بسبب مراكب الهلاك.. جثث المصريين تعكر صفو النيل

بسبب مراكب الهلاك.. جثث المصريين تعكر صفو النيل

المصدر: القاهرة - من عزة إبراهيم

عادة ما تقرر جهات التحقيق تكليف لجنة فنية مختصة بفحص الحطام المنكوب، لبيان أسباب الحادث مع التحفظ على السائق في حالة ما إذا كان قد حالفه الحظ ونجا من الموت المحقق.. ولكن مثل هذه الإجراءات العتيقة لم تحول دون إقرار حقيقة ظاهرة للعيان وهي أن حجم الكوارث الشبيهة التي تشهدها مصر لا يتراجع بل هي في ثبات أو تزايد وهو ما يشير بقوة إلى قصور واضح في منظومة النقل الداخلية لتصنف مصر كأول دولة في العالم على مستوى حوادث الطرق ووسائل النقل بشكل عام.

ومع كل حادث شبيه تعيد للأذهان مشاهد أليمة بعدد ما شهدته مصر من حوادث بل كوارث مؤسفة، كان آخرها ليلة أمس والتي شهدت غرق مركب نيلي يحمل 70 مواطنا من أهالي جزيرة الوراق يحتفلون بعرس شاب وفتاة، مما أدى إلى مصرع 20 شخصا وإصابة 10 آخرين، في حادث أدمى قلوب المصريين ليزف العروسان لمثواهما الأخير بدلا من الزفاف لعشهما السعيد الذي طالما حلما به.

ولكنها لم تكن الحادثة الأولى من نوعها ومن غير المتوقع أو المنتظر أن تكون الأخيرة في ظل حالة الإهمال التي تعاني منها منظومة النقل المصرية.. فقبل أيام قليلة وتحديدا في 5 يوليو الجاري غرقت سفينة ”طابا“ المحملة بعدد 43 شاحنة بضائع وسلع غذائية في مياه البحر الأحمر وقبل وصولها ميناء ضبا السعودي، وقبلها بـ3 شهور وتحديدا في 21 أبريل الماضي تعرض مركب يحمل 510 أطنان فوسفات للغرق في مياه النيل بمحافظة قنا لاصطدامه بعامود كوبري ”دندرة“، ما أدى إلى إثارة حالة من الرعب لعدة أيام بالمحافظات المجاورة مع تسمم المياه بالفوسفات.

وفي العام 2014 شهدت مصر حادثة مروعة في 14 ديسمبر الماضي حيث دهست سفينة بضائع بنمية قادمة من المجرى الملاحي العالمي لقناة السويس مركب صيد صغير، في منطقة الزيديات، ليلقى 15 مواطنا مصرعهم في مياه البحر، وفي أكتوبر من العام نفسه لقي 10 أشخاص بمحافظة المنيا مصرعهم أثناء عودتهم من واجب عزاء إثر سقوط سيارة ربع نقل من مركب بنهر النيل أمام مركز سمالوط، كما لقي 6 أشخاص مصرعهم في 7 يوليو 2012 بعد غرق مركب ”المعلم“ في النيل أمام منطقة بولاق أبو العلا، والذي اصطدم بعمود كوبري أكتوبر، مما تسبب في حدوث شرخ كبير بالمركب، ولقي 10 أشخاص مصرعهم في حادث 5 أكتوبر 2011 إثر حادث غرق مركبهم أمام مدينة السباعية بإدفو شمال أسوان، ووقع الحادث أثناء انتقال الركاب بين شرق النيل وغربه في طريقهم لحضور حفل زفاف.

وفي فاجعة لم تمحها الأيام من الذاكرة المصرية رغم مرور عقد من الزمان حتى الآن، غرقت عبارة ”السلام 98“ المصرية في البحر الأحمر في 3 فبراير 2006 وهي في طريقها إلى ميناء سفاجا المصري، ما أسفر عن مقتل 1081 شخصا، من إجمالي 1312 راكبا وطاقما من 96 شخصا، وكان السبب الأكثر احتمالا لوقوع الكارثة هو نشوب حريق في غرفة المحرك، والكارثة التي لا تقل فظاعة عن الحادث المروع هو أنه تم الحكم على القبطان بالسجن لمدة ستة أشهر وتمت تبرئة مالك العبارة من ارتكاب أي مخالفات، رغم أن معايير الأمن والسلامة لم تكن متوافرة على العبارة، وربما كان الحادث تطورا لحادث مماثل سابق لم يلتفت له أحد حينما غرقت عبارة ”السلام 95“ في البحر الأحمر بعد حادث تصادم مع سفينة شحن قبرصية في 17 أكتوبر 2005، ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح 40 وإنقاذ 1466 شخصًا.

وشهد العام 1991 غرق باخرة الحجاج ”سالم إكسبريس“ بعد أن ارتطمت بشعب مرجانية بميناء الغردقة على البحر الأحمر، ما أدى إلى مقتل جميع الركاب الذين كانوا على متنها وعددهم 476 شخصًا، وفي مايو 1983 اشتعلت النيران في عبارة مصرية تحمل اسم ”10“ رمضان ما أدى إلى مصرع 357 شخصًا، وإنقاذ 250 مواطنًا، وفي العام 1976 غرقت سفينة حجاج في البحر الأحمر بعد اشتعال النار فيها ما أدى إلى مصرع 100 شخص.

كما يحتضن قاع البحر الأحمر في مصر يختا غرق منذ ما يزيد عن 14 عاما بسبب خطأ ملاحي على الأرجح، وتحول مكان غرق اليخت تحت المياه إلى معلم أثري يغطس الزوار إليه إلى الأعماق، كما تقبع في أعماق البحر ذاته، سفينة تجسس روسية حربية يعتقد أنها غرقت عام 1982، إذ تحتوي على أجهزة اتصالات.

ورغم فداحة الأزمة في مصر وتصدرها قائمة الدول في حوادث وسائل النقل والطرق فقد شهد العالم العديد من كوارث غرق السفن منذ القرن التاسع عشر، ومع التطور في مجال التصميم والتصنيع الهندسي، اعتقد البعض أنه يمكن التغلب على جبروت البحار وبناء سفن لا يمكن إغراقها، مثل ما حدث مع السفينة الشهيرة ”تيتانك“ عام 1912.

وصدم العالم بصور النيران التي التهمت العبارة الإيطالية قبالة السواحل الألبانية، ما أثبت أنه بعد أن أصبحنا في القرن الواحد والعشرين، مازال الإنسان لا يستطيع حماية نفسه من عوامل الطبيعة والأخطاء البشرية، كما اصطدمت السفينة النرويجية ”The Norwegian Dawn أو ”فجر النرويج“ بموجة بلغ طولها 70 قدما عام 2005، ما تسبب في إصابة شخصين وإغراق 62 كابينة بالمياه داخل السفينة، كما غرقت السفينة ”سبايس آيسلاندر“ بين أونجوجا وجزر بيمبا في 9 سبتمبر 2011، والتي كانت تقل 2470 راكبًا، رغم أن طاقتها تستوعب 654 راكبا بحد أقصى.

وفي مارس 2014، لقي 251 شخصا مصرعهم في بحيرة ألبرت، حين كان قاربهم يحمل 300 شخص، على الرغم من أن قدرته تتسع لـ80 فقط، ما أدى لانقلابه في البحيرة، وكان القارب متجها إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية من مستوطنة للاجئين كيانجوالي في أوغندا، وتم إنقاذ 45 شخصا فقط، وانتشال ما مجموعة 120 جثة، وفي 16 أبريل 2014، انقلبت عبارة بكوريا الجنوبية في البحر ما تسبب في مقتل 287 طالبا كانوا في رحلة من إنتشون إلى جزيرة جيجو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com