”وهران السينمائي“ يكرم الروائي ”المشاكس“ رشيد بوجدرة

”وهران السينمائي“ يكرم الروائي ”المشاكس“ رشيد بوجدرة

المصدر: وهران (الجزائر) ـ ابراهيم حاج عبدي

كرم مهرجان وهران للفيلم العربي الروائي الجزائري رشيد بوجدرة بمناسبة مرور 50 عاما على صدور أول عمل له، وهو ديوان شعري بعنوان ”من أجل إغلاق نوافذ الحلم“، صدر منتصف حزيران/ يونيو 1965.

ولم يشأ بوجدرة أن تمر مناسبة تكريمه، التي تعد الأولى له في بلاده، من دون أن يثير جدلا جديدا عندما قال في تصريحات، وصفت بـ ”المفاجئة“: ”أنا مسلم، وأحترم الاسلام، ورواياتي وكتاباتي شاهد على ذلك“.

وقد يكون هذا التصريح عاديا، لكن الغرابة فيه هو أنه جاء عقب حوار تلفزيوني مع بوجدرة أقر فيه بـ“إلحاده“، مضيفا أنه ”لا يعرف إن كان سينطق بالشهادتين عند الموت“، وأن استعماله عبارة ”إن شاء الله“، ليس من باب الإيمان بالله، بل لأنها عبارة متداولة في المجتمع“.

وأوضح بوجدرة خلال التكريم أن هذه المقابلة نشرت من دون موافقته، وهو ما يفهم منه أن صاحب ”الحلزون العنيد“، أراد أن يهدّأ اللعبة بعدما دعا البعض إلى ”تكفيره ومحاسبته“، عقب إفصاحه عن معتقداته الدينية.

PIC_0076

وقدمت عدة شهادات في تجربة بوجدرة، إذ أجمع كل من الروائي الكويتي طالب الرفاعي والفلسطيني ابراهيم نصر الله والجزائري واسيني الأعرج على أن أعمال بوجدرة أسست لابداع مختلف، وخلخلت الثوابت السردية.

ويعد رشيد بو جدرة، الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية، من بين أهم الوجوه الروائية في الساحة الأدبية الجزائرية والعربية، فضلا عن المكانة التي يحظى بها ضمن المشهد الروائي الفرنسي.

PIC_0078

ولد رشيد بوجدرة عام 1941 في مدينة العين البيضاء، وتخرج من المدرسة الصادقية في تونس، ومن جامعة السوربون، قسم الفلسفة.

عمل في التعليم وتقلد مناصب كثيرة، منها أمين عام لرابطة حقوق الإنسان و أمين عام اتحاد الكتاب الجزائريين، وهو محاضر في كبريات الجامعات الغربية في اليابان والولايات المتحدة الأميركية.

ولئن اشتهر بوجدرة كروائي، لكنه خاض مختلف الأجناس الأدبية من قصة وشعر ومسرح ومراسلات نقدية وأدبية، كما كتب السيناريو لأفلام مثل ”وقائع سنوات الجمر“ لمحمد لخضر حامينا الذي نال سعفة كان السينمائي منتصف سبعينات القرن الماضي، وفيلم ”علي في بلاد السراب“ للمخرج أحمد راشدي.

PIC_0093

وعرف عن بوجدرة طروحاته المشاكسة سواء في كتاباته أو في مواقفه الحياتية، ورغم إقراراه أن كتاب ”ألف ليلة وليلة“ هو المرجع الأساسي له الذي فتح أمامه سحر السرد، وفتنة المتخيل، إلا أنه رفض التقليد وثار على المسلمات الابداعية الجاهزة، ليعثر على نصه الخاص الذي يدعو إلى التمرد على كل السلطات الدينية والسياسية والاجتماعية.

ومنذ روايته الأولى ”التطليق“ 1969 اختار بوجدرة ”المسالك الصعبة“، وكشف عن صوت روائي مغاير سرعان ما تكرس في أعماله الروائية اللاحقة: الإنكار، فندق سان جورج، الإرثة، العسس، ضربة جزاء، ألف وعام من الحنين، الرعن، التفكك…وغيرها من الأعمال التي سعى من خلالها إلى كسر نمطية الكتابة.

وشهد بوجدرة، خلال نصف قرن، وهو عمر تجربته الروائية، كل التحولات التي عصفت ببلاده، إذ رأى القضايا والظواهر والإشكاليات خارج الخطاب المهيمن، وهو دفع ثمنا باهظا لذلك من المطاردة والتنقل والمنافي، لكنه أظهر وفاء نادرا لعالم الكتابة التي تثير الأسئلة المريرة لا تلك التي تقدم أجوبة ملقنة، وجاهزة.

PIC_0089

PIC_0082

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com