ذكرى رحيل الأديب الطيب صالح والموسيقار وردي – إرم نيوز‬‎

ذكرى رحيل الأديب الطيب صالح والموسيقار وردي

ذكرى رحيل الأديب الطيب صالح والموسيقار وردي

المصدر: الخرطوم – ناجي موسى

تحل اليوم الثامن عشر من شهر فبراير الذكرى السادسة لرحيل الأديب السوداني العالمي الشهير، الطيب صالح، الذي توفى في العام 2009، ويصادف نفس اليوم رحيل الفنان والموسيقار السوداني المعروف، محمد وردي الذي رحل العام 2012 عن عمر يناهز الـ80 عاما.

ومن غرائب الصدف أن صالح و وردي ولدا في نفس الشهر مع اختلاف السنة، وتوفيا في نفس اليوم والشهر، وكأنما أتت بهما الأقدار لإيصال رسالة تاريخية محددة ليصبحا علماً في تاريخ السودان المعاصر، كلٌ في مجاله.

ولد الأديب الطيب صالح في 12 يوليو العام 1929، بينما ولد الموسيقار وردي في 19 يوليو 1932، وعُرِف الرجلان طوال حياتهما بانحيازهما لقضايا الشعب والديمقراطية، ورفضهما ومعارضتهما للأنظمة الشمولية والديكتاتورية في السودان على مر التاريخ.

الطيب صالح:

من أشهر روايات الطيب صالح ”موسم الهجرة إلى الشمال“ التي صدرت في ستينيات القرن الماضي، ونالت شهرة واسعة على نطاق العالم.

عمل صالح لسنوات طويلة بالقسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية، وترقى بها حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما، وبعد استقالته منها عاد للسودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية، ثم هاجر لقطر وعمل في وزارة إعلامها، ثم مديراً إقليميا بمنظمة اليونيسكو في باريس، وممثلاً لها في الخليج العربي.

وتخيم روح السياسة والأعراف الموروثة على أعماله كما نجد العلاقة الإشكالية بين الشرق والغرب، وبخاصة في موسم الهجرة إلى الشمال حيث الاختلافات بين الحضارتين الغربية والشرقية، وقد ترجمت رواياته إلى أكثر من ثلاثين لغة.

ومن سخرية الأقدار، فإن صالح الذي احتفى به كل العالم واعترف به كإضافة للأدب العالمي وأحد رواده، فقد قام النظام الحاكم في السودان، ومنذ وصوله إلى سدة السلطة، بحذف ومنع نصوص الأديب الطيب صالح من المناهج الجامعية في البلاد.

وفضٌّل الأديب الطيب صالح، البقاء خارج السودان في منفاه الاختياري، بالعاصمة البريطانية لندن لعقود، معبراً عن رفضه للنظام الشمولي في البلاد، في مناسبات عديدة، وعرفت عنه مقولته الشهيرة، التي تساءل فيها مستنكراً ممارسات الحكومة المنسوبة لحركة ”الإخوان المسلمين“، إذ كتب مقالاً شهيراً بعنوان ”من أين أتى هؤلاء؟؟!“.

محمد وردي:

يعتبر الموسيقار، محمد وردي، أحد أبرز فناني الغناء السوداني وأكثرهم شهرة، ولعب دوراً كبيراً في تطوير الموسيقى السودانية ونشرها خارج السودان، ويلقب بفنان أفريقيا الأول لشهرته وشعبيته الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي، خاصة في إثيوبيا و إرتيريا.

وعرف عن وردي أنه كان وطنياً وليس سياسياً؛ بمعنى أنه عبّر صادقاً عن لحظات اعتد بها في وقتها، فقد تغنى لأنظمة عسكرية، ثم كان شجاعاً ورفض تلك المواقف بعد أن تبين له أنها لا تتماشى مع مواقفه السياسية.

واشتهر وردي بنشاطه السياسي، حيث انتمى إلى الحزب الشيوعي السوداني، وقد تم اعتقاله بسبب مجاهرته السياسية، عندة مرات إبان حكم الرئيس إبراهم عبود 1958 – 1964، الذي أطاحت به ثورة شعبية في أكتوبر 1964، وحينها صعد نجم وردي بأغنياته الوطينية التي عرفت بـ“الأكتوبريات“ نسبة إلى ثورة 21 أكتوبر الشعبية.

وعندما أطاحت ثورة شعبية ثانية بنظام الرئيس الأسبق جعفر نميري عام 1985، تغنى وردي بالكثير من الأغنيات والأناشيد التي يحفظها معظم السودانيين، وقد كان نميري قد اعتقله في فترات مختلفة خلال فترة حكمه، لكنه ظل يغني أغانيه في المناسبات الاجتماعية، بعد أن منع نميري بث أغنياته من الإذاعة والتلفزيون.

تغنى وردي لجماهيره المنتشرة في كل أقاليم السودان، بألحان تضرب في جذور الثقافة الموسيقية النوبية، وهو الفنان السوداني الوحيد الذي ألف أغنية وغناها لطلابه في مدرسة صغيرة في منطقة ”دغيم“ في يناير 1956، عندما تم رفع العلم السوداني في القصر الجمهوري عند الاستقلال.

وبعد عودته من المنفى، منحته جامعة الخرطوم الدكتوراة الفخرية في 2005، تقديراً لمسيرته الفنية لأكثر من 60 عاماً ولما يزيد عن 300 أغنية، حيث يعتبر في المجتمع الفني بالسودان أسطورة فنية سودانية وموسوعة موسيقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com