بعد تراجع الصادرات.. ”الحرف اليدوية“ في مصر بين الاندثار وجهود النهوض – إرم نيوز‬‎

بعد تراجع الصادرات.. ”الحرف اليدوية“ في مصر بين الاندثار وجهود النهوض

بعد تراجع الصادرات.. ”الحرف اليدوية“ في مصر بين الاندثار وجهود النهوض

المصدر: هبة خفاجي – إرم نيوز

تراجعت صادرات ”الحرف اليدوية“ في مصر خلال النصف الأول من العام الحالي لتصل إلى 98.702 مليون دولار، وفقًا لتقرير المجلس التصديري للصناعات اليدوية.

وجاء التراجع بسبب الصعوبات التي تواجهها الحرف اليدوية، وانصراف الكثير من العاملين في هذه المجال إلى مهن أخرى، لا سيما بعد تراجع السياحة التي يعتمد عليها أرباب هذه الحرف.

وقال ممدوح الشربيني، المدير التنفيذى لغرفة صناعة الحرف اليدوية، إن التدهور في هذه الصناعة، يعود إلى أسباب عديدة يأتي على رأسها ارتفاع أسعار المواد الخام عقب تعويم الجنيه.

وأوضح، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن المواد الخام المستخدمة أغلبها مستوردة من الخارج، ومع انخفاض قيمة العملة المحلية، ارتفعت أسعارها بشكل غير مسبوق، ما انعكس على أسعار القطع اليدوية، الأمر الذى دفع العملاء إلى الانصراف عن الشراء، والاتجاه نحو إنتاج المصانع، الذى يبيع بأسعار أقل، كونه ينتج كميات كبيرة، وبالتالي التكلفة تكون أقل.

التحول إلى مهن جديدة

ولفت الشربيني، إلى أنه مع انصراف شيوخ الحرفة عن المهنة، بسبب غياب الرعاية لهم، وأصبح هناك حاجة إلى اهتمام أكبر بتطوير قطاع الحرف اليدوية من خلال التدريب وتقديم التصميمات المختلفة.

وأشار إلى أن العمود الفقري لأي دولة، الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، حيث إن هناك أشياء لا يمكن الاستغناء عنها مثل شنط اليد الجلد للنساء، وبالتالي الاهتمام بها أمر يدر الكثير من الأموال للعاملين فى هذا القطاع.

وأكد أن غرفة الصناعة تعاقدت مع شركات عالمية للتسويق، وتم توقيع بروتوكول مع البريد المصري خاص بقطاع الحرف اليدوية عن طريق إطلاق موقع إلكتروني تحت عنوان: ”البريد مول“ ونحاول أن نستقطب القطاع غير الرسمي حتى يكون رسميًا ويشارك.

وشدد على ضرورة رصد عدد العاملين فى القطاع من أجل المطالبة بميزانية لهم، حيث أوضح أن هناك طلبات مقدمة لمجلس الوزراء من أجل دعم التصدير لكن تظل مشكلة عدم تحديد عدد العاملين في المهنة، بسبب القطاع غير الرسمي.

توطين الحرف

ولفت إلى أن هناك خطة للبحث عن بعض الجهات الداعمة لتوطين كل صناعة في محافظتها، فعلى سبيل المثال قرية أبو شقرة في المنوفية تعتبر من أشهر قرى مصر على مستوى العالم في صناعة السجاد وتعتبر ”براند عالمي“، وتم توجيه الاهتمام لها بعدما وجد الرئيس الأسبق حسني مبارك في قصر الإليزيه سجادة من قرية أبو شقرا، ويعمل فيها نحو 6000 شخص بين السجاد المصنوع من الحرير والصوف، وغيره، لذا لابد من دعمها بالمواد الخام والتصميمات المطلوبة ومساعدتهم فى تسويقها عالميًا.

تراجع السياحة

وقالت انتصار صلاح، رئيس لجنة الحرف التراثية فى اتحاد المشروعات الصغيرة، ومؤسسة حملة ”قومي يا مصر“ إن هناك حرفًا يدوية اندثرت خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك جهودًا لإحياء هذه الحرف من خلال تقديم الدعم لها.

وأضافت، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن الحرف تعتمد بشكل كبير على السياحة، لكن بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011، وتراجع أعداد السائحين انخفضت نسبة الشراء، ما تسبب في تراكم الديون على العاملين في المجال، الأمر الذي أدى إلى تركهم لعملهم.

ولفتت انتصار إلى أن التصدير أصبح أمرًا صعبًا، في الوقت الذي كانت تقيم السفارات المصرية في العالم أسبوعًا ثقافيًا يتم فيه استضافة أصحاب الحرف اليدوية، إلا أنه في ظل وجود تحالف المصالح تبنى المسؤولون بعض الحرفيين معهم في كل المعارض الدولية، دون الاهتمام بباقي العاملين في المجال.

وأكدت أن المعرض الذي تقيمه وزارة التضامن، لا يوجد دعم تسويقي له بشكل كاف حتى يجذب العملاء، لذا هناك حاجة إلى معارض دائمة أو شوارع بحيث يتم الاعتياد على ثقافة الشراء للمنتجات الخاصة بالحرف اليدوية.

وأوضحت أن الدولة ترفع أسعار المعارض على الحرفيين فأصبح المتر 2000 جنيه ويصل الجزء إلى 18000جنيه، وبالتالي تتعامل معها على أنها ”سبوبة“، فضلًا عن أن القروض المقدمة لها فوائد عالية مثل باقي البنوك، لأن الفوائد القليلة تكون لأصحاب القروض الكبيرة التي تتعدى مليون جنيه، وبالتالي الدعم لرجال الأعمال الكبار، وليس لصغار الحرفيين.

الحاجة إلى إقامة سوق ضخمة دائمة

وقالت عبير حسين، مصممة الأكسسوارات، إنها تستخدم نوعيات مستوردة ذات جودة عالية، وبالتالي مشكلة ارتفاع أسعار هذه المواد الخام تواجهها بشدة.

ولفتت، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إلى أنها بسبب التنوع الثقافي في مصر تحرص على أن تستفيد منه بشكل كبير، مثل الصعيدي والفلاحي والنوبي والفرعوني، خاصة أن الأجانب ينبهرون بكل ما هو فرعوني.

وأشارت عبير إلى أن غياب وجود سوق دائمة وضخمة للحرف اليدوية يستهدفه الأجانب، لتقدم فيه معروضاتها، يجعلها تعاني في تسويق منتجاتها، ما يصعب عليها التفرغ للمهنة، فتحتاج إلى عمل يوفر لها مرتبًا ثابتًا، بجانب ممارسة الحرفة.

وأكدت أن مصر يمكن أن تستفيد من الأزياء الفلكلورية ومستحضرات التجميل وفن الرسم على الرمال والسجاد والجلود والزجاج والحلي والمنتجات الطبيعية مثل العسل والزيتون وأكسسوارات بحيث يتم تشجيعهم، كما حدث في المغرب التي دعمت صناعة التجميل، وأصبحت مصدرًا من مصادر الدخل القومي هناك.

ارتفاع أسعار تكلفة القطع اليدوية

وأكدت حسين أن قطعة الحرف اليدوية سعرها مرتفع، وبالتالي يجب فتح باب التصدير، وهذا يساهم في زيادة الدخل القومي، حيث يمكن الاستفادة من التجربة الهندية التي طوعت ثقافتها من ملابس وأكسسوارات وجعلت لها سوقًا عالمية تطلب الساري الهندي بألوانه وتطريزه.

وشددت على ضرورة وجود مظلة للعاملين في هذا المجال، في ظل غياب التأمين الصحي والمعاش الذي يضمن للعاملين به حياة كريمة حال تعرضهم لمخاطر من بعض الحرف اليدوية الصعبة.

وكان المجلس التصديري للصناعات اليدوية أعلن تراجع الصادرات الخاصة بالقطاع خلال العام الجارى بنسبة 11% لتسجل 98.702 مليون دولار في مقابل 110.385 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com