رحلةُ سفر مخيفة ومكلفة.. من الغوطة الشرقية إلى تركيا

رحلةُ سفر مخيفة ومكلفة.. من الغوطة الشرقية إلى تركيا

المصدر: إرم _ أيمن محمد

يواجه أهالي الريف الدمشقي مخاطر كثيرة، وعوائق جمّة، وتكلفةً ماديّة باهظة، إذا حاول أحدهم الخروج من منطقته المحاصرة.

”سامح اليوسف“ من الغوطة الشرقيّة، كان أحد الشباب، الذين حملوا في جعبتهم قصصاً، تلخص جزءا من معاناة، واجهها لمدّة أشهر، حتّى استطاع الوصول إلى تركيا ”دولة الأحلام“، كما وصفها.

احتيال

يروي اليوسف، صاحب العشرين عاماً، قصّته من أولى محاولاته بالخروج من الغوطة حتّى وصل تركيا، ويتحدّث عن العوائق التي واجهته أثناء رحلته.

يقول اليوسف لـ“شبكة إرم الإخبارية“: ”بدأت فكرة الخروج من الغوطة، تدور بذهني بشكل جدّي منذ شهر آب من العام الماضي، سألت عن كافة الطرق للخروج وتواصلت مع فصائل عسكريّة، وسماسرة حرب، ومحتالين، وبعد عدّة محاولات تمكّنت من الخروج نحو القابون“.

ويضيف: ”سبق ذلك محاولات باءت بالفشل، خسرت بإحداها مبلغاً قدره 800 دولاراً بعد اتفاقي مع أحد المهرّبين، ممّن يدّعون أنّهم يملكون طرقاً لخارج الغوطة، ومنذ فشل المحاولة لم أعد أرى وجهه“.

مطلوب للأمن

يقول سامح“: ”انقطعت بيّ السبل بعد فترة من مكوثي بالقابون، فلم أجد مهرّباً قادراً على تهريبي، خاصّة أنّني متخلّف عن الجيش، وبالتأكيد مطلوب للأمن، علماً أنني لم أمر على أي حاجز تابع للنظام، منذ أكثر من عامين“.

ويكمل قوله: ”بعد بحث دام شهرين مع سماسرة الطرق، اتفقت مع أحدهم على أن استعير هويّة، ودفتر الخدمة العسكرية، الخاصّين بشقيقي الأكبر، كونه أنهى الخدمة من قبل، وملامح شقيقي قريبة من ملامح وجهي، فكان ذلك الحل الوحيد لي“.

وعن تكلفة الطريق من القابون حتّى شمال سوريا، يجيب سامح: ”اتفقت مع أحد المهربين، بعد مجادالات طويلة على أن أدفع له 600 دولار، مقابل إيصالي إلى ريف حلب“.

انطلاق الرحلة

ويكمل الشاب سامح سرد قصّته بالقول: ”انطلقنا في بداية الشهر الأوّل من برزة باتجاه دمشق، بغية الوصول إلى منطقة انطلاق الحافلات التي تذهب شمالاً، وعند أوّل حاجز تفتيش تعطّلت الحافلة، وبدأ ينتابني الخوف، فأيّ شكّ بي، قد يوقعني في جحيم معتقلات النظام“.

ويتابع: ”وبعد إصلاح الحافلة، تحرّكنا باتجاه حاجز القطيفة في القلمون، والمعروف لدى السوريين أنه أخطر حاجز على الإطلاق، لكن لطف الله ساعدنا، واجتزنا الحاجز بسلام“.

رشاوي

وتختلف حواجز النظام باختلاف، القائمين عليها من عناصر للجيش، أو عناصر الدفاع الوطني، أو فروع الدولة الأخرى، وهم لا يرون في المسافر غير ماله، ويضيف ”عشرات الحواجز مررنا بها، ومعظمها لا يقوم عناصرها بتفتيش الحافلات، فقط يأخذ نصيبه من المال، ويسمح لها بالمرور“.

يقول سامح: ”بعد ذلك دخلنا مناطق سيطرة ”داعش“، لنتوقف عن حاجزٍ لا يقلّ خطورةً عن حاجز القطيفة، حيث قاموا بتفتيشنا بشكل دقيق للبحث عن المنكرات، مثل علب السجائر، ومحتوى الهواتف المحمولة، وبعد ساعة من التفتيش مررنا بسلام“.

ويكمل حديثه: ”بعد ساعتين دخلنا مدينة منبج بريف حلب الشرقي، قضيت ليلة فيها، وفي الصباح الباكر توجهّت إلى منطقة بجانب معبر ”باب السلامة“، لأدخل عن طريق التهريب إلى تركيا، بعد أن تلفت أعصابي لمدّة أربعة أشهر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com