من الطائفية إلى الطقاقة.. القصبي يلتقط ”سيلفي“ يجمع بين الجرأة والمرح

من الطائفية إلى الطقاقة.. القصبي يلتقط ”سيلفي“ يجمع بين الجرأة والمرح

المصدر: إرم نيوز ـ ابراهيم حاج عبدي

يجهر مسلسل ”سيلفي“ في جزئه الثاني بالمسكوت عنه ليمثل حالة درامية ذات خصوصية وسط مسلسلات الموسم الرمضاني الباهتة والمكررة في غالبيتها.

ويقتحم صاحب المسلسل الفنان السعودي ناصر القصبي، أكثر الزوايا جرأة، في سعي لرصد الغليان الذي يعيشه الشارع العربي، وتداعيات ”ربيعه“ العاصف، الذي لم ينتج سوى ”الثمار المرة“.

ويسعى القصبي، والفريق الذي يعمل معه، إلى وضع كل شيء موضع النقد و المساءلة، فكادر السيلفي الذي يلتقطه في كل حلقة، لا يستثني أية صورة من الصور المؤلمة التي يحفل بها الواقع العربي القاتم من النزعة الطائفية المتفشية، إلى آفة الإرهاب، إلى محاربة الفساد وسواها من القضايا التي تظهرها الحلقات تباعا على شاشة ”إم بي سي“.

وعالج القصبي في إحدى الحلقات النزوع المذهبي الذي يكبر مع الفرد نتيجة التربية الأسرية المتزمتة، وهو يوضح، عبر مفارقة كوميدية طريفة، أن هذا النزوع مختلق، في نهاية المطاف، فالمشترك الإنساني يتسامى على مثل هذه المعضلة ”المتوهمة“ التي تضمحل إذا ما تخلص المرء من عقده، وآمن برحابة الحياة التي تتسع للجميع من دون إقصاء أو نبذ.

ورأى نقاد فنيون أن مثل هذه الحلقة تعادل المئات من البرامج التربوية، وتتفوق على جهد مؤسسات كبرى تسعى لتكريس مفهوم المواطنة بعيدًا عن أية عصبيات.

72

ومثلما نجح القصبي في هذه الحلقة، نجح كذلك في حلقة مماثلة تناول خلالها آفة الإرهاب الذي يقضي على شقيقين أحدهما تطوع في الأمن، بينما جنح الآخر نحو التطرف والتشدد، فكانت النتيجة مقتل الشقيقين في مشهد مؤثر، وذات دلالات عميقة.

وكان للقصبي موعد، كذلك، مع قضية الفساد، حين وضع أحد الوزراء في امتحان صعب، فالوزير الذي جرى تصويره وهو يعنّف أحد المراجعين، وجد نفسه في ورطة، فراح يسارع الى تجميل صورته بفيديوهات مفبركة تظهره ”حريصا ومتابعا لشؤون ومعاملات المواطنين“، وما إن يحصل على الفيديو؛ الوثيقة التي تفضح حقيقته ”الفاسدة“، ويقتنع بأنه سلم من العقاب، حتى يعود إلى طبعه النزق، وصورته النمطية المنفرة.

77744

ومع اهتمامه بهذه القضايا الكبرى، لا يغفل القصبي عن تسليط الضوء على مواضيع بسيطة تمس يوميات المواطن العربي، إذ يصور في إحدى الحلقات مفارقات وتجاوزات السياح الخليجيين في أوروبا، بينما يستند في حلقة أخرى على شخصية الفنانة المثيرة للجدل، أحلام، كي يقدم لوحة درامية، غاية في الظرف والذكاء، اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بردود وتعليقات كثيرة، وتركت صدى محببا لدى المتلقي.

واللافت، أن القصبي يعتني بالقالب الدرامي بقدر اهتمامه بالمضمون، فهو يتمتع بحس فكاهي وبروح الدعابة التي تتجدد على الدوام بدءا من ”طاش ما طاش“ و“أحلى ما طاش“ وصولا الى ”سيلفي“.

وهو يعتمد على المفارقة والمواقف الطريفة، بينما يتناول مواضيع بالغة الحساسية، وهو ما يطلق عليه ”الكوميديا السوداء“ التي توظف السخرية والتهكم لمعالجة قضايا جادة.

ويتحاشى القصبي أن تتحول لوحاته إلى مجرد منشور دعائي تلقيني، كما ينأى بعمله عن الثرثرة المملة، عبر حوار خفيف الظل، مطعم بحركات جسدية تضفي على العمل جوا من المرح.

maxresdefault (1)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com