نساء العراق يعلنّ الحداد حتى إلغاء قانون زواج القاصرات

الناشطات العراقيات يتشحن بالسواد خلال فعاليات الاحتفال بيوم المرأة العالمي احتجاجاً على قانون الأحوال الجعفري الذي أجازه مجلس الوزراء.

المصدر: بغداد - (خاص) من عدي حاتم

قررت منظمات نسوية عراقية تحويل عيد المرأة إلى يوم حداد للتعبير عن صدمتهن ورفضهن لتمرير مجلس الوزراء لـ ”قانون الأحوال الجعفري“، مطلقات حملة ”نساء العراق في حداد“ التي تستمر حتى إلغاء هذا القانون.

وأتشحت النساء والناشطات بالسواد في جميع الفعاليات والأنشطة التي أقيمت في العاصمة بغداد وباقي المحافظات بمناسبة عيد المرأة.

وعبرت ناشطات عراقيات عن رفضهن المطلق للعودة إلى ”عصر الجواري والتخلف“، معتبرات أن ”موافقة مجلس الوزراء على مثل هذا القانون وارساله إلى البرلمان لتشريعه، هو إنقلاب على النظام الديمقراطي والدستور الذي دفع الشعب العراقي مئات الألوف من ابنائه ثمناً له“.

وفي مظاهرة حاشدة أقامها تحالف ”منظمات المجتمع المدني“ ضد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري في شارع المتنبي وسط بغداد، قالت الناشطة النسوية هناء أدور إن ”هذا القانون هو شرعنة لاغتصاب الأطفال، ويخالف حتى أحكام المذهب الجعفري، وهذا ما أكدته المرجعية الدينية التي رفضت هي الأخرى هذا القانون“.

وأضافت أن ”نساء العراق سيبقين في حداد، حتى إلغاء هذا القانون الذي يعيدنا إلى عصور الجواري والعبيد“.

من جانبها رأت الناشطة والكاتبة عالية طالب أن ”مشروع القانون يحول ّ المرأة العراقية إلى مخلوق مهمته الامتاع والغريزة وهي بعمر 9 سنوات، وحين يمل منها الزوج يطلقها دون أن يكون طلاقة تعسفياً حتى لا تحصل على أية حقوق تعويضية لها“، لافتة إلى أن“مشروع القانون يناقض الالتزمات الدولية للعراق مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة (سيداو)، ويعود بنا هذا القانون إلى الوراء فيما جميع دول المنطقة تحسد العراقيين على قانونهم الذي جمعت فيه آراء جميع المذاهب الإسلامية وتم اختيار الأفضل والأسلم ليكون في صالح المراة العراقية“.

ويعمل العراق حالياً بقانون للأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، الذي أستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية، ليمزج فقه المذاهب الإسلامية الموجود في العراق جميعا بما فيها المذهب الجعفري.

وينص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري على تحديد عمر الزواج للفتاة بتسع سنوات، ولايبيح الزواج من غير المسلمات إلا مؤقتاً، فيما يحدد قانون الأحوال الشخصية العراقي سن الزواج للفتاة بـ 18 سنة، كما يحدد القانون المدني العراقي سن البلوغ بعمر 18 سنة.

وكان القاضي المختص بالأحوال الشخصية سالم روضان الموسوي، رأى أن ”مشروع قانون الأحوال الجعفري فيه مخالفة صريحة لأحكام الدستور لأنه يسمح لرجال الدين بممارسة القضاء“.

وأشار إلى أن ”القضاء لا يمكن أن يمارس عمله ما لم يمر بعدد من مراحل الدراسة والتأهيل والتدريب ومن ثم يصدر له مرسوم جمهوري بتنصيبه حتى يكون قاضيا، لأن مركز القاضي القانوني يختلف عن سائر المناصب التنفيذية أو التشريعية، فضلا عن مبدأ الفصل بين السلطات“.

ولفت إلى أن ”عمل القضاء في الأحوال الشخصية لا يقف عند قانون الأحوال الشخصية فقط وإنما يصادف القاضي عدة قوانين أخرى منها قانون رعاية القاصرين، وقوانين الأوقاف، وقانون رعاية الأحداث، والقانون المدني وقانون الاثبات، وقضايا أخرى منها الأثاث البيتية التي تخضع لأحكام القانون المدني وليس لقواعد الأحوال الشخصية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com