”كعك العيد“.. تقليد فلسطيني يتحدى الظروف الاقتصادية (صور) – إرم نيوز‬‎

”كعك العيد“.. تقليد فلسطيني يتحدى الظروف الاقتصادية (صور)

”كعك العيد“.. تقليد فلسطيني يتحدى الظروف الاقتصادية (صور)

المصدر: غزة - إرم نيوز

يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة تحديهم للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها، إذ يتخذون من ”كعك العيد“ مصدرًا للبهجة والرزق.

واعتادت العائلات الفلسطينية على صناعة الكعك في أواخر شهر رمضان، استعدادًا لاستقبال عيد الفطر السعيد، حيث يصل سعر الكيلو الواحد منه لـ 20 شيكلًا أي ما يعادل (5.5 دولار).

وتتخذ عدد من السيدات من صناعة الكعك مصدرًا للرزق، حيث تقول زويدة البريم، إنها ومنذ عدة أعوام اتجهت لصناعة الكعك لإعاشة أسرتها المكونة من 14 فردًا، مبينة أن هذه المهنة أصبحت مصدر دخل مجديًا للعائلة.

وأوضحت البريم، لـ ”إرم نيوز“، أنها اتجهت لهذه المهنة نظرًا لضيق الحال والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها عائلتها، لافتة إلى أنها ورثت مهارة صناعة الكعك عن والدتها وجدتها.

وأضافت: ”قبل سنوات كنا نحقق أرباحًا وفيرة وكنا ننتظر موسم الكعك من أجل تحقيق العائد المادي، أما الآن فقد عزفت الكثير من الأسر عن شرائه؛ نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة والبعض الآخر قلل كميات انتاجه لأقل من النصف“.

وأشارت البريم، إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة ألقت بظلالها على كافة عادات الشعب الفلسطيني ومناسبته، وباتت حلوى العيد تقتصر على ميسوري الحال والأغنياء، خاصةً وأن صناعتها مُكلفة ماديًا.

من ناحيته، قالت ياسمين الحلو، إن الكثير من النساء اتجهن لمشروع صناعة كعك العيد والذي ينتج منزليًا ولا يحتاج لأيدٍ عاملة كثيرة، وذلك لمواجهة الظروف الاقتصادية والحصار الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين.

وأوضحت الحلو، لـ ”إرم نيوز“، أن الفلسطينيين يعتبرون كعك العيد زينة السفرة وحاملةً للبهجة في استقبال المُهنئين بعيد الفطر السعيد، فهو عادة قديمة متوارثة من الأجداد والآباء.

وأضافت الحلو: ”هناك من يوكل مهمة صناعته لحرفيات، وعدد من العائلات تصنعه منزليًا بمساعدة الأصدقاء والجيران والأقراب، حيث تتجمع النساء في ليالي رمضان لصناعة الكعك بالتناوب فيما بينهن“.

وتابعت: ”أقوم خلال العام بصناعة الكعك حسب طلب الزبائن، إلا أن الطلب يكون وفيرًا خلال شهر رمضان المبارك واستعدادًا للعيد“، لافتًا إلى أن الإقبال على طلب الكعك وصل لأدنى مستوياته خلال العام بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأكملت: ”أقوم بهذا العمل لسد احتياجات أسرتي، كما أنني استغل المبالغ المالية التي أحصل عليها لشراء كسوة العيد لأطفالي إلى جانب احتياجاته من الضيافة والحلويات“.

بدورها، تواصل عواطف أبو دقة، بمساعدة بناتها صناعة طلبيات الكعك، مبينةً أنها لجأت للحرفة نظرًا للأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها أسرتها منذ عدة أعوام.

وأوضحت أبو دقة، لـ ”إرم نيوز“، أنها بدأت في السنوات الأخيرة لاغتنام موسم العيد لكسب الرزق، مضيفةً: ”زوجي عاطل عن العمل وليس لدي أي مصدر للرزق، لذلك أقوم بهذه المهنة لتوفير احتياجات المنزل وخاصة فترة العيد.

وحسب أبو دقة، فقد استعانت بمواقع التواصل الاجتماعي، للترويج لحرفتها، الأمر الذي وفر لها عددًا من الزبائن وزاد من دخلها المادي، مبينةً أنها حظيت بشهر أوسع.

وبينت أبو دقة، أن الأوضاع الاقتصادية السيئة في القطاع تُحتم على النساء الغزيات المبادرة بالعمل واستغلال المواسم كفرص ذهبية لتوفير لقمة العيش لأبنائهن، سواء في صناعة الكعك بالأعياد، أو العجوة بموسم البلح، او حتى اتقان فنون الخياطة والتطريز.

وفي السياق، قال المحلل الاقتصادي، سمير أبو مدللة، إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة أدت إلى لجوء النساء إلى خلق فرص العمل الخاصة بهن، لافتًا إلى أن ذلك يأتي نظرًا لارتفاع مستويات البطالة بين صفوف الذكور.

وأوضح أبو مدللة، لـ ”إرم نيوز“، أن القدرة الشرائية والسيولة النقدية في أدنى مستوياتها بقطاع غزة، مشددًا على أن الفقر في قطاع غزة في أعلى مستوياته.

وأضاف: ”يستغل الفلسطينيون المواسم والأعياد لخلق فرصة عمل خاص بهم، حيث يقدمون على صناعة الحلوى والكعك وإنشاء البسطات الخاصة بالملابس، وذلك لتوفير دخل مادي لعائلاتهم“.

وأشار أبو مدللة، إلى أن الأسواق تشهد ركودًا حادًا ولم تعد ذي جدوى اقتصادية سواء على العاملين فيها أو على أصحاب رؤوس الأموال، مبينًا أن الاتجاه في غزة لخلق فرص عمل خاصة بهم والتي تحتاج لرأس مال قليل.

ويعاني الفلسطينيون في قطاع غزة ظروفًا اقتصادية صعبة، حيث تبلغ نسبة البطالة في القطاع 52%، كما يعيش القطاع حالة من انعدام الأمن الغذائي وفق مؤسسات عالمية.

ويعد مستوى دخل الفرد الأدني عالميًا حيث يقل عن (450 دولارًا) شهريًا، فيما تواجه الحكومة الفلسطينية أزمة مالية أدت إلى دفع الحكومة لـ 60% من رواتب موظفيها منذ عدة أشهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com