السعودية تتمسك بـ“الهيئة“ رغم حدة السجال والانتقادات

السعودية تتمسك بـ“الهيئة“ رغم حدة السجال والانتقادات

المصدر: إرم نيوز – قحطان العبوش

 الرياض ـ تردد الشاب السعودي فهد البلوي في الحديث لشبكة ”إرم نيوز“ عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تتعرض لانتقادات كبيرة هذه الأيام، إذ يعدّ كثير من أنصار الهيئة التي تعد بمثابة شرطة دينية وسائل الإعلام طرفاً معادياً في حرب تتعرض لها الهيئة المسؤولة عن تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في المملكة.

لكن البلوي، الناشط في الدفاع عن الهيئة، بدا منتشياً في حديثه بعد تراجع موجة الانتقادات والمطالبات بحل الهيئة أو تحجيم دورها بشكل كبير، فيما يعده أنصار الهيئة المحسوبون على تيار المحافظين الدينيين انتصاراً متوقعاً لهم في وجه أشرس هجمة تتعرض لها الهيئة في الفترة الماضية من قبل تيار ليبرالي سعودي تدعمه وسائل الإعلام بقوة.

ويقول البلوي -وهو ناشط سعودي بارز في الدفاع عن الهيئة على مواقع التواصل الاجتماعي- ”سبق أن تعرضت الهيئة للهجوم في عدة أحداث، لكن لم يتم تضخيمها بهذا القدر، وفي النهاية الهيئة غالباً ما تنتصر“.

والجدل حول هيئة الأمر بالمعروف قديم في السعودية، إذ يرى معارضوها أنها تخلت عن دورها الرئيس الذي أنشأت من أجله وكان الهدف منها مراقبة المجتمع لكي يتمكن المواطنون السعوديون من العيش بشكل مشرف وكرامة بعيداً عن الرشوة والفساد، وتحولت نحو ممارسة ضغوط اجتماعية على المرأة التي أصبحت هدفاً للهيئة.

لكن أنصار الهيئة واجهوا خلال الأسبوعين الماضيين، هجوماً وانتقادات لاذعة من قبل معارضي دور الهيئة المدعومين من وسائل الإعلام المحلية وكتاب الرأي المعروفين في السعودية والذين طالب كثير منهم بحل الهيئة نهائياً لا محاسبة المخطئين من رجالها فحسب.

وفي نهاية هذه الحرب الكلامية، صدر قرار من الرئاسة العامة للهيئة بإعفاء مسؤولها في العاصمة الرياض والتحقيق مع بعض أعضائها في حادثتي ”فتاة النخيل مول“ وتوقيف الإعلامي المعروف علي العلياني، اللتين أججتا السجال حول الهيئة.

كما صدر بيان من وزارة الداخلية السعودية قالت فيه، إنها أوقفت أعضاء الهيئة المسؤولين عن ملاحقة فتاة في الشارع للتحقيق معهم في تهمة الاعتداء على الفتاة، في إشارة إلى فتاة لاحقتها الهيئة أمام مجمع النخيل مول في العاصمة الرياض وأثارت جدلاً واسعاً.

ورغم أن هذه الإجراءات أقل بكثير مما طالب به معارضو الهيئة، إلا أنها كانت بمثابة رسالة واضحة لهم بأن الهيئة باقية في السعودية كمؤسسة رسمية تتم معالجة أخطائها بمحاسبة المسؤولين لا بحل الهيئة كما يعتقدون.

ويصف البلوي الهيئة بـ ”شجرة كبيرة لها ظل ينفع الناس فإن خرجت منها أغصان مضرة نُقلمها أو نُزيلها لكن أبداً لا نفكر بقطع الشجرة“، مستنداً في قوله هذا إلى أن ”الدولة من أكبر الداعمين للهيئة“.

ويمثل الكاتب والإعلامي السعودي فهد الدغيثر، أنموذجاً للقناعة التي وصل إليها معارضو هيئة الأمر بالمعروف، بعد أن تراجعت مطالبه كثيراً حول الهيئة عما هي عليه قبل نحو أسبوعين عندما قال ”جهاز الهيئة أصبح خارج السيطرة ويشكل علينا عبء“.

وكتب الدغيثر على حسابه الشخصي على موقع ”تويتر“ قبل يومين قائلاً ،“حادثة فتاة مول النخيل أصابت فتياتنا بخيبة أمل وفقدن ثقتهن بالهيئة، لهذا فواجب الهيئة اليوم  ترميم صورتها من جديد“.

ووصف الكاتب السعودي البارز جمال خاشقجي، السجال الذي عاشه السعوديون حول الهيئة في الآونة الأخيرة بالحرب الطاحنة بين الدعاة الدينيين ويمينهم المحافظ من جهة ومثقفيهم وكتاب صحفهم الليبراليين من جهة أخرى.

وعدّ خاشقجي الذي يوصف بأنه أبرز دعاة الليبرالية في السعودية، أن انتقاد الهيئة لم يعد مجدياً، وأن من وصفه بصاحب القرار قد استمع لجميع حجج معارضي الهيئة، قبل أن يصدر حكمه النهائي.

ويرى أنصار الهيئة في المقابل أن كل ما يمكن أن يصدر بشأن الهيئة هو محاسبة المخطئين فيها، بالتزامن مع دعمها وتطوير عملها، كونها المؤسسة الكثرى تعبيراً عن طبيعة الدولة والمجتمع السعودي المحافظ الذي يتمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة