مثقفو ليبيا يشكون تغييبهم في ظل سطوة العنف

مثقفو ليبيا يشكون تغييبهم في ظل سطوة العنف

طرابلس- يشتكي مثقفو ليبيا من تغييبهم في ظل العنف الذي يعاني منه بلدهم منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011.

ويتساءل كثيرون عن الغياب شبه التام للمثقف الليبي ودوره في مقاومة التيارات الفكرية المتطرفة، ودعم الاستقرار الأمني ثقافياً عبر إنتاج ما عرف في دول مجاورة بــ ”أدب الثورة“.

ولم تسجل وزارة الثقافة الليبية خلال الأعوام الأربعة الماضية، أي حضور يذكر، واكتفت بحضور خجول تمثل في رعاية معرض للكتاب أو طباعة بعض المنشورات التي لم يتجاوز صدروها بضعة أشهر.

وأكد مسؤول في الوزارة أن وزراء الثقافة المتعاقبين ”كانوا في عملهم أقرب إلى السياسة، بل منهم من لم يمارس الكتابة أصلا، فضلاً عن عدم امتلاكه وعياً بدور المثقف“.

ويعزو الكاتب الليبي، منصف الشاملي، المسألة إلى حالة الفوضى في البلاد، قائلا: ”الفوضى تولد فوضى في التفكير وفي السلوك لدى المواطن، فلا قيمة للأعمال الأدبية أو الثقافية لدى الناس المنصرفين أصلا إلى مسائل الأمن والاستقرار، ومطالب الحياة اليومية التي يصعب عليهم تأمينها“.

ويضيف الشاملي، في تصريح صحافي، أن ”عرض المسرحيات وإقامة المعارض والملتقيات الثقافية وعرض الأفكار عبر الكتابة بكل حرية يحتاج إلى رعاية رسمية ودعم مالي حكومي، فضلا عن توفر أهم عامل وهو الاستقرار الأمني، وكل هذه العناصر التي تتيح للمثقف لعب دور في هذه المرحلة، غائبة تماما الآن في ليبيا“.

ويرى أن ”تزايد نشر الكتابات بأسماء وهمية، وتحول عدد من الصحف إلى النشر الإلكتروني وبأسماء جديدة، يشير إلى حالة من الخوف يعيشها المثقف الليبي، إزاء عجز الدولة عن حماية هذا المثقف المغتال فكريا قبل أن يغتال جسديا“.

ومن جانبه، يضرب الأديب الليبي، الناجم قريرة، مثلا بمدينة درنة، التي كانت تعتبر محج المثقفين والأدباء في ليبيا قبل الثورة، قائلا: ”لقد اغتيلت الثقافة في عاصمتيها الليبيتين، بنغازي ودرنة، على وجه التحديد، فلا يمكن على الإطلاق لشاعر أو أديب أو مثقف العمل في مدن يسطر عليها سافكو الدماء“.

ويضيف قريرة ”لقد طلب منا مسؤول بارز في الحكومة الليبية أن نوقف نشاطنا، وأكد أن الحكومة تخلي مسؤوليتها عن أي ناشط ثقافي، معتبرة أن الأولوية اليوم ليست للثقافة“.

ورغم اعتراف معز دياب، الشاعر الليبي الذي لجأ إلى الخارج، بقسوة الظروف الأمنية الحالية، وجه لوماً للمثقف الليبي، متسائلا: ”منذ متى كان للمثقف دور؟ الثقافة في حالة ركود منذ أربعة عقود، وهي فترة زمنية كافية لإنتاج جيل معاق يفضل الجلوس في المقاهي لنقد الوجوه الشابة الجديدة“.

ويضيف دياب، الذي يقود حركة شبابية أدبية، أن ”أعدادا لا بأس بها انخرطت ضمن حركته لقناعتهم بأنه يجب القفز فوق الخراب والانفتاح على أوجه الحياة المختلفة“، مؤكداً أن ”أعمالا ستصدر قريبا عن حركته تركز على كشف أخطاء الإدارات السياسية وأخرى تعالج الفراغ الديني الذي سبب انزلاق قطاع كبير من الشباب في هوة الأفكار المتطرفة“.

ويرى أنه ”يفترض أن يكون المثقف أكثر إنتاجا في الظروف الحالكة، فهو من يجب عليه أن يضحي“.

ورغم تفاؤل معز ورفاقه، شهدت ليبيا تصفيات جسدية لمثقفين وإعلاميين ليبيين جاهروا بآرائهم المعارضة لسيطرة التيار الإسلامي خلال الأعوام الماضية، إضافة إلى حالات الاختطاف التي طالت العشرات منهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com