أتراك وسوريون على موائد إفطار جماعية في رمضان

أتراك وسوريون على موائد إفطار جماعية في رمضان

المصدر: إرم – أيمن محمد

يصطف مئات المواطنين الأتراك، يومياً، قبل غروب الشمس حول حديقة الجامعة في مدينة ”غازي عينتاب“ التركية، لتناول طعام الإفطار الجماعي الذي تقدمه بلدية المدينة، وجمعيات خيرية، وفعاليات أهلية، في أجواء عائلية، تغلب عليها البساطة، والألفة، والمودة بين الأهالي المجتمعين تحت سقف خيمة واحدة.

ولا تعتبر هذه الحالة استثناء هذا العام، حيث تشيد هذه الخيم قبل يوم من شهر رمضان، كل عام، في عدة أحياء داخل كل مدينة تركية، لتكون عادة وتقليداً، تهدف إلى الاجتماع، وتبادل الأحاديث بين الناس على موائد الإفطار، في شهر يطلق عليه الأتراك ”سلطان الشهور“.

وما يميز هذه الموائد الجماعية، هذا العام، هو حضور اللاجئين السوريين، وخاصة في الأحياء، التي يتوزعون فيها، جنباً إلى جنب مع الأتراك، على مائدة واحدة.

يقول ”أبو محمد حريتاوي“، وهو لاجئ سوري في مدينة غازي عينتاب، في حديث لـ“إرم“: ”هذه الموائد الجماعية بادرة حسنة من الأخوة الأتراك، ويغلب عليها جو من الألفة والمحبة، فالجميع مرحب بهم، مهما كان شكلهم أو لونهم، سوريون أم أجانب أم أتراك، يجلسون على مائدة رمضانية واحدة، فكلّ يوم نجتمع على الطاولات قبل ساعة من موعد الإفطار، ليبدأ توزيع الطعام على المتواجدين“.

ولا يقتصر الحضور إلى هذه الموائد على المحتاجين والفقراء، حيث تأتي بعض العائلات الميسورة مصطحبة معها الطعام، من أجل الإفطار في هذه الأجواء الرمضانية، حيث حضرت رئيسة بلدية غازي عينتاب فاطمة شاهين إلى الخيمة، وشاركت الصائمين إفطارهم، في أول أيام شهر رمضان.

يقول الحاج ”أبو محمود ساروح“ لـ“إرم“: ”رمضان الخير هكذا عرفناه، في هذا الشهر، قضيت معظم أيّامه أنا وعائلتي، اصطحب زوجتي وأولادي للإفطار على مائدة واحدة، تجمع السوريين والأتراك، والذي عرفته، أنّه ليس فقط المحتاجين الذين يأتون إلى هنا، بل يتوافد أناس وعائلات من مختلف الطبقات الاجتماعيّة لتناول طعام الإفطار“.

ويضيف: ”هذه الأجواء تشعرني أنّني في بلد يشبه بلدي، ينتشر فيه الخير والعطاء، وتحترم فيه خصوصية وحرمة هذا الشهر الفضيل“.

 بدوره، يقول ”سادات زاطان“، وهو مواطن تركي يأتي مع عائلته إلى موائد الإفطار: ”هذه عادة وتقليد متعارف عليها في جميع المدن التركية، ولا تقتصر على المحتاجين والفقراء، فالجميع هنا واحد، حيث يأتي الغني وميسور الحال والفقير لتناول الطعام وتبادل الأحاديث“.

ويضيف: ”تعيد هذه الجلسات إلى الذهن أجواء المودة والمحبة التي كان يعيشها أجدادنا في الماضي، فالتكنولوجيا وكثرة الأعمال سرقت منا مثل هذه الجلسات، وهذا الشهر يعيدها لنا من خلال هذا التقليد“.

ويختم حديثه بالقول: ”نحن جميعاً مسلمون، فكما ترى هناك أخوتنا السوريون، وكذلك أخوة لنا من إفريقيا، نجتمع على هذه المائدة لنعيش أجواء هذا الشهر الفضيل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة