صور.. المسلسلات التركية لا تزال تتربع على عرش الدراما

المنزل العربي يعاني حالة من الفوضى بسبب الدراما التركية، التي اسهمت في تغيير بعض الأفكار الاجتماعية في المجتمعات العربية.

المصدر: إرم – (خاص) من آلجي حسين

بعد مرور أكثر من عشرة أعوام على ظهور المسلسلات التركية المدبلجة إلى اللهجة السورية ”الشامية“، لا تزال تحتفظ نسبة كبيرة منها بمعدلات مشاهدة عالية، وإن قلت هذه النسبة لأسباب تعود في معظمها إلى ظهور وسائل الإعلام الاجتماعي وغلبة الجوانب الإبداعية على مسيرة الدراما عموما.

المشاهد العربي الذي انتهى أخيرا من متابعة المسلسل التركي المشوّق ”20 دقيقة“، أدرك منذ اللحظة الأولى لعرض أول مسلسلين تركيين على الشاشة العربية، ”سنوات الضياع“ و ”نور“، أن الأمر لن يتوقف عند هذين المسلسلين فقط، وهذا ما حدث فعلا.

لا تزال الغلبة واضحة لدى متابعي هذه المسلسلات التي خلقت حالة من الفوضى داخل المنزل العربي، وأسهمت في تغيير بعض الأفكار الاجتماعية، من خلال عرض شخصيات في غاية الأناقة، والرقي في الجمال والعلاقات.

مختصو الدراما والنقّاد يعتقدون أن التشابه في المحتوى الثقافي بما في ذلك العادات والتقاليد والقيم، أو البساطة في الطرح والأداء، يشكلان المحددان الأساسيان لنجاح هذه المسلسلات في البيئة العربية، فضلا عن الإنتاج الضخم ولاسيما في الجانب التقني، أو الدنو من القضايا العاطفية الغائبة الحاضرة في الدراما العربية، لتصبح هذه المسلسلات مرتعا للعديد من المشاهدين ومصدر جذبهم في نهاية المطاف.

وفي الأعوام الأخيرة، تشكل نزوع واضح في دبلجة مسلسلات تركية تحوي قيماً، وتزرع أفكاراً ربما لا تكون صحيحة، كما كان في مسلسل ”الأرض الطيبة“، الذي أعطى صورة مشوهة عن حياة الأكرد في تركيا، فضلا عن إبراز الصراع الطبقي بين الأرستقراطيين والفلاحين، والرأسماليين والعمال، في إشارة إلى أن تركيا دولة مصغرة من أوروبا، مع تجاهل واضح لقيم إسلامية، رغم أن تركيا في أغلبيتها مجتمع إسلامي والنظام علماني، في خطوة أرادت تركيا من خلالها الدخول في اتفاقية الشراكة الأوروبية، عبر التسويق لواقعها.

وفي هذا السياق، تحاول الجهات الرسمية التركية حاليا الترويج لمسلسلاتها، رغم أنها من الدرجة الثالثة، في العالم العربي، لأهداف كثيرة يلخصها الكثير من المراقبين، كأن تعرض هذه المسلسلات قضايا تمس الحضارة والمعاصرة، والتفكير المتقدم، وتصوير الحياة الفارهة والأرستقراطية لعائلات غنية لا تشكل الأغلبية التركية حتماً، وتشجيع فكرة السياحة في تركيا ربما تكون واردة في هذا السياق، ولاسيما بعد أن شهدت دول عربية عدة حملات إعلامية واسعة ممثلة بملصقات ضخمة سبقت عرض مسلسلاتها حملت عنوان ”تركيا جنة الأرض“، بالإضافة إلى حداثة الفكرة كمسلسلات طويلة أكثر من 30 حلقة كما كان معتاداً.

وبحسب خبراء في الدراما، يجري اللجوء إلى اللهجة الشامية الدمشقية، كونها محببة ومفهومة لأغلبية العرب، وهي اللهجة التي استخدمتها مسلسلات شعبية سورية كثيرة ولاقت نجاحا عربيا واسعا،ً مثل مسلسل ”باب الحارة“ وغيره.

جدير ذكره أن أول مسلسل تركي مدبلج إلى اللغة العربية كان بعنوان ”إكليل الورد“، وعُرض بمعدل 80 حلقة، لكنه لم يحقق النجومية اللائقة، نظراً لضعف وانحسار دور الدراما التركية وقتها، والتي يمكن تلمس الفترة الذهبية لها بين عامي (1953 – 1973)، دون نسيان المسلسلات المكسيكية المدبلجة السبّاقة في النفاذ إلى المناطق والعقول العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com