الكوابيس تطارد الناجين من فياضانات جنوب المغرب

الكوابيس تطارد الناجين من فياضانات جنوب المغرب

الرباط – رغم مرور شهر على فيضانات وسيول الجنوب المغربي، إلا أن الأضرار التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية، تجاوزت البنى التحتية، وطالت الناجين من الموت ، حيث لم يستطيعوا بعد، تجاوز الأزمات النفسية التي خلفها الحدث.

اتفق الناجون خلال سردهم لقصصهم الصادمة وصراعهم مع الموت وسط السيول، على استمرار معاناتهم من آثار تلك الكارثة، حيث لازالوا يعانون الإهمال ورؤيتهم كوابيس يومية مزعجة، تذكرهم بالساعات الصعبة التي عاشوها بين الحياة والموت.

حسناء أرار، شابة عشرينية تنحدر من منطقة تيمولاي، بضواحي مدينة كلميم، نجت من الغرق في فيضان وادي تيمسورت (شمالي كلميم) يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والذي أودى بحياة 16 فردا من عائلتها بينهم والدتها وجدتها وخالاتها، وهن في سفر إلى مدينة أكادير (جنوب غربي المغرب) لحضور حفل زفاف عائلي في ليلة ماطرة.

وتبين ”أرار“ أن“الحزن وألم فراق أعز أقاربي يتضاعف كلما تذكرت ما عشته ليلة الحادث، من تأخر كبير للسلطات المحلية في التحرك لإنقاذ النساء والأطفال، والوقاية المدنية (قوات الإنقاذ المدني) قصرت كثيرا في مسؤولياتها، ولم تتحرك بالسرعة المطلوبة لإنقاذ أقاربي الغرقى“.

وتمضي قائلة ”4 رجال فقط من الوقاية المدنية هم من حضروا ليلة الفاجعة للبحث عن الجثث بوسائل بدائية، وتمكنوا من انتشال 4 جثث فقط، بينما ظلت الجثث الأخرى في الوادي لأكثر من يومين حتى تمكن متطوعون من أبناء المنطقة من انتشالها“.

و لا يزال عابد ايبورك، أحد الناجين من الغرق في وادي تلمعدرت (14 كلم شمال كلميم) يعيش تحت أثر الصدمة، رغم مرور أسابيع على الكارثة التي كادت تؤدي بحياته.

يحكي عابد وهو أب لـ 9 أبناء ، أنه ظل ينتظر بصحبة عشرين مسافرا آخرين أكثر من ثلاث ساعات من الصباح إلى الظهيرة، فوق ثلاث سيارات أجرة علقت وسط السيول دون أن يتحرك أحد لإنقاذهم.

وأضاف قائلا ”رجال الوقاية المدنية وصلوا متأخرين، ورموا لنا بحبل مكن من إنقاذ 3 من رفاقي، وحين وصل دوري انقطع الحبل وجرفتني المياه، وقاومت السيول حتى تمكنت من التعلق بعمود حديدي وسط الوادي“.

ويتابع ”التقطت أنفاسي حتى تدخل ابني يوسف لإنقاذي بحبل آخر“.

عبد الرحيم بوفرو، 26 سنة، شاب آخر كتب له أن يكون من الشهود الناجين على فاجعة وادي تلمعدرت.

يقول إنه كان أول من تقدم للعبور بالحبل من وسط السيول، ويضيف ”غير أنني أصبت بالدوار وسط المياه الجارفة لوادي تلمعدرت، قبل أن يتمكن أحد أفراد الوقاية المدنية ومواطن آخر من مساعدتي، وخرجت من وسط السيول بصعوبة بالغة“.

بوفرو كان متجها يومها إلى قريته إفران (جنوب غربي المغرب) بمناسبة عطلة نهاية الأسبوع، ليقضي أكثر من أسبوع في المستشفى الإقليمي بكلميم بعد الحادث.

ويقول بنبرة حزينة ”لا أستطيع أن أنام في الليل، فالكوابيس تجعلني أستيقظ مفزوعا كل مرة.. ومشاهد الغرق لا تفارقني“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com