وهران السينمائي يستعيد ”وقائع سنوات الجمر“

وهران السينمائي يستعيد ”وقائع سنوات الجمر“

المصدر: وهران (الجزائر) ـ ابراهيم حاج عبدي

لم تكتف إدارة مهرجان وهران للفيلم العربي بإسناد الرئاسة الشرفية إلى المخرج الجزائري محمد لخضر حامينا، بل برمجت كذلك، ضمن العروض الموازية، تحفته السينمائية ”وقائع سنوات الجمر“، وهو الفيلم العربي الوحيد الذي نال السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي سنة 1975.

يروي الفيلم، الذي شارك في كتابة السيناريو له الروائي رشيد بوجدرة، تاريخ النضال الجزائري ضد الفرنسيين وتلك الحقبة العاصفة في تاريخ البلاد؛ والممتدة من عام 1939 إلى عام 1954 حين انطلقت الثورة الجزائرية وانتهت بالاستقلال مطلع ستينات القرن الماضي.

41401

ينقل الفيلم مشاهد مؤلمة من الحياة الريفية في الجزائر، ويرصد تفاصيل الحياة في الصحراء الجزائرية التي سرعان ما تحولت إلى ساحات للقتال من أجل نيل الحرية.

ويغلب على الفيلم الطابع التراجيدي الملحمي، إذ يحفل يمشاهد ولقطات عن البؤس والفقر من جهة، وعن المجازر والفظائع التي ارتكبت من جهة ثانية، وذلك عبر توليفة متقنة تدوم لنحو ثلاث ساعات (مدة الفيلم).

ورغم طرح الفيلم لقضايا ومضامين توثق جانبا من التاريخ النضالي للجزائر، لكنه لا يغفل عن الاهتمام بجماليات السرد البصري، عبر المناظر البانورامية المدهشة حول سحر الطبيعة في الريف الجزائري، والحشود التي تتنقل أمام الكاميرا، وهو ما جعل من الفيلم أحد الكلاسيكيات التاريخية الهامة في تاريخ الفن السابع.

وعندما انتزع الفيلم سعفة كان اعتبر البعض أن هذا الانتصار يمثل نوعا من الثأر للهوية والثقافة الجزائرية من فرنسا؛ البلد الذي استعمر الجزائر لأكثر من 130 عاما، لكن البعض الآخر رأى أن الفيلم ”يمالئ الفرنسيين“، لأنه يظهر التناقضات في صفوف الجزائريين أنفسهم.

هذه الانتقادات دفعت صاحب ”رياح الأوراس“ إلى التوضيح أن فيلمه ليس وثيقة تاريخية بالمعنى الدقيق للكلمة ”فيلمي هذا ليس سوى رؤية شخصية وإن كان يستند الى وقائع محددة، ولم أزعم أبداً تقديم رؤية شاملة لما كانت عليه الجزائر كلها خلال الفترة التاريخية التي أتحدث عنها، خصوصاً انني انا شخصياً كنت خلال تلك الفترة أعيش منزوياً في قرية صغيرة“.

u889

ويتخفف الفيلم من الشعارات الكبرى، والنبرة الخطابية العالية ليغوص إلى دواخل الشخصيات، ويصغي إلى شجنها الخافت، على خلفية واقع مضطرب ينذر بتحولات عاصفة، ويختلف الفيلم في هذا الجانب مع الكثير من الأعمال التي تناولت حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر حيث طغت الشعارات على حساب اللغة السينمائية الهادئة التي تروي الوجع من دون أية أدلجة.

ولد محمد الأخضر حامينا العام 1934 في مسيلة بالقرب من مدينة صطيف الجزائرية، وهو بعد مغامرات مدهشة مع المدارس الابتدائية والثانوية (حيث كان يطرد دائماً بسبب أفكاره المشاكسة) وصل الى كلية الحقوق في اكس آن بروفانس، جنوب فرنسا، ثم جُنّد بالقوة في الجيش الفرنسي، فهرب بعد شهرين متوجهاً الى تونس.

في عام 1958 انضم الى قسم الإعلام في دوائر الحكومة الثورية الجزائرية الموقتة، لتبدأ، عندئذ، حكايته مع الصورة والسينما والكاميرا المتواصلة حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

DSC_0791

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com