عباس.. إقالة أم استقالة؟

عباس.. إقالة أم استقالة؟

أثارت استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، جدلاً ومازالت، منذ الإعلان عنها في الثالث والعشرين من أغسطس الماضي، وسط تكهنات بشأن مستقبله، وما إذا كان سيستمر على رأس المنظمة والسلطة الفلسطينية.

وبينما اعتبرها البعض استقالة، فإن آخرين رأوا فيها إقالة غير مباشرة بضغط من الرفض الذي واجهه من الأطراف الخارجية، سواء العربية أو الأجنبية.

وقد لاتكون استقالة عباس من اللجنة التنفيذية مفاجئة، فلطالما هدد بها، وسبق لمسؤولين إسرائيليين أن تحدثوا عنها، بل وذهبوا إلى تسمية المرشحين لخلافته.

ضغوط داخلية وخارجية

وفقاً لمطلعين على الشأن الفلسطيني، فإن استقالة عباس جاءت نتيجة ضغوط مختلفة بعضها داخلي وبعضها الآخر خارجي.

وواجه عباس صعوبة إنجاز وعود الإصلاحات الداخلية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، واستحقاق المصالحة الفلسطينية مع حركة حماس، الذي بدأ في منتصف عام 2007.

كما واجه فشل عملية السلام وفقدان الثقة بإمكانية استئناف المفاوضات.

وكان أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، امين مقبول، كشف أن عباس أبلغ اللجنة المركزية لحركة للحركة قراره عدم الترشح لرئاسة اللجنة التنفيذية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه برر قراره بـ“فشل العملية السياسية وعدم التزام اسرائيل بالاتفاقيات الموقعة واستمرار المؤامرات الداخلية والخارجية، اضافة الى رغبته بالراحة“، بحسب ما نقلت وكالة آكي الإيطالية للأنباء عنه.

وأضافت الوكالة أن مقبول نقل عن عباس قوله للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إنه ”يريد أن يفسح المجال لقيادات أخرى وأنه بلغ من العمر 80 عاماً وأنه تعب“.

وبالإضافة إلى هذه التقارير فإن تكهنات أخرى تحدثت عن ضغوط خارجية تعرض لها عباس للاستقالة، حيث أن بعضها ذهب إلى أن الإدارة الأميركية كانت تبحث منذ بعض الوقت عن خليفة لأبو مازن لترتيب انتقال ما في قيادة السلطة الفلسطينية، خصوصاً بعد إقصاء عدد من خصومه السياسيين مثل أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه أو القيادي الفتحاوي محمد دحلان، ورئيس الوزراء السابق سلام فياض.

وتحدث البعض عن أسباب أخرى للاستقالة جراء الفشل في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحديداً غياب الدور الأميركي الضاغط باتجاه استئناف مفاوضات السلام، والذي كان في أغلب الأحيان يضغط على الفلسطينيين أكثر من أجل تقديم تنازلات، بينما غابت الإرادة الأوروبية في السعي الجاد من أجل التوصل إلى حل للصراع.

ويقول محللون إن عباس واجه أيضا أزمة اضطرابات الدول العربية، التي دفعت الاهتمام بالقضية الفلسطينية إلى الصفوف الخلفية، مع تركز على الاهتمام على أحداث اليمن وسوريا والعراق وليبيا.

مرشحون لخلافة عباس

قبل تقديم عباس استقالته فعلياً في الثلث الأخير من أغسطس الماضي، كانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن نية أبو مازن تقديم استقالته في سبتمبر، وذهبت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الحديث عن المرشحين الأقوى لخلافته.

وتطرقت وسائل الإعلام تلك إلى ما تعتقد أنه أبرز مرشح لخلافة عباس، وهو صائب عريقات، الذي عينه عباس أميناً لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفاً لياسر عبد ربه بعد إقالته من المنصب.

وطرحت وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضاً اسم القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان لخلافة عباس، رغم أن الأخير كان قد طرده من اللجنة المركزية.

كذلك طرحت اسماً ثالثاً هو رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج، الذي يعتبر من الشخصيات الموثوقة لعباس.

عربياً، ثمة أسماء أخرى طرحت لخلافة عباس، ومن بينهم القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي المعتقل في السجون الإسرائيلية، والذي يحظى بقبول فلسطيني عام، وكذلك أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفي البرغوثي الذي سبق له أن ترشح لمنصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أمام عباس نفسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com