حول الاستفتاء بعد الإعلان عن النتائج صباح غد الجمعة. ويقدر عدد المشاركين بـ47 مليون نسمة، إذ يحق  للبريطانيين ممن تجاوزوا الثامنة عشرة، ولأبناء دول الكومونولث والايرلنديين القاطنين في بريطانيا، أن يقترعوا.

وعلى رغم الأمطار العاصفة والفيضانات في جنوب البلاد، ثمة مؤشرات بأن نسبة المشاركة ستتجاوز الـ65% التي بلغتها عام 1975 في الاستفتاء الأول على علاقة بريطانيا مع أوروبا. وإذ دخل مسؤولون أوروبيون ووسائل الإعلام والشركات والأعمال.. البريطانية بقوة على خط الجدال في الأيام الأخيرة، فقد جاءت تقديرات استطلاعات الرأي متقاربة إلى حد يجعل التكهن بالنتائج صعباً.

بيد أن تلك الاستطلاعات كلها دأبت منذ أيام على الإشارة إلى وجود 10% من المشاركين الذين لم يقرروا بعد لمن سيعطون أصواتهم التي ستكون حاسمة في تحديد النتائج.

وكانت الساعات الأخيرة التي سبقت بدء الاستفتاء، كشفت عن مدى الضرر الذي تسبب به الجدال الذي أخذت درجة حراراته ترتفع منذ نحو شهرين. والحقيقة أن الخلافات حول العلاقة مع أوروبا لم تبدأ مع إعلان كاميرون في 2013 عن عزمه على إجراء الاستفتاء، بل كانت على الداوم مصدر صداع للسياسيين البريطانيين، لا سيما في حزب المحافظين الحاكم الذي كاد ينقسم مرارا بسبب ذلك.

“الابن العاق” لأوروبا

أياً تكن النتائج، فإن أوروبا التي نظرت دوماً للبريطانيين كـ ” ابن عاق” تتحمل جزءاً من المسؤولية. لكن المسؤول الحقيقي عن خروج بريطانيا من الاتحاد، إذا تم، هم البريطانيون الذين يصرون على التشبث بماضي بلادهم التليد ويعتقدون أن “استعادة السيادة” القومية  لبريطانيا سيعيد لها عظمتها القديمة حين كانت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس! والمفارقة أن شعار “استعادة السيادة” رفعه اليمين المتطرف في أوروبا، كحزب الجبهة الوطنية، قبل أن يطلقه حزب استقلال المملكة المتحدة” (يوكيب) البريطاني المتشدد في عدائه للمهاجرين، ويرفعه بحماس أعضاء الحزب الحاكم المطالبون بالطلاق النهائي مع أوروبا.

وقد يمهد خروج بريطانيا لفشل المشروع الأوروبي تدريجياً مع انسحاب دول أخرى، وانهيار الإتحاد يعني غياب صمام الأمان الذي ابتكره الأوربيون بعد حربتين عالميتين، ما يجعل الحرب ممكنة، نظرياً على الأقل بين “كيانات” متناحرة. ولا شك أن الجهود العالمية الرامية لمكافحة التطرف والإرهاب ستتأثر سلباً إذا ابتعدت بريطانيا نهائياً عن اوروبا.

العلاقات مع العرب

والسؤال هو كيف سيتعامل العربي الذي قسمت الامبراطورية البريطانية بلاده أو ضيعت بعض أجزاءها، مع حكومة محتملة تسير على خطى تلك الامبراطورية؟ ستكون صدمته كبيرة من الناحية السياسية، كما سيتضرر المستثمرون الخليجيون خصوصاً من هبوط قيمة الجنيه المتوقعة بـ20% علاوة على التضخم الذي قد تصل نسبته إلى 5% والكساد وتراجع أسعار العقارات.

الأرجح أن علاقات العرب الخليجيين وغيرهم مع بريطانيا بعد خروجها من أوروبا لن تكون كما هي قبله. وهذا يعني أن بريطانيا ستفقد الكثير سياسياً واقتصادياً. غير أن خسارتها الأكبر تتمثل في الانقسامات والعداوات والصراعات التي أجّجها الاستفتاء، والتي ستبقى مع البريطانيين لزمن طويل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع