اختصار مناسك الاحتفال برأس السنة الإيزيدية في العراق

اختصار مناسك الاحتفال برأس السنة الإيزيدية في العراق

بغداد- اختصر الإيزيديون في العراق احتفالهم بحلول رأس السنة الايزيدية (تشارشما سور أو الأربعاء الأحمر) الذي يصادف، غدا الأربعاء بإقامة بعض الطقوس الدينية فقط بسبب المأساة التي حلت بهم جراء تمدد تنظيم ”داعش“.

واكتفى الإيزيديون مساء الثلاثاء، بإشعال آلاف ”الفتائل“ قرب معبد ”لالش“ بمحافظة دهوك  احتفالاً بهذه المناسبة، التي تعود لآلاف السنين بحسب باحث ايزيدي.

وأعلن المجلس الروحاني الايزيدي في العراق  إلغاء الاحتفالات بعيد ”الأربعاء الأحمر“ الذي يصادف أول يوم أربعاء من شهر إبريل/ نيسان من كل عام – في معبد ”لالش“ المقدس بالنسبة للطائفة الإيزيدية في العراق والعالم، والذي يقع بمحافظة دهوك التابعة لإقليم شمال العراق، وذلك بسبب اختطاف تنظيم ”داعش“ الإرهابي الآلاف منهم، وشن هجمات على قضاء سنجار بمحافظة الموصل شمالي العراق.

وقال المتحدث الإعلامي باسم معبد لالش، لقمان سليمان إنهم ”الغوا الاحتفالات (التي كانت تبدأ مساء الثلاثاء) واكتفوا بجمع الورود على شكل باقات، وإشعال الشموع وزيارة رجال الدين لساحة معبد لالش“.

واستطرد ”غدا سيقوم الإيزيديون بالزيارات المتبادلة وسلق البيض (تعتبر أحد مراسم المناسبة)؛ والدعاء من أجل تخلص العراق من داعش بدلا من الاحتفالات بعيد الأربعاء الأحمر“.

وأشار سليمان إلى أن ”عيد الأربعاء الأحمر يعد أقدم وأقدس عيد بالنسبة للإيزيديين“، مضيفاً أن ”العيد يرمز إلى رأس السنة الإيزيدية وبداية الخليقة، وأن سكان الشرق الأوسط وخصوصاً بلاد ما بين النهرين، منذ القدم يحتفلون بالأربعاء الأحمر“، وأن ”الإيزيديين يواصلون الاحتفال به، حيث يرمز العيد إلى ”يوم بعث الخليقة وبداية الحياة“.

وشارك الآلاف من أتباع الديانة الإيزيدية، مساء اليوم الثلاثاء، في مراسم خاصة بالبدء باحتفالات عيد رأس السنة حسب توقيتهم الذي يتبعوه، وأشعلوا الآلاف من ”الفتائل“ التي أنارت ليل وادي معبد ”لالش“ المقدس لديهم.

وقال الباحث الإيزيدي عيدو بابا شيخ، إن مراسم الاحتفال بعيد رأس السنة الايزيدية تعود إلى آلاف السنين، و“إشعال الفتائل يرمز إلى بداية الحياة والكون، حيث أن الايزيديين يتصورون أن الكون كان شيئاً مظلماً وبدأت الحياة بالنور“.

وأضاف أن ”المحتفلين يستكملون مراسم احتفالاتهم صباح العيد، المصادف اليوم، حيث يقومون بتعليق باقات من أزهار شقائق النعمان حمراء اللون على أبواب منازلهم بإلصاقها بكمية قليلة من الطين“.

ولفت الباحث ”إلى أن الإيزيديين يقومون خلال العيد بسلق بيض الدجاج وتلوينه بشتى الألوان والأصباغ، وذلك كونهم يعتقدون أن البيضة تمثل أصغر وحدة فيها روح، كما أنها تشبه الكرة الأرضية، من حيث احتوائها على مكونات سائلة وأخرى صلبة“.

وبيّن أن الألوان التي يصبغ بها البيض تحاكي النصوص الدينية الايزيدية التي تقول إن الكون أثناء تكوينه مرّ بألوان مختلفة كالأحمر والأصفر والأخضر، أما ”شقائق النعمان“ التي يعلقونها على أبواب منازلهم وغرفهم فدلالة على الربيع.

وبحسب باحثين، تعد الديانة الايزيدية من الديانات الكردية القديمة، وتتلى جميع نصوصها في مناسباتهم وطقوسهم الدينية باللغة الكردية.

ووفق إحصائيات غير رسمية، يقدر عدد الايزيدية بنحو 600 ألف نسمة في العراق، تقطن غالبيتهم في محافظتي نينوى ودهوك (400 كلم شمال بغداد)، فضلا عن وجود أعداد غير معروفة في سوريا وجورجيا وأرمينيا وألمانيا.

وكان تنظيم داعش قد اجتاح قضاء سنجار (124 كلم غرب الموصل) – الذي يقطنه أغلبية من الأكراد الايزيديين – في الثالث من شهر أغسطس/ آب 2014، قبل أن تتمكن قوات إقليم شمال العراق (البيشمركة) المعززة بغطاء جوي من التحالف الدولي؛ من تحرير الجزء الشمالي من قضاء سنجار، وفك الحصار عن الآلاف من العوائل والمقاتلين المحاصرين بجبل سنجار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com