سارة شمّة لـ“إرم“: هدفي الأساسي هو إثارة ”الأنا“

فنانة تشكيلية سوريّة ترفض إخضاع أعمالها لأفكار مسبقة وجاهزة بهدف تحقيق الدهشة الجمالية لدى المتلقّي.

المصدر: دمشق– (خاص)

تعد الفنانة التشكيلية سارة شمّة، من ألمع وأكثر التشكيليين السوريين شهرة وتميزًا، فأعمالها مشبعة بالحياة، وأفكارها غنية، وبسيطة في الوقت نفسه.

شمّة المولودة في مدينة دمشق عام 1975، لأب سوري (مهندس) وأم لبنانية (عالمة نفس واجتماع)، بدأت علاقتها مع عالم الألوان، منذ نعومة أظفارها، وفي رصيدها اليوم العديد من الجوائز الوطنية والعربية والدولية، أهمها الجائزة الأولى للرسم في مسابقة (واتر هوس للتاريخ الطبيعي) في متحف جنوب أستراليا (2008)، والجائزة الرابعة في مسابقة البورتريه العالمية (BP Portrait Award) في الصالة الوطنية للبورتريه، لندن (2004)، وغيرها في سورية وألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية.

كما اختارها ”برنامج الأغذية العالمي“ التابع للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2010 كشريك من المشاهير، وذلك بهدف قيامها بدعم المشاريع الإنسانية للبرنامج.

وكان أن انجزت لوحة ”مكافحة الجوع“، التي بيعت في دار ”كريستيز للمزادات“ في دبي في شهر نيسان/ إبريل من عام 2012.

وكانت آخر مشاركات سارة العالمية الشهر الماضي، في أكبر معرض لفن البورتريه المعاصر في لندن، اجتمعت فيه أساليب متنوعة برسم مجموعة رائعة من المشاهير وأشخاص أقل شهرة, وقد عرض في هذا المعرض ما يزيد على المائتي عمل من أفضل أعمال البورتريه المعاصرة.

والعمل الذي شاركت به الفنانة بمقاس (١٥٠ ×١٥٠ سم) ينم عن حنان طاغٍ وأبوة صادقة وقدرة هائلة على اقتناص الملامح وأدق التفاصيل، حيث أضافت إلى خلفية العمل نماذج أخرى سبق أن قدمتها في البورتريه وحرصها الشديد على تناغم الألوان الحارة والباردة في جو أسري يشعرنا بالدفء.

وفي لقاء خاص مع ”إرم“ تحدثت سارة عن أسرار علاقتها بالقماش والألوان الزيتية، ومسار رحلتها مع اللوحة من اللمسات الأولى وحتى اللمسة الأخيرة.

تقول سارة: ”بشكل عام أرسم دون أن يكون لدي أي أفكار مسبقة، لأنني أحب أن أكتشف شيئًا جديدًا كل مرة. أظن أنني لو وضعت فكرة ما قبل رسم اللوحة فسأكون قد أنجزتها في رأسي ويصبح نقلها على القماش عملاً روتينيًا ولا يمكن أن أقدم جديدًا، لأن الجديد أنجز على المستوى العقلي وانتهى الأمر. ولا يمكن لي أن أجسدها كما أشتهي على القماش. وعندما أرسم دون أي أفكار مسبقة، أجد في هذه الحالة متعة، وهنا يكمن الإبداع، لأنني أكون قد قدمت شيئًا جديدًا لي. فأنا لا أرسم تبعًا لقوانين معينة، بالتالي أكون غير مؤطرة في المساحة التي أريد أن أرسم فيها، الرؤية المسبقة هي سلفًا شيء مكرر، أما عندما تعمل من عدم تكون النتيجة مفاجئة. لأنه في كثير من الأحيان عندما يترك الأمر دون تحديدات تكون الحلول والنتائج النهائية للوحة مفاجئة من هنا يصبح هناك تغير في التكنيك ويصبح هناك مراحل للعمل ولا يعود هناك تكرار وتختلف المراحل عن بعضها البعض ويصبح هناك تطور“.

وتضيف: ”أما اختياري للألوان الزيتية فجاء بعد اشتغالي لفترة طويلة في بداياتي ما بين الرابعة عشرة والسادسة عشرة بالأبيض والأسود، وأصبحت أفهم كل شيء من خلال اعتمادي على استخدام هذين اللونين، بمعنى فهم الحجوم والإضاءة والظل وغيرها من التقنيات. بعد ذلك بدأت باستخدام الألوان، لا أخفي أنني أحببت لفترة ما اللونين الأبيض والأسود ولم أكن أرغب في استخدام الألوان في رسومي، وكانت الفترة الأولى مهمة جدًا بالنسبة لي، بعد ذلك جربت كل أنواع الألوان، وحتى يومنا هذا تطلع علينا ألوان جديدة وتقنيات جديدة. وقد شعرت أن الألوان الزيتية فيها حياة أكثر من غيرها فهي لا تكمد ولا تبهت وتشعر كأنها تتنفس. كما أن اللون الزيتي يبقى نحو مائة سنة لينشف، لذلك أجد متعة باستخدام الألوان الزيتية لأن فيها درجات مختلفة جدًا وهي طيعة لكل التقنيات المتعددة لذلك أحبها وأعمل فيها حاليًا“.

وتقول سارة: ”كما أنني أرسم دون أي أفكار مسبقة، فأنا أحاول النبش داخلي، أحاول أن أثير الجدل لدي وأطرح التساؤلات بيني وبين نفسي وصولاً إلى ما أسميه الدهشة، من خلال لوحتي. وهذا الذي يصل لي هو نفسه الذي يصل للمتلقي، ومعنى ذلك أنني حققت ما أرجوه. مع التأكيد أنه لا هدف لي لإثارة المتلقي، ولعل هدفي الأساسي هو إثارة ”الأنا“ قبل المتلقي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com