آثار حلب.. ضحية للتهريب بحفنة دولارات

آثار حلب.. ضحية للتهريب بحفنة دولارات

المصدر: إرم - ميلاد شيخو

تتعرض آثار حلب، وريفها، للقصف المستمر بالبراميل المتفجرة وقذائف المدفعية، ما يخلف مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى خسارة تراث حضارة كاملة بمعالمها وتفاصيلها، ويمتد عمرها آلاف السنوات بسوريا.

وتحاول المنظمات الدوليّة المعنية بحماية التراث الحضاري، أن تحمي ما تبقّى من آثار سوريا، عن طريق مكافحة مهرّبي الآثار، لكنها لا تستطيع أن تقوم بفعل ما، لمنع القصف المستمر على المواقع الأثريّة، نتيجة القتال المستمر، منذ أكثر من أربع سنوات بين قوات النظام والمعارضة المسلحة.

إعدام التاريخ

ودُمّرت العديد من المواقع الأثرية بحلب وريفها، إثر استهدافها من قبل الجيش السوري بقذائف الهاون والبراميل المتفجرة بشكل شبه يومي، لكن في المقابل، فجرت المعارضة الإسلامية المسلحة، أكثر من مبنى أثري في محيط قلعة حلب، خلال السنة الماضية، بعدما تمركزت قوات النظام داخل تلك الأبنية.

وقال الناشط الإعلامي، أحمد الحلبي لشبكة ”إرم“ الإخبارية: ”قصفت قوّات النظام الجامع الأموي، أكثر من مرة، بقذائف الهاون، حتى هُدِمّ بشكل شبه كامل، فيما اتخذت من قلعة حلب الأثرية ثكنة عسكرية لها، الأمر الذي جعلها هدفاً مركزياً لقذائف الهاون، من قبل قوّات المعارضة، إضافة إلى تمركز قناصة للنظام داخلها“.

وأضاف: ”في هذه الأوقات، لا يمكن أن نبدي أهميّة للأحجار أكثر من البشر، يومياً تُزهق أرواح الكثير من المدنيين، بسبب الاشتباك المسلّح، المتوزّع بأكثر من منطقة وحي“.

بدوره، قال شيخموس علي، أحد أعضاء جمعية حماية الآثار السورية، في حديث لـ ”إرم“: ”القصف المستمر، وتحويل المناطق الأثرية لثكنات عسكرية، إلى جانب استعمال الآليّات في تخريب التلال والمواقع الأثرية، من أجل تحصين المواقع عسكرياً وأعمال الحفر العشوائية.. كل ذلك أدّت لتضرر المواقع الأثرية“.

الاتجار بالآثار

وراجت تجارة القطع الأثريّة، في ظل انعدام الرقابة على بيعها وشرائها، ليستغلّ المهربون والتجّار حالة الانفلات الأمني في المنطقة، لتهريب الآثار، التي يشترونها بثمن بخس.

 ويقول علي الأحمد، أحد المواطنين بريف حلب: ”نسمع عن تجنيد النظام السوري لتجار في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار، بغية التنقيب عن آثار، وتسليمها للنظام مقابل مبالغ مغرية، كما لاحظنا أن هناك أناس ظهر عليهم الثراء، بشكل مفاجئ، ومعظم مهربي الآثار ينشطون في المناطق المحررة، وينقبون عن الآثار، لأن الرقابة شبه معدومة في مناطق سيطرة الجيش الحر، على عكس المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش، حيث يتكفلون هم بهذه المهمة، ويجنون أموالاً طائلة نتيجة بيع الآثار“.

بدوره، يقول المواطن خالد محمد، وهو رب عائلة بريف حلب الشرقي: ”بعد إقناعي من قبل الأصدقاء بالحفر، داخل منزلي، علّني أجد قطعة أثرية أبيعها، فيتحسّن وضعي الاقتصادي، فد قمت بالحفر بشكل سرّي، ولم أجد إلّا تمثالاً صغيراً، منحوتٌ من عظم إنسان، ويعود للعصور الرومانية حسبما تأكّدت، وبعته بـ 300 دولار مؤخّراً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com