منصورة عدن.. مصيدة تدعو إلى تفعيل الخطة الأمنية

منصورة عدن.. مصيدة تدعو إلى تفعيل الخطة الأمنية

المصدر: عدن – عبداللاه سُميح

لا تزال محافظة عدن، جنوبي اليمن، تشهد حوادث أمنية مخيفة، على الرغم من التعافي المحدود للمدينة التي باتت عاصمة مؤقتة للبلاد من آثار الحرب التي عصفت بها خلال النصف الأول من العام الجاري، فعمليات الاغتيال ما زالت مستمرة بحق ضباط عسكريين وأمنيين وقيادات في المقاومة الجنوبية التي ساهمت بشكل مباشر في عمليات تحرير عدن.

عملية الاغتيال الأخيرة التي شهدتها مدينة المنصورة (وسط عدن) مساء الأربعاء، بحق القيادي البارز مجلس المقاومة بمدينة عدن، أحمد الإدريسي، و5 من مرافقيه وإصابة آخر، أثارت نشطاء يمنيين في مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بمراجعة الخطة الأمنية في عدن، وإلى انتشار أمني واسع في مدينة المنصورة التي شهدت منذ تحرير المحافظة في يوليو/ تموز الماضي، أكثر عمليات الاغتيال دون غيرها من باقي مدن المحافظة.

يقول عضو مؤتمر الحوار اليمني، زيد السلامي، إن ”شارع التسعين بالمنصورة أصبح مصيدة للكوادر والقيادات، جلّ حوادث الاغتيالات حدثت في ذاك الشارع. لماذا لا تنتشر قوات أمنية هناك لتأمين الشارع وحفظ أرواح الناس؟!!“.

داعيا قيادة محافظة عدن ووزير الداخلية إلى ”مراجعة الخطط الأمنية وبالذات في المناطق التي تتكرر فيها الحوادث ووضع حد لحالة العبث والانفلات“.

ويشير الصحافي عوض كشميم إلى أن الأجهزة الأمنية بحاجة إلى ”عقول ومعلومات ورصد وتحليل.. القوة المتراكمة في عدن أغلبها في كريتر وحول مدينة خور مكسر، خوفا على معاشيق (هي موقع القصر الرئاسي الذي يقيم فيه الرئيس اليمني وعدد من الوزراء)، بينما المنصورة تنفذ فيها خلال أسبوع ثلاثة اغتيالات و90% في شارع التسعين.. الخطة الأمنية بعيدة كل البعد عن إغلاق المنصورة أمنياً“.

ونشر الناشط زكريا الهدياني تغريدة قال فيها ”إلى عيدروس وشلال.. الأيادي المرتعشة لا تبني وطنا ولا تصنع أمنا، والارتعاش ليس بالضرورة يكون خوفا أو جبنا“.

ولم يستكمل محافظ عدن عيدروس الزبيدي وقائد شرطة المدينة شلال علي شائع، مدة الشهر على قرار تعيينها الذي جاء بعد اغتيال محافظ عدن السابق جعفر محمد سعد بعربة مفخخة عقب خروجه من منزله.

أحمد قائد الضالعي، أحد مقاتلي المقاومة الجنوبية من زملاء الإدريسي، قال في منشور له على فيسبوك، إن عملية اغتيال الادريسي ستكون أولى بدايات تثبيت الأمن والاستقرار في عدن، ومرحلة للضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه سواء المساس بأمن المدينة، سواء من عناصر الجماعات المتطرفة أو غيرها.

ووصف الناشط عبدالقادر القاضي، تعامل الدولة مع الملف الأمني في عدن بـ“المتباطئ“، مشددا على ضرورة ”تفعيل الملف الأمني بشكله الحازم والحقيقي واستبدال النقاط العشوائية (حواجز عسكرية مستحدثة) بنقاط نظاميه تتبع غرفة عمليات واحدة (….) ونشر عناصر أمنيه داخل المربعات السكنية لتقصي المعلومات عن أي عناصر تخريبية أو خلايا نائمة وعدم الركون لأي هدوء نسبي تمنحه لكم هذه المجاميع من أجل استرخائكم ومن ثم تكرر مثل هذه العمليات الخاطفة التي تحصد أرواح القيادات أو حتى المواطنين“.

وأضاف محذرا ”إذا استمر هذا التباطؤ والتهاون الذي لا نعرف إلى الآن ما أسبابه ومعوقات استنهاضه بشكل أصبح ملحا وضروريا، فاحجزوا من الآن مواقع جذابة على تقاطع الطرقات والجولات للوحات إعلانية كبيرة لتكون عليها طباعة صوركم مع عبارة لن ننساكم أو وداعا أيها البطل، أو بالمرة اختاروا العبارات التي تروق لكم أن تكتب عنكم بعد أن يتمكن منكم هؤلاء النفر“.

وكان أحمد الإدريسي قد سلّم صباح الأربعاء مقر ميناء الحاويات بعدن ومرافق حكومية أخرى كانت تحت حماية مقاتلين يتبعون له، إلى الشرطة العسكرية وقوات أمنية تابعة للداخلية اليمنية والحكومة الشرعية، قبل أن يتم اغتياله في المساء.

وتأتي عملية اغتيال الإدريسي، بعد لقاء عقده الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الأربعاء، بقيادة القوات الإماراتية والسعودية المتواجدة في عدن، وعدد من القيادات الأمنية اليمنية لمناقشة ”جملة من القضايا التفصيلية المتصلة بالوضع العام على مختلف المستويات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com