هل تفتح اتفاقية ”الأليكا“ الأسواق التونسية أمام المنتجات الإسرائيلية؟

هل تفتح اتفاقية ”الأليكا“ الأسواق التونسية أمام المنتجات الإسرائيلية؟

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

عبّر خبراء اقتصاد تونسيون، من إمكانية أن تفتح اتفاقية التبادل الحر والشامل ”أليكا“ التي تستعد الحكومة لتوقيعها مع الاتحاد الأوروبي، الأسواق التونسية، أمام المنتجات القادمة من إسرائيل.

وحذّر خبراء في الاقتصاد من أن هذه الاتفاقية ستُفقد تونس سيادتها الاقتصادية، وستجعل منها جزءًا من سوق عالمية مفتوحة، الغلبة فيها للأقوى ولا قدرة للاقتصاديات الضعيفة على المنافسة ولا على العودة إلى الوراء إذا ما تم التوقيع على الاتفاقية.

وأبدى الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الجمالي خشيته من أن دخول الحكومة ماراثون المفاوضات حول الاتفاقية مع الجانب الأوروبي سيضعها في ما وصفه بـ“طريق اللاعودة“، خاصة أن موازين القوى متباينة جدًا، ومن ثمة فإن توقيع الاتفاقية سيكون مسألة وقت لا أكثر بعد أن أوفت الحكومة بتعهداتها تجاه الجانب الأوروبي وبدأت بسن قوانين في اتجاه القبول بالاتفاقية.

وقال الجمالي لـ ”إرم نيوز“، إنّ تداعيات إمضاء الاتفاقية لن تكون في مستوى التعامل غير المتكافئ مع الجانب الأوروبي فحسب بل ستشمل أيضًا ما يمكن اعتباره ”خضوعًا إجباريًا“ لقواعد وضوابط التبادل التجاري المتعارف عليها داخل منظمة التجارة الدولية، معتبرًا أن ذلك سيكون مدخلًا للمنتجات الإسرائيلية لتغزو السوق التونسية، بصفة ”شرعية“ بموجب هذه الاتفاقية.

واعتبر الخبير الاقتصادي التونسي، أنّ الحكومة على وعي بهذا الأمر، لكنها تحاول إرسال رسائل طمأنة إلى التونسيين دون أن تكون بيدها حلول للعودة عن المفاوضات والانفتاح الاقتصادي الذي سيضرّ بالاقتصاد التونسي كثيرًا، وفق تعبيره.

بدورها، قالت الخبيرة الاقتصادية جنات بن عبد الله، إن تونس ستكون بموجب هذه الاتفاقية ملزمة بفتح سوقها أمام كل أعضاء الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كافة أعضاء منظمة التجارة العالمية، بما فيها إسرائيل، حيث لن تكون تونس قادرة حينها على منع المنتجات الإسرائيلية من دخول أسواقها.

واستبعدت الخبيرة الاقتصادية التونسية، في تصريح لإذاعة ”جوهرة“ المحلية“، إمكانية تراجع تونس عن إمضاء الاتفاقية، إذا عادت بالضرر على الاقتصاد الوطني التونسي، كما وعد بذلك رئيس الحكومة يوسف الشاهد، خاصة أن حكومته انتهت، حسب قولها، من وضع ما قالت إنها ”ترسانة تشريعية“ عبر وضع القوانين اللازمة التي تضمنت مفردات فرضها الجانب الأوروبي وتجنبت الحكومة توضيحها على غرار ”هيئة الغذاء الدستوري“ و“المعاملة الوطنية“، وهي مصطلحات خاصة بالمنظمة العالمية للتجارة حاولت الحكومة التعتيم عليها، حسب تأكيدها.

ويأتي ذلك في وقت أثار فيه ترويج منتجات إسرائيلية (مناديل معطرة)، مؤخرًا، بأحد المحال التجارية بالعاصمة التونسية جدلًا واسعًا، وغضبًا على الحكومة التي سمحت بدخول مثل هذه المنتجات، وسط معطيات تفيد بأن التطبيع الاقتصادي التجاري يكاد يصبح أمرًا واقعًا في تونس.

ودعا اتحاد الشغل التونسي، الحكومة إلى سحب هذا المنتج من الأسواق، مطالبًا بتوضيح مصادر وطرق توريدها وتوزيعها في السوق التونسية، كما دعا التونسيين إلى ”اليقظة والانتباه من هذه البضائع والتشهير بمروجيها والامتناع عن اقتنائها ومقاطعة كل من يستوردها ويروّج لها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com