إلهام شاهين تكتب لـ“إرم“: حضرة المحترم.. نور الشريف

إلهام شاهين تكتب لـ“إرم“: حضرة المحترم.. نور الشريف

ما أصعب وجع الفراق.. ما أقسى لحظات الشجن.. تملأ الدموع عيني وأنا أكتب هذه الكلمات.. عقلي يستوعب جيدًا أن الفنان الكبير نور الشريف هجر عالمنا ولكن قلبي يرفض الأمر.. لا أستطيع أن أصدق أن رقم تليفون هاتفه توقف وأنه لن يسأل عني مرة ثانية.

كان قلبه يستوعب الدنيا كلها وعقله الكبير أشبه بقصر متعدد النوافذ والأبواب.. تعلمت منه أهمية القراءة وكيف ترتقي بالإنسان وتعلمت منه أيضا أن الفن ليس مصدرًا للرزق، ولكنه إبداع خالص ويستحق العطاء.. من حسن حظي أنني التقيت بالفنان الكبير في بداية مشواري، وتعلمت منه الكثير والكثير، ومن أهم الأعمال التي جمعت بيننا ـ عفريت النهار، العار، الظالم والمظلوم، الهروب إلى القمة .. كان إنسانًا شديد التواضع ومهمومًا بحال السينما.. وكان يفضل الآخرين على نفسه، ولا يحتكر البطولة، ويحب أن يلمع زملاؤه.

هو الفنان الوحيد الذي تحمس للوجوه الجديدة، وأنتج من أجلها، ففي الإخراج قدم عاطف الطيب ومحمد خان وداوود عبد السيد، وفي الكتابة قدم فايز غالي وعبدالرحيم كمال، وفي التمثيل قدم نجومًا كثيرين.. لم يكن نور الشريف فنانًا عاديًا فهو فنان استثنائي.. كان مثقفًا إلى حد كبير، يقرأ في كل شيء وعن أي شيء.. وكان دائم الحديث عن مصر، وأذكر ذات مرة أن حديثًا طويلًا دار بيني وبينه عن حكم الإخوان، وقال إن هذا الحكم لن يستمر طويلًا، وصدقت توقعاته وانتهى حكم الإخوان قبل أن يبدأ.. و تفاءل بحكم السيسي، وقال إنه إنسان وطني وسوف يعمل جاهدًا لإنصاف الفقراء وإسعاد الشعب المصري.

فقد الوسط الفني والعالم العربي من المحيط إلى الخليج فنانًا شديد الموهبة وإنسانًا راقيًا ومحترمًا .. كلنا وجع بسبب فراقه وعزاؤنا الوحيد أنه ترك أعمالًا فنية خالدة، تزداد قيمتها كلما مر عليها الزمن.. رحل المبدع نور الشريف، ويبقى إبداعه خالدًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com