اللاجئون السوريون محكومون بالكوميديا السوداء

اللاجئون السوريون محكومون بالكوميديا السوداء

المصدر: إرم – آلجي حسين

تجتاح عاصفة من السخرية مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الافتراضية للسوريين، ويستمر الناشطون ببث صور مضحكة ورسوم كاريكاتورية ومنشورات وتغريدات ساخرة، ولاسيما بعد قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باستقبال اللاجئين واستثنائهم من اتفاقية ”بصمة“ دبلن.

ورغم المرارة التي تصاحب حالة السوريين، ممن يقذف البحر والشاحنات بجثثهم وهم على مشارف القارة الأوروبية، إلا أن روح الدعابة لا تزال سيدة الموقف لدى الأغلبية، حيث التفنن في عرض مأساتهم بطريقة قريبة من ”الكوميديا السوداء“.

وفي كل لحظة، ينشر السوريون صورهم إما لوحدهم أو مع عائلاتهم، وذلك في المطارات الأوروبية، ولا سيما الألمانية، دليلاً على وصولهم إلى القارة العجوز، في مؤشر واضح على ازدياد نسبة النزوح من سوريا، والتي تشير إلى أكثر من أكثر من 4 ملايين نازح خارج البلاد، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

11220876_992424287476769_183488306411201005_n 11988637_969077339824282_21

وابتكر سوريون مصطلحات جديدة تسخر من واقع اللجوء، ومنهم من ابتكر أسماء هيئات وهمية وألقاب خيالية وتسميات مضحكة، وآخرون لجؤوا إلى مصطلحات مثل ”هيئة تثقيف النفر“، و“نفريات“، و“أنت تسأل والنفر يجيب“، و“يوميات نفر عاشق“، و“نفر ستاند باي“، و“أنت تصيح والنفر ينادي“، وغيرها الكثير.

وتشير كلمة ”النفر“ إلى اللاجئ، بحسب قاموس اللاجئين، الذي ابتدعه الشاعر والكاتب السوري لقمان ديركي.

ويتميز ديركي بعرض مسألة اللجوء بطريقة ساخرة على صفحته على موقع ”فيسبوك“، وهو المعروف بشهرته الواسعة بين أوساط اللاجئين أو مَن ينوي اللجوء.

وتتحول صفحته إلى ملتقى لتفاعل آلاف الرواد ممن ينشرون عليها منشورات وصور وطرائف تخص اللاجئين، أغلبيتها تتسم بالسخرية من الحالة، مع أسئلة وإجابات وتعليقات ومشاركات تتعدى آلاف اللايكات، ترقى بمثابة ”دليل اللاجئ“.

وديركي سبق له أن مثل في أعمال درامية عديدة، وهو من الوجوه المتميزة في الإعلام السوري.

11935569_1029906350377020_5474822310768302475_n

وغالباً ما ينشر صوراً لأطفال صغار وصلوا حديثاً إلى أوروبا مع تسميتهم بـ ”نفور“، كاسم مستصغر من ”نفر“.

ويحاول لقمان أن تبقى صفحته بعيدة نوعاً ما عن السياسة، ولا يدلي بتصريحات إلى الإعلام، ففي أحد منشوراته يرد على أحدهم قائلاً: ”بالله نكاح وداعش وقصصك ألله يوفقك خليها بغير صفحات هاللغة بلاها هون“، بعد استفزازه بتعليق ”اذا فتحو الطريق… كل تركيا رح تهاجر لألمانيا يعني بالمشرمحي ما رح يبقى شعب بتركيا غير الداعشي أردوغان و مرتو يلي بتجاهد بالنكاح“، في إشارة إلى فتح طريق تركيا – اليونان.

ومن ضمن فقرة ”أنت تسأل والنفر يجيب“، يسأل أكرم: ”أخي الصغير نفر عمره 15 سنة وصل إلى النرويج.. هل بإمكانه إجراء لم شمل للوالدين؟!، لتأتيه الإجابة من ميساء: ”بعيداً عن السخرية والمزاح إن كان مغادر وحده بمعرفة الأبوين فهنة بنظر القانون بأوروبا غير مؤهلين لتربيته يعني فقدوا حقهن.. وغالبا بيتاخدوا الأطفال حسب أعمارهن إما لرعاية أسر أوروبية تانية أو لمؤسسات رعاية الشباب“، وهذا ما يلقى إعجاب ديركي برده ”فيها وجهة نظر“.

وفي فقرة ”يوميات نفر عاشق“ يكتب سومر ”وبينما كنت أهم بتقبيلها.. دقلي المهرب وقال لي: تعال“، ليرد عليه ديركي: ”فدفشتها دفشة رجل واحد وناديت لبيك يا مهربنا ويا غالي“.

هذا التفاعل بين الناشرين يخلق مزيداً من التواصل والمعرفة، الأمر الذي يمكن اعتبار الصفحة منظمة غير ربحية تدمج بين التثقيف والمتعة في مسألة اللاجئين السوريين.

11224053_814878551944867_1827562579372987735_n 11220876_992424287476769_183488306411201005_n 11947655_814973385268717_5749381404190588798_n 11209623_677024455737130_4435161716293049566_n 11915107_814837368615652_510423001471879948_n 11903698_888626707887182_361661134816894332_n 11949499_814909958608393_2468008762701351257_n

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com