مصادر: حرب الحكومة الليبية الجديدة على الفساد تواجه عراقيل كبرى
تاريخ النشر: 26 مارس 2021 21:03 GMT
تاريخ التحديث: 27 مارس 2021 0:40 GMT

مصادر: حرب الحكومة الليبية الجديدة على الفساد تواجه عراقيل كبرى

أفادت مصادر قضائية ليبية ومراقبون أن "الحرب" التي يعتزم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة شنها على الفساد تواجه صعوبات وعراقيل كبرى، بالنظر إلى ثقل

+A -A
المصدر: تونس - إرم نيوز

أفادت مصادر قضائية ليبية ومراقبون أن ”الحرب“ التي يعتزم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة شنها على الفساد تواجه صعوبات وعراقيل كبرى، بالنظر إلى ثقل الملفات، وضلوع جهات نافذة بالحكم السابق فيها.

وكشفت السلطات القضائية العليا في ليبيا، اليوم الجمعة، أن تقرير ديوان المحاسبة الصادر مؤخرًا والمتضمن تهم فساد طالت رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السابقة فائز السراج، ووزراءه في الحكومة التي انتهت ولايتها قبل أسبوعين، لم تصل للقضاء بعد وفق ما أكده المستشار الصديق الصور مدير قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“.

وفي الحادي عشر من الشهر الجاري أصدر ديوان المحاسبة الليبي تقريره لسنة 2019 بعد يوم واحد على نيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة ثقة البرلمان راصدًا مخالفات، وفسادًا ماليًا كبيرًا بحكومة الوفاق الوطني، من بينها وجود مبالغ مالية مدفوعة بصفة رواتب، وتبين أنها لأشخاص مستقيلين، وشمل التقرير فسادًا ماليًا بالملايين أيضًا طال أغلب الوزارات، والأجهزة، والمؤسسات في حكومة السراج داخل ليبيا وخارجها.

2021-03-thumbs_b_c_d839758acf70edb36079fe08e376ff92

وأوضح المستشار الصديق الصور في أول تعليق من مسؤول قضائي ليبي عن التقرير الذي أحدث ضجة كبيرة في البلاد أن“تقرير ديوان المحاسبة مؤخرًا والخاص بالعام 2019 لم يصل إلينا، كما أن تقارير العام 2018 لم تصل أيضًا إلى مكتب النائب العام، بالتالي لا تحقيقات تُجرى حاليًا بخصوصها ”.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصدر رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي الصديق الصور أوامر توقيف شملت وزراء بحكومة الوفاق السابقة، ومديري مصارف ومستشفيات، ورؤساء مجالس محلية، بتهم الفساد المالي، وسوء استغلال السلطة.

وفي وقت سابق أصدر الدبيبة قرارًا بإيقاف حسابات الشركات العامة والصناديق الاستثمارية في خطوة قال متابعون إنها تُظهر نية الحكومة بمجابهة الفساد، وقال الدبيبة إن القرار جاء ”حرصًا من حكومة الوحدة الوطنية على الحفاظ على المال العام، ومن أجل تلافي أية شبهات للفساد، والتصرف في أموال الدولة دون وجه حق“.

2021-03-e25add70-54e7-4a72-af26-6a174a0d6682-1

ووضع الدبيبة محاربة الفساد ضمن أولويات حكومته التي نالت ثقة البرلمان، وباشرت عملها قبل أسبوعين، غير أن متابعين اعتبروا أن مهمة الدبيبة ستكون عسيرة، وحربه طويلة على الفساد الذي شمل مختلف مفاصل الدولة.

وعلّق المحلل والكاتب السياسي هشام الحاجي بأنّ ملفات الفساد طالت مختلف القطاعات والسعي إلى تسويتها سيفتح أمام الدبيبة أبوابًا من الصدام والمواجهة مع شخصيات نافذة في مفاصل الدولة لا تزال تتمتع بنفوذ رغم رحيل حكومة السراج، وقد تكون في علاقة بالمجموعات المسلحة التي تسعى إلى توفير الحماية لها“ وفق قوله.

وقال الحاجي:“الحرب على الفساد، ومحاربة الميليشيات، معركتان متوازيتان تخوضهما الحكومة بشكل متزامن ولكن بكثير من الصعوبة، حيث يبدو فتح هذه الملفات كمن يسير وسط حقل من الألغام، ومن ثم فإن مهمة الدبيبة لن تكون يسيرة في هذا الباب، وقد تجد عراقيل إدارية ستقوم بها أطراف نافذة داخل مؤسسات الدولة لمنع محاسبة المتورطين بتجاوزات“.

2021-03-dba

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد صالح العبيدي أن“طرح ملفات الفساد يجب أن يشمل في مرحلة أولى القطاعات التي تمس حياة المواطن وأمنه“.

وأكد العبيدي ضرورة وضع الدولة يدها بالكامل على قطاع النفط، والتحكم في تصديره، وفي عوائد التصدير، وإنهاء كل أشكال الخلافات بين المؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي الليبي، لأن في ذلك انعكاسًا مباشرًا على الدخل القومي لليبيين وعلى معاش المواطنين، وبالتالي على الوضع الأمني، والاستقرار الاجتماعي.

وقال العبيدي إن“فتح هذا الملف يبدو محفوفًا بالمخاطر بالنظر إلى أن كثيرًا من منابع النفط لا تزال خارج سيطرة الدولة، وتخضع لسلطة الميليشيات أو لجهات استمدت نفوذها من حكومة السراج في السابق، ومن الميليشيات القريبة منها في الوقت الحالي، ما يدفع إلى ضرورة حسم ملف الميليشيات بشكل عاجل، وهو ملف يتطلب كثيرًا من الوقت“.

وأضاف العبيدي:“تبعًا لذلك تبدو معركة الدبيبة مع الفساد طويلة، وقد تطول أكثر من فترة حكمه إذا ما تمسكت الأمم المتحدة بإجراء الانتخابات في موعدها في ديسمبر/كانون الأول المقبل، ما يضع الحكومة الحالية أمام ضغط الوقت، وتشعب الملفات، وربما العجز عن حلها بالكامل“ وفق تعبيره.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك