القيروان تحتفل بالمولد النبوي بأطباق ”الزقزقو“ و“المقروض“

القيروان تحتفل بالمولد النبوي بأطباق ”الزقزقو“ و“المقروض“

تونس – تتنوع الاستعدادات للاحتفال بالمولد النبوي، في مدينة القيروان، وسط تونس، حيث تتضمن هذه المناسبة الدّينيّة التي يحتفي بها سكان المدينة، حركة اقتصادّية نشطة، كما تشهد عادات وتقاليد، وأنشطة ثقافيّة خاصة، بالإضافة لتزيين المعالم الإسلامية التي تزدان بها القيروان.

تتميز مدينة القيروان، عن سائر المدن التونسية الأخرى، بطابع خاص في احتفالها بالمولد النبوي كل عام، مما يجعلها وجهة لآلاف الزوّار، طلبا للنفحات الدينية، ومعايشة الأجواء الفريدة.

وجرت العادة أن تتبادل الأسر القيروانية أطباق ”العصيدة“ و“الزقزقو“ و“المقروض“ الشهية فيما بينها، حتى تزيد صلة الرحم واللحمة أكثر فأكثر في هذه المناسبة.

ويقول لسعد القضامي، رئيس بلديّة القيروان، إنه من المنتظر أن تستقبل المدينة قرابة 150 ألف زائر، منهم طلبة الجامعات الذين يقضون عطلة منتصف العام، بالتزامن مع الاحتفال بالمولد ومنهم من يعود من الخارج ومنهم العاملون خارج المدينة ويقضون العطلة مع أسرهم.

ويضيف القضامي، أن آلاف الزوار يفدون إلى القيروان من مدن ووجهات أخرى بتونس، ومن دول مجاورة مثل ليبيا والجزائر ومن دول خليجيّة، وهذا حسب ما هو معهود في الاحتفال بالمولد النبوي.

وتتجلى مظاهر الاحتفال بالمولد في القيروان في الجانب الثقافي من خلال عروض للأناشيد الصوفيّة، بمقام أبي ”زمعة البلَوي“ (مسجد يضم قبر الصحابي أبو زمعة عبيد بن أرقم البلوي)، وكذلك في المسابقة الوطنيّة للمدائح والأذكار التي تنظمها وزارة الثقافة على مدار يومي الخميس الجمعة، وتتبارى فيها فرق الإنشاد الصوفي والمدائح والأذكار وفرق ”العيساويّة“ و“السّلاميّة“، التي تتغنى بشمائل النبيّ محمد (صلى الله عليه وسلم) لتختم فيما بعد بإعلان الفائز في المسابقة.

ويحتضن جامع عقبة ابن نافع، أحد أقدم المساجد في شمال أفريقيا (بني سنة 670 ميلادي)، احتفاليّة المولد التي تشمل تلاوة للقرآن الكريم ومحاضرة في السيرة النبويّة، والإعلان عن نتائج مسابقة حفظ الأحاديث النبويّة.

كما تزدان شوارع القيروان بمظاهر الاحتفال بيوم المولد النبوي، فتتعالى الأناشيد الإسلامية (مثل قصيدة البُردة التي ألفها الإمام البوصيري في محد النبي)، كما تعلّق الأعلام واللافتات التي كتبت عليها آيات قرآنيّة وأحاديث نبويّة، وتدخل المدينة في حركة كبيرة لاستقبال المولد والاحتفاء بزوّارها.

وتتضاعف أعمال النظافة وصيانة مصابيح الإنارة العموميّة ومصابيح الزينة في محيط المعالم الإسلاميّة في القيروان، مثل جامع عقبة وجامع الأنصاري وجامع ”ثلاثة أبواب“ ومقام أبي ”زمعة البلوي“.

وتقول الروايات المتداولة إن مقام ابي زمعة البلوي يحتضن رفاة الصحابي أبي ”زمعة البلوي“، الشهير باسم حلاق الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) كما تفيد الروايات نفسها أنه دفنت معه شعرات للرسول الأكرم.

ويعتبر هذا المقام من أكثر المعالم الإسلاميّة زيارة بفضل معالم الزخرفة الهندسيّة، التي تعود لفترة حكم العائلة الحسينيّة التي حكمت تونس خلال القرن الـ12 للهجرة/القرن 18 ميلادي.

وغالبا يبدو على زائري القيروان الإعجاب بالمعالم الدّينية التي تحتويها المدينة، التي يتحققّون من خلالها ممّا بلغهم عن أسرار العاصمة الإسلامية.

كما يتم طلاء المساجد العتيقة بـ ”الجير“ (وهو دهن تقليدي) لتكون أكثر أناقة، ويتم بها إبرام عقود القرآن تبرّكا بمناسبة المولد فضلا عن إقامة الصلاة.

من جهة أخرى، يضفي الاستعداد للاحتفال بالمولد النبوي في القيروان، حركة تجارية مشهودة سواء في أسواق الحلويات بالمدينة العتيقة ومحلات بيع المرطبات، والتي تزامنت هذا العام مع الاحتفال برأس السنة الميلادية، ما ضاعف الإقبال على الحلويّات وخصوصا حلويات ”المقروض“ وهو العلامة المميزة للقيروان.

وينتظر تجّار المدينة العتيقة الذين يعرضون منتجات تقليديّة محلّية من الجلد والنحاس والقماش والسجاد، أن يساهم ”المولد“ في رفع الكساد عن بضاعتهم التي كساها غبار الأزمة الاقتصاديّة ونقص السيّاح الأجانب في ذروة المواسم.

علاوة على كون المولد مناسبة أيضا لإعلان الخطوبة وتقديم المقبلين على الزواج هدية لخطيباتهم، وهو ما يعرف بـ ”الموسم“، حسب العادات القيروانية، ويكون هدية من الذهب أو النحاس أو الخزف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com