​حلب السورية.. من عاصمة اقتصاد إلى ساحة صراع ​ – إرم نيوز‬‎

​حلب السورية.. من عاصمة اقتصاد إلى ساحة صراع ​

​حلب السورية.. من عاصمة اقتصاد إلى ساحة صراع ​

المصدر: إرم نيوز - خاص

أضحت مدينة حلب ساحة مصغرة للصراع الإقليمي والدولي في الحرب الدائرة بسوريا؛  فخلال السنوات الأخيرة شكلت حلب وريفها ساحة اشتباك مفتوحة بين مختلف الأطراف، على وقع عمليات كر وفر وحصار، دون نجاح أي طرف في السيطرة الكاملة على المحافظة، وعجزه عن تحقيق ذلك بسبب مساحتها الواسعة وكثرة القوى العسكرية الموجودة فيها.

فقد أهّلها موقعها الاستراتيجي باعتبارها مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتدّ على طول السلسلة الحدودية بين سوريا وتركيا لاحتلال أهمية جغرافية واستراتيجية، خصوصا وأنها بذلك تكوّن نقطة وصل بين مناطق شمال وشمال غرب وشمال شرق وشرق ووسط سوريا، وتمتد على طول شريط المناطق الحدودية التركية.

وتتوزع خارطة القوى العسكرية المتصارعة  في محافظة حلب وأريافها بين تنظيم ”داعش“ الذي  ينتشر في معظم الريف الشرقي والريف الشمالي الشرقي، وبين فصائل المعارضة المسلحة التي  تسيطر على معظم الريف الشمالي وبلداته التابعة له، إضافة  إلى  أجزاء في الريف الجنوبي وأجزاء أخرى واسعة من الريف الغربي.

وتسيطر قوات الجيش السوري والمليشيات الإيرانية المساندة لها على الجزء الغربي وعدة مواقع في الشمال من مدينة حلب، وعلى مطار ”كويرس“ العسكري ومحيطه في ريف حلب الشرقي، بعد حصار طويل فرضته عليه ”الدولة الإسلامية“، وتواصل قوات النظام التقدم نحو ريف حلب الشرقي.

وتأخذ القوات الكردية المنضوية تحت لواء ”قوات سوريا الديمقراطية“ نصيبها بالسيطرة على أجزاء من ريف حلب الشرقي، وعلى أجزاء متفرقة من الريف في الشمال الغربي للمحافظة.

وتسعى أطراف أخرى إلى دخول حلبة محافظة حلب من أجل الحصول على مكاسب عسكرية جديدة تقوّي ورقة الضغط انطلاقا من الميدان في أي مفاوضات للتسوية، وحتى التقسيم.

وكانت مدينة حلب قد تأخرت نسبيا عن الالتحاق بركب الثورة حين انطلقت شرارة  الحركات الاحتجاجية المعارضة لنظام  بشار الأسد قبل نصف عقد من الزمن.

وكانت  هذه المدينة التي تنعم بالأمن والأمان، مزهوة بالإرث التاريخي الحي، تقف شامخة على ”طريق الحرير“، حيث كانت ذات يوم ممرا للتبادل التجاري بين قارات العالم.

وهذه العلاقة بالاقتصاد علاقة قديمة استمرت حتى وقت قريب، كانت فيه حلب توصف بالعاصمة الاقتصادية لسوريا، إذ عرفت حركة تجارية قوية، بفعل شهرتها بإنتاج النسيج، وتمركز الصناعات التقليدية والحديثة فيها.

هذه المدينة الوادعة الهادئة تعانق فيها منذ تأسيسها قبل الميلاد التاريخ العريق مع النشاط الاقتصادي القوي، مما جعل سكانها ينعمون برغد العيش وهناء الأمن قبل دخول النظام السوري لوقف الاحتجاجات القادمة من ريف حلف.

تدخل النظام السوري، حوّل نعيم حلب إلى جحيم أدى إلى نزوح أهلها، وخراب معالمها الأثرية وتعطل نشاطاتها الاقتصادية، ونزوح الملايين من مدنها وريفها.

فتحولت المدينة الأثرية والاقتصادية إلى خراب بعد إعمار، وإلى فوضى بعد تنظيم، وحوّلها نظام الأسد إلى حلبة للصراع المسلح، مشردا بذلك سكانها الذين كانوا في معظمهم يعيشون عيشة هنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com