الإسرائيليون تقلقهم المشاكل الاقتصادية أكثر من الأمنية

الإسرائيليون تقلقهم المشاكل الاقتصادية أكثر من الأمنية

القدس المحتلة – قال يائير لابيد أحد المرشحين البارزين في الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، إن عصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقبل على نهايته وإن من الواضح أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تقلق الناخبين الإسرائيليين أكثر مما تؤرقهم القضايا الأمنية أو المخاوف من إيران.

وتوضح استطلاعات الرأي الأخيرة أن تيار يسار الوسط المعارض قد يحقق فوزا مفاجئا على حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو في واحدة من أصعب الانتخابات التي تشهدها إسرائيل منذ سنوات.

ويحق لما يقرب من ستة ملايين إسرائيلي الادلاء بأصواتهم في الانتخابات التي تجري غدا الثلاثاء.

ويقود لابيد الإعلامي السابق حزب ”يش عتيد“ (هناك مستقبل) العلماني الذي ينتمي لتيار الوسط والذي ظهر للوجود بعد احتجاجات على مستوى المعيشة اجتاحت إسرائيل عام 2011.

واحتل الحزب المركز الثاني على غير المتوقع في الانتخابات السابقة عام 2013 ومن المنتظر أن يكون آداؤه قويا أيضا في الانتخابات الحالية.

وقال لابيد (51 عاما) لرويترز فيما بين جولاته الانتخابية ”أغلبية الإسرائيليين يريدون التغيير.“

وأضاف في مقابلة ”عصر نتنياهو يقترب من نهايته. وليس هذا لأن القضايا الأمنية لم تعد تهم بل لأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية تهيمن على جدول الأعمال.

”نتنياهو فات أوانه. ولا تستطيع أن تلومه فليس من السهل قط أن تدرك متى يفوت أوان عصرك. لكنه فات بالنسبة له.“

شغل لابيد منصب وزير المالية في حكومة نتنياهو غير أن الاثنين نادرا ما كانا يتفقان في الرأي وكان عزل لابيد من منصبه وتسيبي ليفني من منصب وزيرة العدل في ديسمبر كانون الأول الماضي هو الذي عجل بالانتخابات.

وعندما دعا نتنياهو إلى إجراء الانتخابات كان يبدو مطمئنا إلى الفوز بفترة رابعة في رئاسة الوزراء ليصبح أطول من خدم في هذا المنصب في تاريخ إسرائيل.

غير أن تركيزه على خطر البرنامج النووي الإيراني والمقاتلين الإسلاميين في غزة والمنطقة كان سببا في ضعف اهتمام الناخبين حتى أن قدامى أنصار حزب الليكود رددوا أنهم سمعوا مثل هذه العبارات من قبل.

ويبدو أيضا أن الخطاب الذي ألقاه نتنياهو في الكونجرس الأمريكي وتعرض لانتقادات في الداخل وفي واشنطن اعتبر أيضا نقطة تحول.

فقبل الخطاب كان نتنياهو متقدما في استطلاعات الرأي لكن شعبيته تراجعت بعده وفشلت رسالته المعادية لإيران في اكتساب التأييد.

وأظهرت استطلاعات الرأي النهائية التي نشرت يوم الجمعة أن الاتحاد الصهيوني الذي يمثل ائتلافا معارضا من يسار الوسط بزعامة اسحق هرتزوج وليفني متقدم بفارق أربعة مقاعد.

* صانع الملوك

لم يحدث أن فاز حزب بأغلبية مطلقة في الانتخابات منذ قيام إسرائيل وهو ما يعني أن تشكيل الائتلافات أمر له أهمية كبيرة.

وحتى إذا فاز نتنياهو والليكود بعدد من المقاعد أقل من يسار الوسط فقد ينتهي بهما الحال أيضا إلى تشكيل الحكومة المقبلة خاصة وأن آراء أحزاب اليمين واليمين المتطرف تتشابه أكثر مما تتشابه الآراء في الوسط أو اليسار.

وهذا يضع صانعي الملوك من أمثال لابيد في موقع قيادي.

وقبل انتخابات عام 2013 كان من المتوقع أن يفوز حزب يش عتيد بعدد 13 مقعدا وانتهى به الحال للفوز بعدد 19 مقعدا. ويقدر لابيد أن تكرار هذه النتيجة ممكن في الانتخابات الحالية ويتفق معه في الرأي بعض المحللين.

ومن المعروف أن حزب لابيد له تنظيم شعبي قوي ويقول نشطاء إن أساليب إجراء استطلاعات الرأي في إسرائيل والتي تعتمد إلى حد كبير على الهواتف الثابتة لا على الهاتف المحمول تفشل في احتساب التأييد الذي يحظى به الحزب بين الشبان في المدن.

وقال لابيد ”حوالي 15 في المئة من الناخبين يحسمون الرأي في يوم الانتخابات ونحن بارعون جدا في كسب تأييد هؤلاء الناس.“

غير أن ثمة مشكلة تتمثل في مدى السهولة التي يمكن ليسار الوسط أن يشكل بها ائتلافا إذا فاز في الانتخابات. ولابيد حليف طبيعي لكنه سبق أن انتقد الأحزاب الدينية المتطرفة التي يحتاج إليها يسار الوسط إذا استطاع تجميع العدد اللازم من المقاعد البالغ 61 مقعدا من بين مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا.

ولم يستبعد لابيد فكرة العمل مع نتنياهو مرة أخرى.

ومثل هذه المرونة عنصر رئيسي من أجل البقاء في مفاوضات تشكيل الائتلاف في إسرائيل.

وإذا فاز يسار الوسط وتمكن من تشكيل الائتلاف فإن لابيد يعتقد أن هذا سيفتح المجال لاستئناف التواصل مع الفلسطينيين وهو موضوع مجمد منذ ما يقرب من عام ومن المستبعد أن يستأنف هذا التواصل إذا فاز نتنياهو بتشكيل الحكومة.

وهو يقول إن ذلك قد لا يحدث على الفور غير أنه إذا أمكن معالجة التحديات الاجتماعية الاقتصادية التي تواجه إسرائيل فإن معالجة الصراع مع الفلسطينيين سيسير بصورة طبيعية حينئذ.

ويبحث لابيد وزعماء الاتحاد الصهيوني علانية إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة غير أن نتنياهو نادرا ما يذكر هذا الأمر.

وقال لابيد ”هبت رياح التغيير. وإذا هبت رياح التغيير على القضايا الداخلية فستهب رياح التغيير على القضايا الفلسطينية أيضا. وهذا شيء لا يحدث دفعة واحدة بل هو وثبة ثلاثية. لكنه قادم.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com