فاتن حمامة أعمالها الخالدة تضمن حضورها الدائم – إرم نيوز‬‎

فاتن حمامة أعمالها الخالدة تضمن حضورها الدائم

فاتن حمامة أعمالها الخالدة تضمن حضورها الدائم

المصدر: أبو ظبي ـ شبكة إرم الإخبارية

عندما يسبق لقب السيدة إسم الفنانة، يكون اللقب بمثابة ميزان لا يقيس إلا من يستحقه ومن يكون جديرا به. قلة قليلة من الفنانات العربيات اللواتي لا يمكن الحديث عنهن باسمائهن المجردة. من هؤلاء السيدة أم كلثوم، والسيدة فيروز، وبالطبع السيدة فاتن حمامة.

اللقب هنا له طعم خاص ووقع مختلف عن معاني المجاملة الدارجة، وهو أبعد من معنى التوصيف، هو تعبير عن الإحترام والتقديرالشخصي، قبل التقدير الفني. هو إضافة مستحقة لكل اللواتي جعلن من فنهن رسالة حياة، ومصدر إحترام ومبعث تأثير.

سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة رحمها الله كانت من أوائل الفنانات العربيات اللواتي فرضن إحترامهن من خلال ما قدمن من أعمال، كانت من بين اللواتي لم يكن لحياتهن الشخصية وجود مستقل عن حياتهن الفنية عرفها الناس فنانة وتابعوها كفنانة، لم تحاول أن تجعل من حياتها الخاصة مصدر فضول للمعجبين، ظل فنها محور الاهتمام وعنصر الالهام.

عندما نقلب صفحات حياتها الحافلة لن نجد فيها ما يشين. ولن نجد بين سطورها إلا ما يؤكد أنها قدمت الفن النظيف القائم على الالتزام البعيد عن الاسفاف. ارتبط عطاؤها الفني بتطور السينما العربية، واصبحت أعمالها منذ كانت طفلة، جزءا من تاريخ الفن العربي ورمزا من رموزه.

الأعمال الخالدة التي عرفها جمهورها والتي تستعيدها الاجيال جيلا بعد جيل، ليست سجلا شخصيا للسيدة الراحلة، بقدر ما كانت علامات مضيئة في الحياة الفنية العربية.

عاشت طوال حياتها تحت الأضواء لكنها لم تكن اسيرة لها . لم يسلبها بريق الأ ضواء حرية الإختيار ، ولم تجعلها تقبل المساومة والتسويات التي تنتقص من قيمتها الفنية والأدبية . ظلت أعمالها السينمائية والتلفزيونية حتى السنوات الأخيرة من عمرها الحافل بالعطاء والتميز مثالا ونموذجا عز محاكاته لا من حيث المستوى الفني ولا من حيث القيمة الأدبية.

عندما تذكر أعمال السيدة فاتن حمامة ، يذكر التأثير الذي أحدثته في حياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية . بسببها وبسبب الأعمال التي قدمتها تحولت حقوق المرأة إلى سياسات وقوانين . والتهميش الذي حرم المرأة من ابسط الحقوق ، تحول بعد فيلم لا عزاء للسيدات ، إلى حالة إجتماعية وثقافية مستمرة تستلهم من الفيلم الكثير من المعاني الأخلاقية والقيم الإجتماعية .

هذه النتائج ترسخت أيضا كنصوص قانونية بعد فيلمها المميز لا عزاء للسيدات . جعلت أفلامها التي تناولت فيها قضايا الاسرة أعمالا خالدة تثير الإهتمام وتحض على التغييركلما عرضت أو أعيد بثها .

التقدير الذي حظيت به السيدة الراحلة كان متعددا في مستوياتة ومتنوعا في تعبيراته . المتابعة التي لاقتها أعمالها التلفزيونية من جميع الناس وفي كل مكان ومن مختلف العمار وعلى كافة المستويات الثقافية والاجتماعية جعلت منها رقما فنيا صعبا ، واعطتها وهجا ظل مرافقا لها حتى النهاية . عندما نزل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المنصة ذات يوم لمصافحتها وهي تجلس بين الفنانين ، لم تثر مبادرته الاستهجان والدهشة ، بل إنها أظهرت حصافة في تقدير قيمة فنية وإنسانية ، اضافت لوطنها وامتها الشيء الكثير .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com