التواجد الإيراني على الحدود يربك الحسابات الأردنية

التواجد الإيراني على الحدود يربك الحسابات الأردنية

المصدر: إرم- من جمال القيسي

يرى محللون للشأن الأردني أن تطورات العلاقات الأردنية الإيرانية، مؤخرا، مرتبط إلى حد بعيد بما تشهده الحدود الشمالية الأردنية، من تواجد عسكري إيراني بقيادة الحرس الثوري، وحزب الله والميليشيات الشيعية (لواء الفاطميين) إلى جانب بعض ما تبقى من القوات السورية.

وكانت تقارير تلفزيونية وتصريحات أكدت وجود قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني للإشراف على العمليات التي تتم في جنوب سوريا، ما يؤكد على الأهمية الكبرى لهذه الجبهة بالنسبة إلى إيران.

ويرى مراقبون أن الأردن الذي استطاع حماية حدوده الشمالية، من خطر الإرهابيين، ونيران  الحرب السورية، طوال السنوات الأربع الماضية، يخشى من انعكاسات تواجد عسكري مباشر، معتبرين أن المملكة تأخذ، بالحسبان، أنها قد لا تكون في منأى عن ظاهرة التمدد الإيراني في المنطقة.

ويقول محللون إن عمان سارعت، إزاء هذا الخطر الداهم، وتعقيدات الملف السوري، إلى فتح نوافذها الدبلوماسية، تجاه طهران بطريقة تمثل حالة جديدة من  التفكير خارج الصندوق التقليدي للتحالفات الأردنية.

وفي الوقت الذي لم تكشف فيه عمان عن فحوى الرسالة الخطية، التي حملها وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، إلى الرئيس الايراني حسن روحاني، الأسبوع الماضي، إلا أن أحد المختصين بالعلاقات الدولية، يعتبر أن سطور الرسالة، لابد أنها تضمنت مطالب أردنية بتطمينات من إيران بأن تواجدها العسكري على بوابتها الشمالية، لا يأتي إلا في نطاق الدعم العسكري واللوجستي، الداعم للرئيس السوري بشار الأسد، وأنه تواجد تحتمه المواجهة المفتوحة ضد تنظيم داعش.

في المقابل، يرى مراقبون أن الرسالة الأردنية حملت في طياتها تحذيرا مبطنا لإيران، من أية محاولة لجر الأردن إلى مستنقع الحرب السورية، وأنه ما يزال يمتلك القبضة الحديدية على مزاليج بوابته الشمالية.

 وعلى نحو آخر، يرى محللون أن العلاقات الأردنية المتباينة في المواقف السياسية والإستراتيجية بين البلدين وخلافهما الكبير حيال معظم قضايا المنطقة، لا يمنع الأردن من الاستجابة للتغييرات الحاصلة في المعادلات الإقليمية والدولية الجديدة، معتبرين أن الأردن، في هذه المرحلة يريد أن يسبر أغوار الوجهة الإيرانية الجديدة في مرحلة ما بعد ”إغلاق الملف النووي“.

 وأبرز التباينات بين البلدين تتمثل في أن  الأردن يقف في صف المحور المسمى ”محور الاعتدال“، فيما إيران تنتمي إلى ما يسمى ”محور الممانعة“.

 والأردن، وفق معطيات محورالاعتدال، حليف للولايات المتحدة والغرب، ولديه معاهدة رسمية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويعترف بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للفلسطينيين، فيما إيران حاليا على تصادم مع الغرب وعداء مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهي تدعم حركة “حماس” على حساب السلطة الفلسطينية، وفي لبنان، تقف طهران بقوة وثبات خلف حزب الله وتحالف 8 آذار، فيما يحتفظ الأردن بعلاقات وثيقة مع التحالف الآخر (14 آذار) بمختلف مكوناته.

كما يؤيد الأردن مطالب دولة الإمارات في الجزر الثلاث الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، وتؤيد الدبلوماسية الأردنية الدعوات الخليجية إلى إيران لوقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، وفي هذا السياق يدعم الأردن بقوة النظام السياسي في البحرين، مثلما تتبنى طهران بقوة أيضًا، مسؤولية الدفاع عن المعارضة البحرينية، ذات الغالبية الشيعية.

ويلفت محللون إلى أن الحسابات الأردنية مرتبكة في المرحلة الراهنة، حيث يتوجب على عمان الخروج بمعادلة سياسية تسمح بالانفتاح على طهران، دون أن تدفع المملكة ثمن هذا الانفتاح من رصيد علاقاتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com