المعنفات بغزة يستنجدن بأقاربهن وسط تهميش القانون

المعنفات بغزة يستنجدن بأقاربهن وسط تهميش القانون

المصدر: غزة - من رموز النخّال

تلعب العادات و التقاليد في غزة دوراً رئيساً في ترسيخ ظاهرة العنف ضد المرأة ، حيث أدى الاستخدام الخاطئ تجاه المعنفات إلى ازدياد وانتشار العنف ، و يتم لجوء المعنفات إلى العشائر و الأقارب لحل مشكلة التعنيف كبديل لسيادة القانون وصل الحد لحالة “ تغريب القانون ”، و تقع المرأة ضحية لتلك المفاهيم الخاطئة و عدم إنصافها و التسلط عليها و مصادرة حقها في المشاركة رغم قدرتها على التفاعل و البذل و العطاء ، حيث يتنوع العنف ضد المرأة ما بين النظرة الدونية لها ، و تدني فرص حصولهن على التعليم و إجبارهن على الزواج المبكر ، و كشفت إحصائية أن امرأة من كل ثلاث نساء على الأقل تتعرض للعنف من قبل شريكها أو أحد أفراد أسرتها ، يتطلب ذلك إلى ضرورة تواصل الجهود و زيادة التشبيك ما بين مؤسسات المجتمع المدني للتصدي للمفاهيم البالية التي تتنافى مع قيم الكرامة و العدالة و الإنسانية ، و تغيير الثقافة السائدة و استبدالها بمفاهيم تنويرية.

و من ناحيته أكد الباحث عماد موسى أن النساء في قطاع غزة ضحايا التمييز ، والفقر والمعاناة ، وأن العنف ضد النساء بغزة اخذ بالتصاعد لأنهن الحلقة الأضعف لتفريغ الكبت النفسي و العصبي من قبل الذكور الذين هم منتجو خطاب الذكورة ومالكي سلطة الخطاب وقوة لغة الخطاب بالإضافة إلى قوتهم داخل المجتمع يساعده في ذلك، تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في المجتمع الفلسطيني ، و أن العنف المجتمعي الممارس ضد المرأة، أصبح لا يشكل صدمة مثل قتل النساء ، مبيناً أن السلطة تطالب بإنزال عقوبة الإعدام بحق منفذي جريمة ”القتل على خلفية ما يسمى الشرف“ ، بينما منظمات حقوق الإنسان تطالب بالعدالة الجنائية وتطبيق القانون، و أن عدم الانصياع لمطالب الرأي العام مستندين في ذلك على ”حق الإنسان في الحياة“،لان الرأي العام شهد موقفين متنافرين في غزة خلال السنوات المنصرمة،فقد خرج الرأي العام للشارع يطالب بتنفيذ حكومة الإعدام، وفي اليوم الآخر خرج ليطالب بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام .

و في ظل استمرار تعطل عمل المجلس التشريعي والذي يحول دون إقرار قوانين أكثر عدالة وحماية للنساء ، طالب موسى بإصدار مرسوم تحقق العدالة للنساء،وتوفر غطاء القانوني الحماية لهن ، و اعتماد منظومة من القوانين وإجراءات كفيلة بحماية للمرأة المعنفة من مختلف أنواع العنف ، و العمل على تدشين حملات وطنية تهدف لإنصاف المرأة ، داعياً المنظمات النسوية للبحث عن الشراكة مع رجال الدين المسيحيين والمسلمين وخصوصا أئمة المساجد لما لهم تأثير على الرأي العام، ووزارة شؤون المرأة والإعلام للتنسيق والعمل المشترك لمناهضة العنف ضد المرأة.

و كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقع على اتفاقية ”سيدوا“ للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، والتي عرّفت التمييز في مادتها الأولى بأنه :“أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من أغراضه وآثاره إبطال أو إضعاف الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو إضعاف تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل “ .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com