مسرحية كويتية تجسد الصراع التاريخي بين قوى الخير والشر

مسرحية كويتية تجسد الصراع التاريخي بين قوى الخير والشر

الرباط – ”من منهم هو“ مسرحية كويتية تأليف ”أحمد العوضي“ بسطت على خشبة واحدة، شخوصا درامية منتقاة من سرديات حضارات مختلفة، لتعيد إلى الذاكرة صراعا أزليا بين قوى الخير والشر يحرضه ”الشيطان“ في ذوات شخصيات تاريخية شهيرة في التاريخ، تنافس إلى جانب ثمان مسرحيات عربية أخرى على جائزة مهرجان المسرح العربي الجاري فعالياته حاليا بالعاصمة المغربية الرباط.

فنصادف على ذات الخشبة، ميديا ابنة الاله ايزيس قادمة من الأساطير اليونانية الغابرة، والزير سالم صادحا بمأساته من قلب الحضارة العربية، فيما لا تنفك ”الليدي ماكبث“ من نسج خيوط حيلها توقا للمزيد من السلطة والمال، مطلة على الجمهور من خضم الحضارة الغربية.

بسينوغرافيا (ديكور) تؤثثتها موسيقى تحيلها على الحرب والرعب والخديعة، وخشبة موزعة إلى ثلاث عوالم، ينتمي كل منها إلى سياقات حضارية مختلفة، تتوحد شخوص المسرحية الثلاث في التعبير عن هواجسها ومخاوفها، المعبرة عن صراع داخلي في أعماق النفس البشرية بين سعي للصلاح والخير، ونكوصٍ للإفساد والشر.

فـ“ميديا“ التي قتلت أخاها وخانت وطنها من أجل حبيبها، لكنها في النهاية وجدت نفسها ضحية لخيانته، فصنعت منها هذه الفواجع امرأة كسيرة، تصارع إحساسها بالذنب وتحقيرها لذاتها لفعلتها الشنيعة، وشعورها مقابلا بالغبن والغضب الصاخب لخيانتها.

فيما ”الليدي ماكبث“ تعمل على استنفار قوة الذكورة الكامنة في شخصيتها، ووأد سمات الأنوثة فيها، استجابة لنزوعها الجامح للسلطة والمال، الممثلة المسرحية ”فاطمة الصفي“ جسدت بنجاح لافت شخصية ”ماكبث“ الشيطانية، التي تعد إحدى الشخوص النسائية الدامية في مسرحيات شكسبير، تحيل إلى ذوات نسوية تتطلع لمنادّة الذكورة، محاولة قمع كل سماتها الهشة المحيلة على الضعف، وتقمص طبائع القوة والحيلة والمكر.

ومن التراث الجاهلي العربي، استدعى مؤلف ”من منهم هو“ قصة الزير السالم، الشاعر العربي الذي جعل من قصائده مناحة قائمة، ورثاء دائما حتى يتذكر مقتل أخيه على يد قبيلة أخرى، ويذكر أهله وعشيرته بموته، طالبا الانتقام، لتستحيل نفسه إلى ذات قلقة متعطشة للقتل اشباعا لزغبة الثأر للدم، وأعاد الممثل المسرحي ”علي الحسيني“ الذي أدى شخصية ”الزير سالم“ لاستحضار مراثي العرب وسير القبائل وحروبها ثأرا للدماء أبنائها.

يظهر خلال حوارات شخصيات المسرحية، المتصارعة مع ذواتها، ”الشيطان“ الذي جسده المسرحي الكويتي ”أحمد العوضي“ ليساورها عن نفسها، ويلاحقها في حلها وترحالها، ويصنع من عالمها حقلا للمؤامرة والانتقام والخداع، ويجعل منها نفوسا تتذبذب بين بين ميل فطري للفضيلة تمليه عليها فطرتها وضميرها الأخلاقي، ونزوع لإضمار الشر والإسفار عنه.

المسرحية تحيل على سرديات تاريخية كبرى، يشترك أبطالها في حبهم للدماء وتعطشهم للانتقام وتوقهم للتغلب، لكنهم بعد صراع مرير مع ذواتهم، يدب حسيس الإحساس بالندم إلى صدورهم، ويتطلعون إلى التراجع عن زلاتهم وأخطائهم السابقة.

وانطلقت مساء اليوم الاثنين فعاليات الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي بالعاصمة المغربية الرباط، وسط حضور لعدد من المسرحيين والمثقفين العرب، وممثلين عن البعثات الديبوماسية العربية في المغرب.

وتتنافس على جائزة المهرجان (جائزة الشيخ سلطان القاسمي) المخصصة لأفضل عرض مسرحي، تسع دول عربية وأكثر من 300 مسرحي، فيما تترأس المسرحية اللبنانية ”لينا أبيض“ لجنة تحكيم الدورة الحالية للمهرجان الممتدة حتى 16 يناير/كانون الثاني الجاري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com