عاطل تونسي: أحتفل بعيد العمال رغم بطالة 13 عاما – إرم نيوز‬‎

عاطل تونسي: أحتفل بعيد العمال رغم بطالة 13 عاما

عاطل تونسي: أحتفل بعيد العمال رغم بطالة 13 عاما

تونس – رغم انقضاء أكثر من 4 سنوات منذ قيام الثورة في تونس، والإطاحة بحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، إلا أن ظاهرة البطالة لازالت معضلة كبرى تواجه الدولة وهاجس يشغل الفئات الشعبية.

ولا يمر يوم في تونس بعد الثورة دون أن ترفع شعارات تطالب بتوفير فرص عمل لعشرات آلاف العاطلين، فحتى عيد العمال بات عند السواد الأعظم من التونسيين مناسبة للخروج ومطالبة الحكومة بإيجاد فرص عمل والقضاء على البطالة.

ووفق إحصائيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء قبل نحو 3 أسابيع، فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في 2014، أكثر من 570 ألف تونسي، وهو ما يعادل نسبة 14.8% من سكان البلاد.

لطفي فريد، شاب في بداية العقد الرابع من عمره، أحاله الوضع الاجتماعي الصعب الذي مرت به البلاد في العقد الأخير إلى بطالة مبكرة، فمنذ ما يزيد عن ثلاثة عشر سنة، يقضي الشاب معظم وقته باحثا عن عمل يحفظ كرامته، بعد أن نال شهادته الجامعية في اختصاص الفلسفة عام 2002.

إلا أنه رغم ذلك، أكد أن هذا الوضع لن يمنعه كما الحال في كل عام، من المشاركة في فعاليات العمال الاحتفالية، في يوم العمال العالمي، التي من خلالها يطالبون بتحسين أوضاعهم.

لم يخف ”فريد“ الذي التقته وكالة الأناضول بأحد المقاهي في محافظة منوبة غربي تونس، معاناته اليومية بسبب البطالة وانسداد الأفق أمام عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل في تونس.

وقال الشاب: ”كل المقاهي في تونس تعرفني وأعرفها، فالبطالة تدفع العاطلين عن العمل لارتياد المقهى“.

وتابع: ”في هذا المكان أجلس من وقت لآخر لأقرأ ما تيسر من صحف أبحث فيها عن فرص عمل في الإعلانات المنشورة لكنني كثيرا ما أعود إلى بيتي خالي الوفاض“.

ولفت ”فريد“ إلى أنه كان قد اجتاز عدة مرات اختبارات الكفاءة والقبول للعمل في مجال التدريس، إلا أنه لم يعلن نجاحه لاستبعاده أمنيا.

وأوضح أن ذلك كان يحدث في عهد الرئيس الأسبق، زي العابدين بن علي، وأنه كان يعلم بذلك من الذين يقومون بعملية الاختبار، مرجعا ذلك إلى نشاطه النقابي الطلابي.

حال ”فريد“ كغيره من مئات العاطلين عن العمل، الذين أدى نشاطهم في الجامعة إلى بطالتهم، حيث كان جهاز البوليس السياسي يحاصرهم ويراقبهم إلى حين قيام الثورة في الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني 2011.

وتابع الشاب التونسي: ”نتيجة هذه المضايقات مرض أبي وتوفي قبل خمس سنوات دون أن أجد عملا أتمكن من خلاله بتقديم هدية بسيطة له تعبر عن امتناني لما قدمه إلي خلال سنوات طويلة“.

ترك هذا الشاب الذي ينتمي إلى عائلة فقيرة موطنه بمحافظة القيروان بالوسط التونسي، ونزح إلى العاصمة بحثا عن عمل، لكن كل أبواب المؤسسات والشركات التي طرقها، أغلقت في وجهه الباب، كون شهادته الأدبية لا تؤهله للعمل تلك المؤسسات، حسب إفادته.

وأضاف فريد: ”أعجز عن وصف الشعور الذي يراودني كلما طرقت باب مؤسسة صغيرة أو كبيرة بحثا عن عمل وأقابل بالرفض.. يبدو أن شهادتي نفسها أصبحت عائقا وكأن هذه الشهادة لعنة أصابتني“.

وبحسب الشاب، فقد تأخر زواجه لسنوات طويلة بسبب ظروفه المعيشية السيئة ولم ينجب حد اللحظة أطفالا بسبب القناعة التي يحملها بأنه غير قادرة مع زوجته على توفير لقمة العيش لهم.

ولا يرى ”فريد“ احتفال العمال بعيد الشغل الذي يصادف اليوم، إلا في عيون الآخرين، فتلك المناسبة ترتبط بمرارة شديدة عنده.

إلا أنه لفت إلى أنه يخرج سنويا مع النقابيين في احتفالاتهم، لأن ”لديه بصيص من الأمل بأن يحيي يوما ما عيد العمل وهو يشتغل كأستاذ فلسفة“.

ويحتفل التونسيون سنويا بالعيد العمالي غرة مايو/أيار، إذ يخرج العمال في مسيرات للمطالبة بتحسين ظروفهم الاجتماعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com