”قناص أمريكي“ يقتل 160 عراقيًا يترشح للأوسكار

”قناص أمريكي“ يقتل 160 عراقيًا يترشح للأوسكار

نيويورك ـ يتجه فيلم ”قناص أمريكي“ أو ”American Sniper“ نحو الفوز بجائزة الأوسكار الـ87، والتي ستعلن في 22 فبراير/ شباط المقبل طبقا لتوقعات النقاد، بينما يثير جدلا واسعا في الأوساط الثقافية في العالم .

وقد جاءت الترشيحات لأوسكار أحسن فيلم للعام الحالي لتشمل ”قناص أمريكي“ و “ الرجل الطائر“ أو ”الصبا“ و“لعبة المحاكاة“ و“نظرية كل شيء“ و“ويبلاش“ و“سيلما“.

يأتي هذا فضلا عن اتهامات بـ“العنصرية“ للفيلم الذي أخرجه المخضرم كلينت إيستوود بسبب تمجيده لقاتل أمريكي قام بقنص أكثر من 160 عراقيا عبر 1000 يوم قضاها هناك.

وكان القناص الأمريكي ”كريس كايل“ قد أصدر مذكراته عام، والتي حكى فيها عن جولاته الأربعة في العراق خلال الحرب الأمريكية على العراق، وقال إن الرقم المعلن له كقناص هو قتل 160 عراقيا، لكن الرقم غير الرسمي يتجاوز الثلاثمائة شخص.

وأشار إلى الأزمات الأسرية التي تعرَّض لها بسبب طبيعة مهنته، ومن ثم اضطراره إلى الانفصال عن زوجته.

واحتل الكتاب قوائم الكتب الأكثر مبيعا في المكتبات، واعتبر الأمريكيون كايل بطلا قوميا.

وقام السينمائي العجوز صاحب جائزتي الأوسكار السابقتين كلينت إيستوود بتقديم الفيلم مأخوذا عن الكتاب ليقدم من خلاله بطلا يبدأ رحلة القتل بطفل لم يبلغ الحلم، ويطلق على العراقيين الذين يدافعون عن أراضيهم ويحاربون من أجل تحريرها ”الأشرار“، ويبرر ذلك القتل بحماية جنود البحرية الأمريكية والذين اعتبروه أسطورتهم.

وعلى طريقة ”رعاة البقر“ التي اشتهر بها إيستوود يقدم فيلمه حيث يمهد لتلك البطولة بطفل تتم تربيته وتدريبه على إطلاق النار والعنف ضد من يعتبره عدوا، ويمتد هذا السلوك العنيف للشاب كريس كايل حتى مع صديقته وأخيه، ومن ثم يلتحق بالبحرية الأمريكية بعد تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول 2011 لـ“يدافع عن الوطن“ خوفا من اعتداء ”الإرهابيين“ طبقا لتعبيره في الفيلم، رغم الحقيقة المعروفة سلفا من أنه لا علاقة للعراق بالتفجيرات الشهيرة.

ورغم ضعف بنية الفيلم ، إلا أن الإيرادات الكبيرة التي حققها العمل منذ عرضه في 16 يناير/ كانون ثان الجاري أثارت جدلا بين الليبراليين الأمريكيين ويساريي هوليوود.

وانقسم النقاد حول العمل، فقال ناقد مجلة ”نيويورك“ الأمريكية ديفيد ادلشتاين إنه ”فيلم ضيق الأفق فاضح، ولا يعتبر أكثر من إعلان ترويجي“، وعلى النقيض منه قالت مجلة ”ناشيونال ريفيو“ الأمريكية: ”فيلم هائل، فنحن أمة عظيمة تحتاج إلى تجسيد عظمتها في قصص نسمعها“.

أما ستيفن غيدوس، المحرر التنفيذي لمجلة ”فارايتي“ الأمريكية فأشار إلى أن السياسة لعبت دورا صغيرا في نجاح الفيلم باعتباره ”تحفة“ فنية بعيدا عن تناوله لموضوعه.

وقالت سارة بالين، الحاكمة السابقة لولاية آلاسكا، في تغريدة لها على تويتر ”يجب أن تعرف الأمة الأمريكية أن الأحذية العسكرية لا يمكنها أن تحقق المجد“، بينما أكد المخرج الوثائقي الشهير مايكل مور صاحب فيلم ”كولومباين“ و“دبليو“ والأخير انتقد من خلاله عائلة جورج بوش الأب، وفضح علاقته السرية بالتنظيمات الإرهابية الكبرى في العالم، قال على تويتر ”القناص ليس بطلا“، فيما نفى بعد ذلك للصحافة أنه كان ينتقد الفيلم.

وأوردت جريدة ”الغارديان“ البريطانية، في تقرير لها، تصاعد خطاب الكراهية ضد العرب والمسلمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تتناول الفيلم من قبل القراء والمشاهدين الأمريكيين، وهو ما دفع اللجنة العربية لمناهضة التمييز (أمريكية، غير حكومية) إلى مخاطبة كل من البطل برادلي كوبر والمخرج كلينت إيستوود لمحاولة التقليل من استخدام مصطلحات الكراهية، والتي وصلت إلى حد رغبة بعض الأمريكيين في قتل العرب، ومنها ”فيلم عظيم جدا، أرغب الآن في قتل بعض العرب الـ….“.

وحاول إيستوود إضفاء الإنسانية على القاتل الأمريكي عبر إظهار معاناته النفسية أثناء القتل وأمنياته بألا يتقدم الطفل العراقي حاملا السلاح كي لا يطلق عليه الرصاص ومن ثم تستريح ملامحه حين لا يكون مضطرا لقتله، ولكن (كايل/ برادلي) يسعى وراء قناص آخر ”مصطفى“ والذي هو أسطورة العراقيين.

ولا ينتهي الفيلم قبل أن يقضي البطل الأمريكي على القناص العراقي برصاصته ليسجل انتصاره الفردي منهيا مهمته وهو ما دفع المخرج المصري يسري نصر الله للتساؤل عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“: ”من يصنع فيلما عن مصطفى؟“.

وكانت استجابة المخرج المصري الشاب عمرو سلامة صاحب فيلمي ”لا مؤاخذة“ و“أسماء“، قائلا على صفحته: ”سوف أصنع فيلما عن مصطفى“، وهو ما يشير إلى حرب سينمائية بدأها إيستوود في هوليوود، ليستكملها سلامة في هوليوود الشرق.

ويعتبر ”قناص أمريكي“ إضافة جديدة لدراما حرب العراق؛ إذ قدمت من قبل مجموعة أفلام تناولت الجوانب المختلفة لها، مثل فيلم ”معركة حديثة“ عام 2007 للمخرج ريك برومفيلد، وفيلم ”الابن الأمريكي“ عام 2008 للمخرج نيل إبرامسون، وفيلم ”كتلة من الكذب“ عام 2008 للمخرج ريدلي سكوت، و فيلم ”خزانة الألم“ عام 2009 للمخرجة كاثرين بيغلو، والحائز على ست جوائز أوسكار، وفيلم ”منطقة خضراء“ عام 2010 للمخرج باول جرينجراس، وفيلم ”ظلال الجنة“ عام 2010 للمخرج ستيفن موندر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com