مزارعو سوريا يعودون للمحراث القديم

مزارعو سوريا يعودون للمحراث القديم

دمشق- فرضت الأزمة السورية وآثارها الاقتصادية على فئة كبيرة من فلاحي مقاطعة عفرين شمال غربي سوريا، استخدام المحراث القديم في حراثة أراضيهم الوعرة وذات الطبيعة الجبلية.
وقال الفلاح صبري عمو (67 عاماً) من أهالي ناحية شيراوا في مقاطعة عفرين لمراسل الأناضول:“قبل الثورة السورية كانت تكلفة الحراثة باستخدام المحراث القديم تزيد عن الحراثة بالجرارات بسبب الجهد العضلي والوقت الذي يتطلبه ذلك، ولكن منذ 4 سنوات بتنا نشهد عودة لاستخدام المحراث القديم وذلك بسبب غلاء المحروقات وارتفاع تكاليف الصيانة اللازمة للجرارات“.
وأضاف عمو: ”فيما مضى كنا نستخدم المحراث الخشبي الذي تجرّه الدواب لحرث كل أرضينا وحقولنا، ولكن مع تطور الأدوات بات استخدامه مقتصرا على الأراضي الوعرة وذات الطبيعة الجبلية لإمكانية وصوله إلى أماكن يصعب على الجرار الوصول إليها.“
ومقاطعة عفرين، ذات الغالبية الكردية، هي واحدة من مقاطعات الإدارة الذاتية الثلاث (الجزيرة، عفرين وكوباني)، التي أعلن عنها مطلع العام الماضي شمالي سوريا من قبل مجموعة من الأحزاب والمنظمات الكردية والعربية والسريانية، ويتبع لها 366 قرية.
وارتفع عدد سكان عفرين من حوالي 650 ألف نسمة قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد نظام بشار الأسد في مارس/ آذار 2011، إلى أكثر من مليون نسمة، بحسب مصادر كردية، بعدما توجه نازحين من مناطق سورية آخرى إليها، كونها لا تتعرض عادة لقصف من قوات النظام السوري.
وقال المدرس المتقاعد عثمان يوسف الذي عاد للاستقرار في قريته ”عقيبة)“ التابعة لعفرين، بعد تأزم الوضع في مدينة حلب، إن ”العمل بالمحراث القديم عادا مجددا للحياة كضرورة لسببين أولهما غلاء المحروقات وبالتالي غلاء كلفة الحراثة بالجرار.“
وأوضح يوسف، لمراسل الأناضول، أن ”سبب الزيادة الكثافة السكانية في القرى الشمالية من حلب وخاصة مقاطعة عفرين لانها تنعم باستقرار نسبي، دفع الناس للاهتمام بالزراعة وحراثة الأراضي الجبلية التي تحرث بالمحراث القديم فقط لاسيما تلك التي تكثر فيها الصخور والحجارة“.
وقال الفلاح أمير خضر، إن ”الجرارات الزراعية الحديثة لا تصلح للعمل في حرث وتقليب التربة في أراضينا الجبلية الوعرة، لذا نستعيض عنها باستخدام المحراث الخشبي القديم للحراثة، ناهيك عن انخفاض التكلفة المادية للعمل به“.
وأضاف خضر لمراسل الأناضول، ”قديماً كانت جميع أجزاء المحراث تُصنع من الخشب القاسي (كالسنديان والبلوط)، باستثناء سكينته الوحيدة التي كانت تصنع من الحديد الفولاذي، أما الآن فيصنع المحراث بكامله من الحديد.“
وفي مارس/ آذار 2011 ، انطلقت في سوريا احتجاجات شعبية تطالب بإنهاء أكثر من 44 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، ما قابله النظام بمعاجلة أمنية أطلقت صراعاً بين قوات النظام والمعارضة، أوقعت أكثر من 200 ألف قتيل، كما ساهمت بنزوح نحو 10 ملايين سوري عن مساكنهم داخل البلاد وخارجها، بحسب آخر إحصاءات للأمم المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com