فنانة غزية تعيد تدوير الورق لترسم معاناة شعبها‎ (صور)

فنانة غزية تعيد تدوير الورق لترسم معاناة شعبها‎ (صور)

المصدر: رام الله - من مي زيادة

من رحم المعاناة ولدت، ومن بين القيد خرجت وانطلقت، فكسرت المألوف وأوجدت الإبداع برسمها معاناة شعبها من خلال الورق.

إيمان إياد الطيب ( 19 عاما)، فنانة تشكلية من قطاع غزة، تدرس اللغة العربية، جاءتها فكرة الرسم من خلال الورق من الظروف التي تعيشها ويعيشها قطاع غزة المنكوب بالاحتلال.

تقول الطيب لـ ”إرم“، ”فكرة الرسم بالورق مستوحاة من الواقع الذي نعيشه نظراً لتوفر الورق بكثرة في حياتنا اليومية علي صعيد البيت والعمل والمدارس والجامعات والذي ينتهي به المطاف في سلة المهملات، فحاولت أن أستغل هذا الورق، وأعمل به شيء أستفيد منه بشكل جميل ولائق، و أن أعبر عن ما بداخلي لأوصل فكرة معينة من خلاله“.

وتتابع، ”كانت بدايتي بالرسم بسيطة جداً وكنوع من التسلية والترفيه في وقت الفراغ كنت أرسم وردا، وشخصيات كرتونية بعد ذلك تطورت لدي الفكرة لأرسم الكاركاتير وبعض التصاميم لفنانين أعبر من خلالها عن معاناة الشعب الفلسطيني وما يمر به من ظروف صعبة“.

وتؤكد الطيب أنها في الرسم تجد عالمها الخاص، ”لاأركز على موضوع معين في الرسم وإنما يعتمد الرسم لدي على الفكرة، وعلى الحالة المزاجية والأحداث اليومية وكل ما يجول في ذهني، أحاول قدر الإمكان تجسيدها بالورق“.

وتعبر عن أمنياتها بأن تدرس الفنون والحرف، وتضيف أن كل مخططاتها وآمالها تغيرت بعد عانت من بُعد المسافة للوصول إلى الجامعة والذي حال دون دراستها التخصص التي تحلم به، ففكرت بأني أحب اللغة العربية وتميزت فيها على مدار السنوات الدراسية، فاتخادي الرسم جاء كنوع من الترفيه والخروج من كبت الحياه إلى عالم آخر، وإن كنت درست الفنون أعتقد أني سأشعر بنوع من الملل“.

وتقول: شاركت في 3 معارض محلية علي مستوى قطاع غزة، كان أول ظهور لي في هذا الفن مسؤول عنه سفراء شباب فلسطين، والمعرض الذي شاركت فيه أول مرة كان يركز على لوحات تحاكي وضع القطاع، حيث شاركت بلوحة ”حصار ومعابر ولن تسقط“، و لاقت إعجابًا كبيرًا وإقبالاً على معرفة المادة المستخدمة منها، كما شاركت في معرض أقيم في الجامعة الإسلامية، وكانت أغلب لوحاتي معروضة فيه، شاركت أيضًا في معرض عن يوم الأسير تابع لمفوضية الأسرى.

وعن المعيقات التي تواجهها وتواجه النوع الفريد بالرسم من خلال الورق، تؤكد الطيب أن هناك بعض المعيقات التي تواجهها كندرة هذا الفن وعدم شهرته في مجتمعنا الفلسطيني، الأمر الذي حال دون توفر أدواته الخاصة به التي بإمكانها اختصار الوقت والجهد في العمل وإتقان بعض الأساسيات لهذا الفن، لكن أحاول قدر الإمكان الاستعاضة عنها بأدوات أخرى لكي تحل محلها.

بالإضافة إلى توفر الورق بكثرة ورخص ثمنه إلا أن ألوان الورق محدودة جدا، فهي ليست كغيرها من ألوان الماء أو الأكريلك او غيرها، يمكن دمج لونين لإنتاج لون جديد إنما هو لون واحد فقط.

وعلى الصعيد العام وهي مشكلة يواجهها كل فنان وهي انقطاع الكهرباء مما يقل عدد ساعات العمل ويسبب التعب والإرهاق، ولكن برغم الاحتلال وبطشه وما يفرضه علينا من حصار خانق وإغلاق للمعابر إلا أن نافذة الأمل المنغمس في قلوبنا لن تغلق وإبداعه لن يندثر، عدا عن إرادة الحياة التي يصنعها شعبنا على الرغم من رماد الموت، وكل هذا بالتأكيد له تأثير على موضوعات اللوحات، ويعطينا الدافع للرسم أيضا لنقل صورة لكل العالم عما نمر به، على حد قولها.

وتؤكد الطيب أن طموحاتها المستقبلية تتجسد في بيت شعر دائمًا تضعه نصب عينيه، وهو: ”إذا غامرت في شرف مرووم .. فلا تقنع بما دون النجوم“، لا شيء بعيد أو مستحيل طالما لدى الإنسان عزيمة وقوة وإرادة يقدر أن يواجه فيها العالم، أطمح للوصول إلى العالمية وتمثيل فلسطين في معارض دولية خارج الوطن.

2 3 4 5 1 6

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com