مطلقات بلا زواج

مطلقات بلا زواج

المصدر: رام الله- من سراب عوض

تتشدد بعض العائلات  في ضبط العلاقة بين ابنتهم المعقود عليها وبين زوجها، خلال فترة ما بعد العقد وقبل الدخول، ويرون أن الانفتاح في العلاقة بينهما أمر معيب اجتماعياً، ودليل على خفّة البنت وعدم اتزانها، ويخشون من حصول علاقة كاملة قبل إشهار دخولهما وزفافهما رسميا، لذلك يسارعون لعقد قرانها.

المحكمة الشرعية في رام الله أظهرت أن نحو نصف حالات الطلاق في الضفة الغربية (45%) وقعت قبل إتمام مراسيم الزواج والدخول، لتدون الفتاة بعدها في الأحوال الشخصية بـ“مطلقة“ وإن لم تتعرض للخلوة الشرعية.

المطلقة إيناس (28عاما) وهي من اللواتي انفصلن عن أزواجهن قبل ما يعرف بـ“ليلة الدخلة“ ورفضن تسميتهن بالمطلقات على أعتبار أنه مصطلح مهين للمرأة وكرامتها خاصة في تحكمه نظرة خاصة للمرأة ويخضع لعادات شبه راسخة، تقول:“ استمرت خطبتي بشاب فترة لا تتجاوز الشهر ونصف، ولم يدخل علي من ناحية شرعية، اكتشفت بعدها أنه يعاني من أمراض عدة منها الثلاسيميا والسكري والضعف الجنسي، ما دعاني لطلب الطلاق“.

سهير (25عاما) تقول: ”أتعرض للكثير من المضايقات الاجتماعية جراء تبعات انفصالي عن خطيبي السابق وأكثر ما يؤلمني وصفي وتسميتي بالمطلقة،  وتدوين ذلك في بطاقة الأحوال الشخصية والآن لم يعد أحد لخطبتي على اعتبار أنني مطلقة“.

وأضافت: ”لا بد من قانون يحمي المرأة بدلا من تجريحها بمسميات تساويها بحالات اجتماعية أخرى“.

جميلة (24عاما) تعتبر أن طلاقها من خطيبها السابق تسبب في فقدانها لعملها ومصدر رزقها

تقول: ”بعد اجتيازي لمرحلة التدريب في إحدى المؤسسات وتم اختياري بعد إثباتي لكفاءتي، طلب مني مدير المؤسسة الأوراق الشخصية ليتم إجراءات التوظيف، ثم  رفض منحي الوظيفة لأنني مطلقة وتذرع بأن المؤسسة لا تحتاج لكوادر في الوقت الراهن“.

من جهتها دعت مدير طاقم شؤون المرأة، سريدا عبد حسين، إلى بلورة رؤية قانونية ينتج عنها تشريع مسمى خاص بـ“المطلقات“ اللواتي انفصلن عن أزواجهن ولم يدخل عليهن، وذلك حتى يميز بين المطلقة التي دخل عليها زوجها ومن انفصلت عن زوجها فترة الخطوبة، ما يجنب المطلقات ”قبل الدخلة“ عناء ما وصفنه بعقيدة المجتمع تجاه المطلقات بشكل عام والمطلقات قبل الدخول بشكل خاص.

وطالبت عبد حسين، جهات الاختصاص بعدم كتابة مطلقة للآنسات المنفصلات قبل الدخول في الأوراق الرسمية، واعتبار ما حصل فسخ عقد وليس زواجا، وأوضحت أن هذا المطلب ليس تمردا على الحكم الشرعي وإنما هو مطلب إنساني لحماية النساء من نظرات التشفي وسوء الظن في كثير من الأحيان.

وردا على ذلك، اعتبر الوكيل المساعد لشؤون الدعوة والإرشاد، خميس عابدة، أن الحل الأمثل للفتاة ولأهلها هو التريث قبل الذهاب إلى المحاكم وتسجيل ابنتهم متزوجة قبل الدخول، وإن كان هناك عقد قران فهذا لا يؤثر طالما لم تسجل نفسها متزوجة، وإذا حصل انفصال بالطلاق فهي لم تسجل أصلا أنها متزوجة حتى تطالب بإلغاء حالتها الاجتماعية.

وفي سياق متصل، اعتبر وكيل وزارة الداخلية حسن علوي، أن وزارة الداخلية تنظر بصدد ترك الحالة الاجتماعية فارغة في الهوية والأوراق الثبوتية، معتبرا أن الطلاق صفة اجتماعية لا تسيء للمرأة ولا للرجل وتصدر بناء على وثائق من المحاكم الشرعية ،وبناء عليه فإن  وضع كلمة عزباء للمرأة المطلقة قبل الدخول بها أمر يصدر من المحاكم الشرعية وليس منا كجهة تنفيذية.

من جهته أكد القاضي محمود الغبوشي، أن تغيير الحالة الاجتماعية للمطلقة قبل الدخول ضروري، ونحن بحاجة إلى تغييره وتغيير الكثير من القوانين المهترئة وطالبنا بتغييره، ولكن مع تعطل المجلس التشريعي بتنا لا نستطيع تشريع أي قانون وكل ما يصدر هو عبارة عن مراسيم أو قوانين ضرورية لحماية الإنسان، ولا نستطيع إصدار قانون يقضي بتغيير الحالة الاجتماعية في الوقت الراهن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com