“زنزانة رقم 28”.. 40 لوحة كاريكاتورية تعانق الحرية

الفنانون والشعراء والكتاب الفلسطينيون يحاولون إيصال جزء يسير من معناتهم في زنازين الاحتلال، سواء بالكلمة، أو اللوحة، أو الرواية، أو القصيدة، وهو ما تجسد في معرض كاريكاتوري للفنّان محمّد سباعنة، بعنوان "زنزانة رقم 28"، في مدينة رام الله في الضفة الغربية.

رام الله- لا تكفي الكلمات لنقل جزء من معاناة الأسرى الفلسطينيين في زنازين الاحتلال، التي تتنوع أشكالها وألوانها، بسبب ما يمارسه السجان من قهر وظلم وامتهان لإنسانية الأسير الفلسطيني.

ورغم ذلك، يحاول الفنانون والشعراء والكتاب الفلسطينيون إيصال جزء يسير من تلك المعاناة، سواء بالكلمة، أو اللوحة، أو الرواية، أو القصيدة، وهو ما تجسد في معرض كاريكاتوري بعنوان “زنزانة رقم 28″، في مدينة رام الله في الضفة الغربية.

وتأتي فكرة المعرض للفنان محمد سباعنة الذي تعرّض للاعتقال في سجون الاحتلال من تجربة مريرة، قائلًا: “حاولت رسم القيد لكنني فشلت في ذلك لعجزي”، وهو ما تبادر إلى ذهنه كأول فكرة لحظة وضع القيد في يديه وقدميه.

ويضيف سباعنة: “اكتشفت أن صورة الغد الزجاجية تخفي العتمة خلفها، تلك العتمة التي تتجلى حقيقتها لحظة تشظي الصورة لندخل في رحلة ظلام لا بداية لها ولا نهاية، وتتجلى الحياة في زنزانة تختصر العالم أجمعه في فرشاة أسنان مكسورة وكأس وملعقة بلاستيكية، والكثير من الشوق”.

قيِّمة المعرض، الذي أقيم في جنبات مركز خليل السكاكيني في مدينة رام الله، رلى خوري، تقول: “في (زنزانة رقم 28) في مركز تحقيق الجلمة بدأت فكرة المعرض تراود الفنان سباعنة بعد استهزاء المحقق الإسرائيلي بحملة التضامن القائمة من أجله خارج القضبان”.

وتضيف خوري: “دارت أفكار الفنان سباعنة، حينها، حول رغبة الأسير في التنازل عن كل العناوين الكبيرة والرنّانة ليعود إنساناً عادياً لأحضان أهله وبيته، مجرداً من كافة العناوين التي يدفع ثمنها من دمه وعمره وشوقه، وتبدأ لوحات المعرض تتراقص في مخيلته، لتقض مضجع العتمة التي طوقته، وفي رغبة جامحة لمقاومة الوحدة والعزلة، كان سباعنة يرسم لحظات القيد ليسجل كل لحظات القهر”.

وتوضح قيّمة المعرض: “(زنزانة 28) عمل إعلامي فني ينقل حقيقة الحياة في مقبرة الأحياء التي مر بها العديد من أبناء شعبنا وما زال، إذ حاول الفنان نقل بعضاً من تفاصيلها عبر أربعين لوحة قام برسمها داخل سجون الاحتلال على مدى أربعة شهور”.

وتضيف خوري: “اعتمد الفنان في إنتاج الأعمال الفنية على الأدوات البسيطة التي توفرت له داخل السجن من أقلام حبر ودفتر تم إدخاله من الخارج، ويمكن تصنيف المعرض في خانة العمل الصحفي أيضًا لسعي اللوحات الفنية توثيق تجارب تعجز الكاميرا عن الوصول إليها”.

ورأت أن الأعمال الفنية تنقل تفاصيل حياة الأسرى الفلسطينيين في محاولة لإبراز الحالة الإنسانية في تفاصيلها وتأكيد إنسانية هذا الفلسطيني، وإخراجه من إطار الصورة التقليدية وتجريده من العناوين الكبيرة التي تثقل كاهله ليعود إنساناً يحب ويشتاق ويتألم.

من جانبه، أثنى مدير نادي الأسير الفلسطيني قدوره فارس في حديث لـ”إرم” على تجربة سباعنة، واللوحات الفنية التي قام برسمها في محاولة لإيصال معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، والتي تظهر إنسانية الأسير والإنسان الفلسطيني، وتظهر عنجهية السجان وظلمه وقهره.

وكشف فارس عن وجود مساعي واتصالات من أجل إقامة هذا المعرض، ومعارض أخرى في الدول العربية ودول العالم لإيصال معاناة الأسرى، بالتزامن مع الحملة الدولية التي نقوم بها في المحافل الدولية لنصرة قضية الأسرى.

وبدأ محمد سباعنة عمله كفنان كاريكاتير فلسطيني منذ عام 2000 أثناء دراسته الجامعية، وشارك في عدة معارض كاريكاتورية تناولت أحداث الانتفاضة الثانية كمساهمة منه في نقل معاناة الشعب الفلسطيني، كما شارك في عدة معارض دولية في “جنيف، إسبانيا، ألمانيا، إيران”، وأقام عدة معارض شخصية كان آخرها في بريطانيا في مقاطعة ويلز، وهو عضو في حركة الكاريكاتير العالمية “cartoon movement”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع