عادات رمضانية في غزة يفسدها ضَنَك العيش

عادات رمضانية في غزة يفسدها ضَنَك العيش

غزة- اعتاد الفلسطيني محمد إبراهيم (47 عامًا) في كل عام أن تعد زوجته سفرة رمضانية، تزدحم بأصناف مختلفة من الطعام، لدعوة شقيقاته المتزوجات، وعائلاتهن، لتناول طعام الإفطار في منزله.

غير أن هذه الدعوة لم تكن حاضرة في شهر رمضان لهذا العام، في بيت إبراهيم الذي يعمل موظفًا في حكومة حماس السابقة، لعدم تقاضيه راتبه، فبالكاد أصبح يوفر لأبنائه ما يمكن أن يتناولونه بعد ساعات صوم طويلة.

ويتساءل الأب لسبعة أبناء، عن كيفية تمكّنه من تلبية بعض المتطلبات اليومية لعائلته، أو إقامة الولائم، أمام غياب راتبه الشهري، وارتفاع أسعار السلع، قائلاً ”كيف لي أن أقيم العزائم والولائم، وأنا لا أملك تكاليف إعداد وجبة الإفطار للمدّعوين“.

ولم يتلقّ موظفو حكومة حماس السابقة، والبالغ عددهم نحو 40 ألف موظف، رواتباً من حكومة الوفاق الفلسطينية، التي تشكلت قبل عام، واستقالت الشهر الماضي، باستثناء دفعة مالية واحدة بلغت قيمتها 1200 دولار أمريكي حصل عليها (الموظفون المدنيون) في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي 2014.

ومن أبزر العادات الرمضانية لدى سكان قطاع غزة، في معظم أيام شهر الصوم، دعوة بعضهم لأقاربهم وأصدقائهم، لتناول وجبات الإفطار في منازلهم، لنيل الثواب، وتوطيد العلاقات الاجتماعية بينهم، كما يقولون.

وتسبب تردي الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها سكان القطاع، بفعل أزمة الرواتب، واشتداد الحصار الإسرائيلي، والحرب الأخيرة، في غياب تلك العادة، وغيرها من بعض العادات الرمضانية لديهم، كما يقول المواطن محمود الجمّالي.

وباتت حياة عائلة الجمّالي (32 عامًا) صعبة وقاسية، بعد أن فقد عمله جراء القصف الإسرائيلي للمصنع الذي كان يعمل فيه، إبان الحرب الأخيرة (شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضيين)، فهو الآن يحاول البحث عن وظيفة كي يدخل البهجة على أبنائه الأربعة، ويشتري لهم فوانيس رمضان، كما اعتادوا عليها في الأعوام السابقة.

وتفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة، منذ فوز حركة حماس، في الانتخابات البرلمانية، عام 2006، ثم شددته منتصف عام 2007.

وفي 22 مايو/أيار الماضي، أصدر البنك الدولي، بياناً قال فيه إنّ ”نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 43 %، وهي الأعلى في العالم، وأن نحو 80 % من سكان القطاع يحصلون على شكل من أشكال الإعانة الاجتماعية، ولا يزال 40 % منهم يقبعون تحت خط الفقر“.

سهاد الحداد (34 عاما)، تقول إن زوجها، لن يستطيع إخراج الصدقات للفقراء في هذا العام، كما كان يفعل في الأعوام السابقة.

وتضيف في حديثها مع الأناضول: ”كان زوجي يلتزم بإخراج ما يقدر عليه من أموال للفقراء خلال شهر رمضان، لكننا الآن، نحن من تحق عليهم الصدقات، لقد أصبحنا نبحث عن أهم الضروريات“.

وتمضي قائلة: “ زوجي بالكاد يجد ثمن أجرة السيارة التي يستقلها أثناء الذهاب إلى عمله، ولو أن منزلنا قريب من مكان وظيفته لقصده يوميًا سيرًا على الأقدام“.

وأصبحت الأوضاع المعيشية في غزة خانقة لا تطاق، كما يقول معتز العكلوك (45 عامًا)، للأناضول، متسائلاً ”ألا يكفي الحصار الإسرائيلي منذ سنوات؟.

ويتابع العكلوك الذي يعمل بائعاً متجولاً للسكاكر والمسليات: ”كنّا ننتظر شهر رمضان لننسى همومنا، لكن تردي الأوضاع نكأ جروحنا أكثر، وأفقد شهر الصوم أجواءه وروحانياته، ناهيك عن أنني لن أتمكن من زيارة أقاربي لهذا العام، لأنني لا أملك أجرة المواصلات، أو ثمن الهدايا“.

وأكثر ما يؤلم المواطن خالد المصري، هو توالي الأزمات على قطاع غزة، ويقول للأناضول :“ كأنه كتب علينا ألا نفرح حتى في شهر العبادة، كل الظروف حولنا سيئة ومميتة“، مضيفاً: ”أحوال الناس من سيء إلى أسوأ، وبتنا لا نشعر بدخول شهر رمضان، ومعظم عاداته غابت عنّا رغم ظنّنا بأن حكومة التوافق ستحسن من أوضاع الناس، لكن ظنوننا لم تصب“.

ويعمل المصري على زيارة رحمه في نهار رمضان، في محاولة ”عدم وضعهم في موقف محرج، إن لم يكونوا قادرين على تقديم الضيافة“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com