البشير.. انتخابات مبرمَجة لديمقراطي مزيف

البشير.. انتخابات مبرمَجة لديمقراطي مزيف

المصدر: إرم- من مدني قصري

 تقول صحيفة لوبوان الفرنسية في تحليلها للانتخابات الجارية في السودان ”لا تسألوا الأستاذ حسن مكي، من جامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم (التي تمولها دول الخليج)، عما يراه في المرشحين الخمسة عشرة الذين يواجهون الرئيس عمر البشير في الانتخابات الرئاسية التي بدات في 13 نيسان.

يقول مكي ”إنها مجرد مزحة. أنا معروف عند الناس أكثر من معظم هؤلاء الرجال وأكثرهم شعبية“. ويضيف هذا الأستاذ الجامعي الخبير في شؤون الأفريقية والذي كان مناصرا لحسن الترابي، روح انقلاب 1989 ”السودانيون سئموا ولن يصوّتوا. والطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة هو تعيين حكومة انتقالية“.

أما بالنسبة لحسن الترابي، الذي يطلق عليها اسم ”البابا الأسود“ للإسلام المتطرف، ومنظم المؤتمر الشعبي الإسلامي في التسعينات الذي جمع رواد الجهاد الاسلامي لن يشارك في الانتخابات الرئاسية. فالآن وقد بلغ من العمر 83 عاما يظل الترابي واحدا من أقوى المعارضين للجنرال عمر البشير. عندما لا يكون حسن الترابي وراء القضبان، فهو لا يتردد في أن يبصق سُمّه على الرئيس السوداني الذي همّشه في أواخر التسعينات.

ويقول المحللون أن هذه هي المفارقة التي يشتهر بها النظام. فالنظام نظام دكتاتوري لا شك في ذلك، إلا أنه يسمح لمعرضيه بان يعبّروا عن أنفسهم وينتقدوه كيفما شاؤوا، ولكن بشكل متقطع.

وفي هذا السياق يقول عبيد أحمد مروح رئيس مجلس الصحافة الدولية ”النظام يسمح حتى بنشر صور كاريكاتوية للبشير وهو يرقص“.

الدكتاتور البشير، الأصلع، البالغ من العمر 71 عاما، لا يفوّت أي مناسبة للرقص، فيرقص من دون أن يستغني عن عصاه. وهو المشهد الذي كثيرا ما يرسمه رسامو الكاريكاتير ذوو النوايا السيئة. إضافة إلى ذلك، ففي البلاد أكثر من أربعين صحيفة، أغلبها صحف المعارضة، وما يقرب من مائة حزب سياسي. لكن في بعض الأحيان ليست هذه الأحزاب سوى مؤسسات عائلية لا تنشد سوى التقرب من السلطة مقابل بضع أطباق من العدس.

يقول أحد الصحافيين السودانيين ”من حين لآخر يأتيك نبأ إحدى الجماعات السياسية في دارفور وقد وقّعت السلام مع الحكومة. في الواقع هذه الجماعة ليست أكثر من خمسة عشر شخصا يأتون لاستلام المكافأة في فندق جراند هوليداي فيلا، الفاخر على ضفاف النيل.

أما بالنسبة لصحيفة السودان فيزيون، الصحيفة اليومية الوحيدة باللغة الإنجليزية فقد كرست صفحتها الأخيرة بأكملها لافتتاح القصر الرئاسي الجديد، الذي سيكون أكبر وأفخم قصر في كامل أفريقيا. مع صور ملونة لعمر البشير، الذي لا يبدو في عجلة من أمره لمغادرته.

وتقول الصحيفة في تقريرها إن الدكتور أحمد بلال عثمان، وزير الإعلام السوداني قد طمأن مراسلها موضحا أنه لم يكن هو الذي يفرض الرقابة على الصحف، وإنما الأمن العسكري هو الذي كان يفعل ذلك. إذ في الواقع، يكفي الادعاء بأن أقوالا لصحفيه ما قد مسّت بأمن البلاد لكي يتم حظر نشرها.

في سياق متصل يقول أحد الصحفيين ”ذات مساء كنا مدعوين في نادي الصحافة على تراس أحد الفنادق الفحمة على ضفاف النيل، فإذا بنا نجد فجأة بجوار الجنرال عبد الله محمد حنفي، وهو ضابط بارز في المخابرات العسكرية في السودان. لم يأت الجنرال للعشاء بزيه العسكري، وإنما بحلة تقليدية بيضاء نقية، وكان هذا الجنرال يكتب الافتتاحيات في الصحف أحيانا أو التقارير الأمنية عن المعارضين“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com