تكنولوجيا التعديل الجيني تنتج خنازير مقاومة للأمراض‎

تكنولوجيا التعديل الجيني تنتج خنازير مقاومة للأمراض‎

لندن- أسفرت الأبحاث التي أجرتها شركة بريطانية في مجال وراثة الحيوان بالتعاون مع علماء أمريكيين عن إنتاج أول خنازير في العالم مقاومة لمرض فيروسي شائع وذلك بالاستعانة بتكنولوجيا التعديل الجيني الحديثة.

وقالت شركة (جينوس) التي تمد المزارعين على مستوى العالم بالحيوانات المنوية الخاصة بالخنازير والأبقار، الثلاثاء، إنها تعاونت مع جامعة ميزوري لإنتاج خنازير مقاومة لمرض الأذن الزرقاء الفيروسي الذي يصيب الجهازين التنفسي والتناسلي لدى الخنازير.

ويمكن أن يتسبب هذا المرض في نفوق الخنازير لأنه يستهدف جهازها المناعي فيما يكبد المزارعين مئات الملايين من الدولارات سنويا ولا يوجد له علاج معروف.

وبالاستعانة بتقنيات التعديل الجيني نجح فريق بحثي من جامعة ميزوري في تربية خنازير لا تنتج نوعا من البروتين يستخدمه الفيروس في الانتشار في أجسام الحيوانات. ووردت نتائج هذا البحث في دورية (نيتشر بيوتكنولوجي).

وأوضحت دراسات أولية أن الخنازير المقاومة لهذه الفيروسات لم تمرض عند تعريضها للعدوى الفيروسية بل زاد وزنها بصورة طبيعية.

ويضيف إنتاج مثل هذه الخنازير دليلا جديدا لمدى فعالية تقنيات التعديل الجيني التي أحدثت ثورة في عالم الصناعات البيوتكنولوجية.

وقال جوناثان لايتنر رئيس الأقسام العلمية بشركة (جينوس) ”إنها تمثل تغييرا جذريا في تقنيات إنتاج الخنازير“.

وتطرح تقنيات التعديل الجيني للكائنات الحية آفاقا واسعة لعلاج الأمراض وتحسين العائد المحصولي الزراعي والثروة الحيوانية. لكن عند استخدام هذه التقنيات لدى الانسان تثور دواعي للقلق من إيجاد أطفال ”حسب الطلب“ ما دفع منتقدي هذه التقنيات الى الدعوة لفرض حظر على التعديل الجيني للأجنة البشرية.

وتتيح هذه التقنيات للعلماء تعديل الجينات من خلال ”مقص“ جيني يضاهي في عمله برنامجا حيويا لمعالجة النصوص يمكنه رصد التشوهات الجينية واستبدالها. ويقوم العلماء في غضون هذه التقنية بادخال انزيمات تلتصق بجين متطفر يمكن ان يسبب الأمراض ثم يقوم الانزيم اما باستبداله واما اصلاحه.

ولاتزال جهود شركة (جينوس) في مراحلها الأولية وتواجهها عدة تحديات قبل ترويج هذه التقنيات على المستوى التجاري وهو الأمر الذي قد يستغرق خمس سنوات.

واستعان الباحثون الأمريكيون بأساليب حديثة للتعديل الجيني للتخلص من جينات فيروسية ضارة كانت تعرقل استخدام أعضاء الخنازير لزرعها في جسم الانسان.

وتوسع الدراسة التي نشرت نتائجها في دورية (ساينس) من نطاق استخدام التكنولوجيا المعروفة باسم (كريسبر-كاس9) التي تتيح للعلماء تغيير أي جينات يستهدفونها حتى تلك الموجودة في الأجنة البشرية وهو ما يمكنهم من رصد أي عيوب جينية وتعديلها او استبدالها في أي جينوم.

وبعد عدة أشهر من الضجة التي أحدثها علماء صينيون على المستوى الدولي عندما أعلنوا في ابريل نيسان الماضي انهم قاموا بالتعديل الجيني للأجنة البشرية طلب علماء بريطانيون من السلطات المعنية بالرقابة على الخصوبة بالحكومة البريطانية الترخيص باجراء مثل هذه التجارب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com