المنطقة تخوض حربًا شاملةً ضد التطرف

المنطقة تخوض حربًا شاملةً ضد التطرف
BESTPIX AJDABIYAH, LIBYA - APRIL 14: A rebel fighter celebrates as his comrades fire a rocket barrage toward the positions of troops loyal to Libyan ruler Muammar Gaddafi April 14, 2011 west of Ajdabiyah, Libya. Rebels exchanged artillery and rocket fire with loyalist troops west of Ajdabiyah April 14 as the confict engulfing Libya continued. (Photo by Chris Hondros/Getty Images) *** BESTPIX ***

المصدر: الرياض ـ إرم نيوز

”يبدو أن الحرب الشاملة أمنيا وفكريا ضد التطرف والإرهاب قد دخلت مرحلة جديدة من المواجهات المفتوحة“.

بهذا الاستنتاج افتتح الخبير الأمني بشؤون الجماعات المتطرفة حديثه عن أهمية انطلاق الملتقى الذي ينظمه مجلس الشورى السعودي لمناقشة مشكلة الإرهاب، والتنظيمات المتشددة، بمشاركة فرق برلمانية من دول مجلس التعاون الخليجي، وعدد من الخبراء والباحثين في مجال مكافحة الإرهاب.

ويهدف الملتقى إلى الخروج برؤية مشتركة تساعد المشرعين الخليجيين في محاربة التنظيمات المتشددة من خلال القوانين.

ويعتقد الخبير الامني الذي رصد ما تم الاعلان عنه خلال الأيام الماضية من معلومات حول التطرف ومنابعه وكيفية تجفيفها، أن المعالجة المزدوجة للتطرف والارهاب أمنيا وفكريا قد جرى وضعها على سلم الأولويات.

ولاحظ الخبير النبرة الحاسمة التي تحدث بها الأمين العام لمجلس الشورى السعودي رئيس اللجنة المنظمة للملتقى الدكتور محمد بن عبد الله آل عمرو عن ”جهود المملكة لمواجهة الإرهاب والتصدي له، مستذكرا تشكيل التحالف الإسلامي العسكري الذي يضم 39 دولة لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره“.

ناقوس الخطر

ويرى أكثر من مهتم، استطلع ”ارم نيوز“ آراءهم حول ما تشهده المنطقة من جهود لمحاصرة التطرف وتصفيته، أن دول المنطقة تنبهت مبكرا إلى خطر التطرف، إلا انها الآن بصدد جهد نوعي أشمل، بعد أن دقت أعداد الشباب الخليجي الملتحق بالتنظيمات الارهابية ناقوس الخطر.

ويسترجع خبراء الأمن في هذا السياق ما كان قد قدّره المركز الدولي لدراسات التطرف والعنف السياسي بجامعة لندن حول عدد المقاتلين المنضمين لتنظيم داعش من الدول الخليجية حتى تاريخ في 26 يناير 2015 ، والذي قدر في حينه بحوالي 2600 مقاتل غالبيتهم من الشباب، ليزداد هذا العدد إلى 5500 مقاتل، وفقاً لتقديرات معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إنيجما) بدبي، في مايو 2015 .

واحتلت السعودية المركز الأول مقارنة بباقي الدول الخليجية الأخرى من حيث عدد المنضمين لتنظيم داعش بعدد يتراوح من 1500-2000 مقاتل، وهذا الرقم يمثل نسبة عالية ولا يماثلها في الدول العربية إلا تونس بعدد يتراوح من 1500- 3000 مقاتل، تليها الكويت (70 مقاتلاً)، والبحرين (12)، وقطر (15)، والإمارات (15).

خطر الدواعش المحليين

وفي هذا السياق، يستذكر الخبراء الأمنيون البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومتين السعودية والكويتية حول منفذي العمليات الإرهابية التي شهدتها كل من السعودية والكويت ،حيث أشارت إلى انتماء عدد مهم منهم إلى جيل الشباب. 

ويلاحظ الخبراء أن سن هؤلاء الشباب أصغر من سن مرتكبي العمليات الإرهابية في الفترة التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق، كما تشير المشاهدات أيضاً إلى تزايد انضمام الشباب إلى الخلايا الإرهابية صغيرة العدد، والتي تعمل أحيانًا تحت مسمى ”الدواعش المحلية“.

ورأى الخبراء أن الخطورة الاضافية تكمن في استخدام داعش بعض هؤلاء الشباب للعمل كمنظرين فقهيين للتنظيم، وتنبع الخطورة الاضافية من تزايد استخدام الشباب المتطرف لتكنولوجيا الاتصالات الحديثة وتعرضهم إلى الرسائل السياسية والإعلامية التي تبثها التنظيمات المتطرفة، والتي تستخدم الانترنت كمركز لتدريب الشباب وتجنيدهم على القيام بأعمال إرهابية.

وبمناسبة انعقاد مؤتمر الرياض والذي يستمر ثلاثة ايام، استذكر المتابعون الاهتمام الذي تبديه قيادات دول مجلس التعاون الخليجي لمسأله التطرف ومكافحته، حيث جاءت في هذا الاطار دعوة سابقة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء الذي دعا علماء الدين في يونيو 2015 إلى المساهمة في علاج واجتثاث آفة الإرهاب والأفكار المتطرفة المتفشية في بعض أوساط الشباب.

وفي نفس الاتجاه جاء تحذيرالعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في افتتاح مؤتمر مكة المكرمة في 16 سبتمبر من العام نفسه حين أكد على ضرورة تأهيل الشباب و“تحصين مسيرتهم عقائدياً“ من خلال نبذ التطرف والغلو، محذراً من الدور السلبي الذي تلعبه وسائل الإعلام الجديد في التأثير على ”قليلي العلم والخبرة“ منهم والعمل على ”استقطابهم واختطاف عقولهم والتغرير بهم“.

ومن الخليج الى دول المغرب العربي ومصر حيث اظهرت دراسة حديثة مدى الرفض المتصاعد للارهاب في أوساط الشعوب العربية، إلى درجة قبول الاغلبية بنظرية المؤامرة ووجود جهات خارجية ترعى التطرف والارهاب بهدف توظيفه في استنزاف المنطقة وتدميرها، فقد أفادت دراسة أجريت مؤخرا في دول شمال افريقيا أن قطاعا كبيرا من مواطنيها يُحمل الغرب مسؤولية انتشار التطرف الديني في هذه البلاد.

وشارك في إعداد الدراسة، التي شملت خمس دول وهي المغرب والجزائر وتونس ومصر وليبيا، كل من مؤسسة ”كونراد اديناور“ الألمانية، ومكتب ”سيجما“ التونسي للاستشارات، والمرصد العربي للأديان والحريات، ومقره تونس.

ويرى نحو نصف من  استطلعت آراؤهم في مصر وليبيا وتونس والجزائر أن الولايات المتحدة الامريكية تقف وراء تنظيم داعش. 

وكشفت الدراسة حول موضوع ”الدين والسياسة في تونس وباقي دول شمال افريقيا“ أن 98% من التونسيين يرفضون تنظيم داعش والارهاب السياسي بدعوى حماية الدين.

وبينت الدراسة أن44 %من التونسيين يعتبرون أن داعش خطر كبير على تونس، في حين رأى أكثر من 65 % أن هذا التنظيم أثر سلبا على الاقتصاد والأمن التونسيين. كما دعا 73 % من المستجوبين ضرورة الفصل بين الدين والسياسة.

ووفقا للخبراء الامنيين الذي تابعوا تطورات الفترة الماضية لاحظوا ان الجدية بمواجهة التطرف اصبحت هي التي تحكم السلوك الجمعي الرسمي والشعبي في المنطقة، وان ما يجري الان هو استخدام للسلاح الفكري والامني المزدوج ضد التطرف المولد للارهاب الذي لايستثني خطره احدا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة