لبناني يجمع 20 ألف ملصقا للأفلام

لبناني يجمع 20 ألف ملصقا للأفلام

بيروت- يجمع اللبناني عبودي أبو جودة منذ 15 عاما، ملصقات الأفلام العربية والأجنبية التي وصل عددها إلى 20 ألفا يحتفظ بها في دار الفرات للنشر والتوزيع في أحد أحياء منطقة رأس بيروت.

ويقضي صاحب الدار عبودي أبو جودة صباحه في تلبية طلبات زوار الدار الذين يقصدونه من مختلف مناطق لبنان بحثا عن كتاب أو آخر وأيضا لينجزوا بحوثهم الجامعية أو الأكاديمية المتعلقة بالسينما.

يدخل أحد الشبان مقر الدار القائم في الطابق الأسفل لأحد المباني القديمة في بيروت وما أن يلمح أبو جودة حتى يهتف قائلا ”شاهدت صورتك في إحدى المجلات المحلية ودفعني فضولي للتعرف إليك عن كثب لا سيما وأن قصتك مع السينما غير اعتيادية“. ويضيف أن ”مشاهدة الأفلام هوسي وانشغالي منذ سنوات خلت“.

وبفخر طفولي ترتسم على وجه صاحب الدار إبتسامة عريضة وسرعان ما يقود الشاب المتحمس للغرفة التي يتعامل معها أبو جودة وكأنها الملاذ الآمن الذي يأخذه بعيدا عن ضوضاء المدينة ويحتفظ فيه بملصقات وكراسات وصور مأخوذة من الأفلام العربية والأجنبية التي وصل عددها بعد 15 عاما على الملصق الاول إلى 20 ألفا.

ويقول إنه جرت العادة أن يشتري وكلما سنحت له الفرصة ملصقات الأفلام من المسؤولين عن دور السينما في العاصمة اللبنانية بيروت ”ما أن ينتهي فيلم أو آخر“.

ويتذكر أنه في المراحل الأولى كان يتابع الأفلام الأجنبية ويغض الطرف عن تلك العربية ومن هنا بدأ شغفه بملصقات الأفلام الأجنبية.

ويقول: ”أحيانا كنت أحصل من المسؤولين عن دور السينما على بعض ملصقات لأفلام عربية“.

وسرعان ما تحولت هواية جمع ملصقات الأفلام هوسا أكثر منه شغفا، اندمج بحياته اليومية قائلا إنه يمضي ”يوميا ما لا يقل عن ساعتين في ترتيبها وتعريبها وتصنيفها وأيضا إعادة اكتشاف بعض الأفلام التي نسيتها مع مرور الأيام نظرا لانشغالي في الدار“.

وفي الزاوية يقف أحمد منقارة (53 عاما) أمام رف طويل تراصت فوقه الكتب والمجلات وهو حائر ما بين عنوان كتاب وآخر. يقول بصوت خفيض وكأنه يحدث نفسه ”أزور دار عبودي بانتظام منذ سنوات عدة من طرابلس (بشمال لبنان) حيث أسكن. وأتعامل مع هذه الزيارات الأسبوعية وكأنها نزهات أدبية إذ أجد عنده كل ما أبحث عنه من كتب محلية وعربية“.

ولا يمل أبو جودة من رواية قصته مع ملصقات الأفلام وإن كان عليه أن يكررها أكثر من مرة في النهار. ويقسم مجموعته ”بين قديم وحديث. ويمكن أن نجد فيها مئات الصور المأخوذة من الأفلام وكل ما له علاقة بالفن السابع. وتتضمن المجموعة ملصقات لأفلام لبنانية ومصرية وسورية وعراقية وتونسية ومغربية وجزائرية وفلسطينية بالإضافة إلى ملصقات لأفلام إنكليزية فرنسية وأمريكية“.

ويؤكد انه يشتري الملصقات من كل البلدان التي يزورها نظرا لعمله في الدار ”أخصص ساعات طويلة خلال أسفاري العديدة للبحث عن هواة مثلي يعشقون ملصقات الأفلام فنتبادل بعضها ونمضي ساعات في رواية الطرائف والنوادر حول السينما“.

وقال ”انحصر اهتمامي ماضيا بحقبة السبعينات وما قبلها .. انطلاقا من تقديري للدقة في العمل اليدوي الذي كان ينجزه آنذاك بعض الفنانين المتخصصين في رسم الملصقات. وتعامل هؤلاء مع الملصقات وكأنهم ينجزون اللوحات الفنية“.

أضاف ”على سبيل المثال أملك ما لا يقل عن 2500 ملصق من تاريخ السينما المصرية“. ويعمل أبو جودة حاليا على إنجاز كتاب يسلط الضوء على تاريخ السينما اللبنانية من خلال الملصقات وسيشمل صورا ومعلومات.

أما الشاب المتحمس فيهتف بسعادة ما أن يلمح على احدى الرفوف أعدادا قديمة لمجلة الرسوم المصورة ”لولو وطبوش“ فيضحك أبو جودة مطولا ويمضي ما لا يقل عن نصف ساعة ساردا النوادر حول هذه الأعداد القادمة من أروقة التاريخ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة