الهنود يخفضون تكاليف حفلات زفافهم الباذخة فيما التباطؤ الاقتصادي يقضم أموالهم‎ – إرم نيوز‬‎

الهنود يخفضون تكاليف حفلات زفافهم الباذخة فيما التباطؤ الاقتصادي يقضم أموالهم‎

الهنود يخفضون تكاليف حفلات زفافهم الباذخة فيما التباطؤ الاقتصادي يقضم أموالهم‎

المصدر: أ ف ب

تتميز حفلات الزفاف في الهند بالفخامة، إذ تستمر لأيام مع وجود المئات إن لم يكن الآلاف من الضيوف، لكن هذا الموسم تخفض عائلات كثيرة التكاليف حتى لو كان على حساب مكانتها الاجتماعية.

وهذا الأمر هو من أعراض التباطؤ الحاد في خامس أكبر اقتصاد في العالم، إذ أصبح الهنود ينفقون مبالغ أقل على كل شيء بدءا من الحاجات اليومية وصولا إلى المناسبات الاحتفالية التي تقام مرة في العمر.

وقد سجل النمو أدنى مستوى له منذ ست سنوات، وبلغ معدل البطالة في البلاد أعلى مستوياته منذ أربعة عقود تحت قيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. كما أن الأسعار ترتفع بشكل مستمر ما يكبح الإنفاق.

فعلى سبيل المثال، خفضت المحاسبة القانونية بالاك بانشاميا ميزانيتها التي كانت مقررة لزفافها المقبل في بومباي بمقدار الثلث، ما قلص من نسبة الإنفاق على الملابس إضافة إلى عدد الضيوف.

وقالت بانشاميا: ”اخترت في البداية فستانا يبلغ سعره 73 ألف روبية (حوالي ألف دولار) لكن شريكي شعر بأنه باهظ الثمن لذلك بدأت إعادة صياغة للخيارات وأنا أبحث عن فستان أرخص“.

وتقدر قيمة قطاع الأعراس الضخم في الهند ما بين 40 إلى 50 مليار دولار في السنة، وفق شركة ”كيه بي إم جي“ للبحوث.

فالاحتفالات قد تستمر أسبوعا كاملا وتتضمن نشاطات مختلفة منها تقديم أطعمة من بلاد متنوعة وعروض رقص وموسيقى والكثير من الهدايا. حتى أن بعض الغرباء يستطيعون شراء بطاقات لحضور احتفالات مماثلة.

لكن حاليا، باستثناء حفلة زفاف نظمتها عائلة أمباني بكلفة 100 مليون دولار، تخلت العائلات الهندية عن مظاهر البذخ وأصبحت تعطي أولوية للادخار.

وقال مانيندر سيثي مؤسس ”ويدينغ إيجا“ التي تنظم معارض زواج في أنحاء البلاد: ”كانت حفلات الزفاف الهندية في السابق تشبه الحفلات الموسيقية الضخمة لكن الأمور تغيرت الآن“.

الحظر النقدي

وبدأت تلك الأزمة في العام 2016 عندما تأثر موسم الزفاف في الهند الذي يستمر من أيلول/سبتمبر إلى منتصف كانون الثاني/يناير، بسحب الحكومة المفاجئ كمية كبيرة من الأوراق النقدية من التداول ضمن حملة ضد المداخيل غير المعلنة.

وقد أغلقت شركة ”سابنا ديزاينز ستوديو“ التي تتخذ في بومباي مقرا لها والمتخصصة في بيع جهاز العرائس لأشهر؛ جراء هذه الخطوة التي اتخذها مودي.

وقال صاحب المتجر فيشال هارياني: ”لم تكن تنظم أي معارض ولم يكن هناك من طريقة لبيع البضائع“.

وكانت آمال الانتعاش قصيرة الأمد، إذ أعقب الحظر النقدي فشل إطلاق ضريبة جديدة على السلع والخدمات على مستوى البلاد في العام 2017 الذي شهد إغلاق العديد من الشركات الصغيرة.

ومنذ ذلك الحين، يكافح هارياني لإبقاء شركته مستمرة، إذ يحجم الزبائن بشكل متزايد عن إنفاق الكثير من الأموال، وفقا له.

وأضاف: ”نحن نخيط الملابس وفقا لميزانياتهم والآن تحولت الحفلات التي كانت تستمر أسبوعا إلى حفلات مدتها 36 ساعة. علينا دفع الضرائب ودفع مستحقات العمال وحتى تقديم حسومات للزبائن“.

حزن وعار

ويقول محللون إن الظروف الاقتصادية المتردية دفعت أفراد الطبقة الوسطى في الهند إلى تكديس أموالهم وادخارها وعدم الإنفاق إلا على الحاجات الضرورية.

وأشار براديب شاه:  ”لقد تباطأ الاقتصاد برمته وجاء انخفاض الإنفاق على حفلات الزفاف نتيجة ثانوية لذلك. والجميع قد تأثر باستثناء فاحشي الثراء“.

وفي الهند حيث تنفق العائلات عادة مبالغ طائلة على حفلات الزفاف وفي بعض الأحيان تقترض الأموال لهذا الغرض، تعد هذه الأزمة مصدرا للحزن والعار أيضا.

وقالت تارا شيتي البالغة 52 عاما قبيل زفاف ابنها: ”لم ندع جيراننا حتى. إنه أمر محرج لكن الوضع الحالي يجبرنا على ذلك. في السابق، كنا ننفق الكثير وكنا ندعو آلاف الأشخاص إلى حفلات الزفاف. كان زفافي ضخما لكن زفاف ابني سيكون عكس ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com