عقب تقرير للبنك الدولي.. إلى أين وصلت نسبة الفقر في مصر؟

عقب تقرير للبنك الدولي.. إلى أين وصلت نسبة الفقر في مصر؟

المصدر: عوض محمد – إرم نيوز

أثار تقرير للبنك الدولي بشأن معدلات الفقر في مصر جدلاً شعبيًا وحكوميًا، لاسيما مع ضخامة المعدلات التي ذكرها البنك، حيث اعتبر أن 60% من المصريين فقراء، وهو الرقم الذي رفضه الجهاز الحكومي المعني برصد تلك الظواهر.

وقال البنك الدولي في أحدث تقاريره إن نحو 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجًا، موضحًا أن مصر بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتسريع الاحتواء الاقتصادي، واستيعاب القوى العاملة المتنامية.

غير أن الأرقام التي أعلنها البنك الدولي أضحت عرضة للتشكيك، حيث اعتبر اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن مؤشرات البنك الدولي غير دقيقة، لافتًا إلى أن البيانات الرسمية عن الظروف المعيشية ومستوى الدخول تصدر عن الجهاز الذي يمتلك قاعدة بيانات لا تتوفر لغيره من المؤسسات سواء المحلية أو الدولية.

وفيما لم يعط رقمًا دقيقًا عن نسبة الفقر، أشار بركات لـ“إرم نيوز“ إلى أن الجهاز بصدد إصدار تقرير يتضمن مؤشرات دقيقة عن مستوى الدخول ومعدلات الفقر والبطالة وكافة الظروف الاجتماعية، موثقة بأرقام دقيقة.

في المقابل، قلل مراقبون من حدة الخطر الناتج عن ارتفاع نسبة الفقر، سواء وصل للمعدل الذي ذكره البنك الدولي أو أقل، بالنظر إلى عملية الإصلاح الاقتصادي التي شرعت فيها الحكومة قبل ثلاث سنوات.

وأضاف الخبراء أن الحكومة المصرية تطبق نظام حماية اجتماعية للأسر الفقيرة والأكثر احتياجًا، لحمايتها من قرارات رفع الدعم وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، والذي تنتهي منه العام الجاري، لافتين إلى أن عدم وجود قاعدة بيانات للحالات الاجتماعية ومعدل الدخل، أثار أزمة ومنح الجهات الخارجية التطرق إلى معدلات الفقر، وأربك حسابات الجهاز المركزي للإحصاء، بسبب الفجوة التي أحدثها الإصلاح الاقتصادي.

وحذرت الدكتورة يمنى الحماقي، خبيرة الاقتصاد ورئيسة قسم الاقتصاد بكلية تجارة جامعة عين شمس، من ارتفاع معدلات الفقر في مصر في ظل تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، مؤكدة أن مظلات الحماية الاجتماعية ليست كافية لتحصين الفقراء من أزمات الغلاء المتصاعدة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وشددت على ضرورة وضع برنامج عملي عاجل لزيادة الإنتاج ورفع معدلاته في جميع هيئات وشركات الدولة، لافتة إلى أن الحكومة المصرية لن تستطيع الحد من نسبة الفقر إلا بالإنتاج وزيادة معدلات الاستثمار، وتوفير فرص العمل التي تتحقق بتحريك عجلات الإنتاج الحقيقية والقضاء على البيروقراطية في المصالح الحكومية.

وأكدت الحماقي لـ“إرم نيوز“ أن معدلات الفقر ليست مقلقة، لأن برنامج الإصلاح الاقتصادي هو من أحدث هذه الفجوة، لأنه أضاف فئات جديدة لفقراء فرفع من نسبتها، والحكومة تعمل على توسعة برنامج الحماية الاجتماعي، لافتة إلى أن البلاد ستشهد استقرارًا كبيرًا وتراجعًا في معدلات الفقر عقب الانتهاء من برنامج الإصلاح وانطلاق عملية جني الثمار.

أما النائب البرلماني صلاح عيسى فأكد أن معدل الفقر الصادر عن البنك الدولي ليس دقيقًا، خاصة أن برنامج الإصلاح يتفاوت بنسبة سريعة وسط مظلة حماية اجتماعية تتسع طرديًا معه لحماية الفقراء في ظل تحديات واسعة تشهدها الدولة المصرية.

وأضاف في حديثه لـ“إرم نيوز“ أنه من الصعب تحديد نسبة معدلات الفقر في ظل عمليات التفاوت الاقتصادي المختلفة، مؤكدًا أن مصر تشهد عصرًا جديدًا من الاقتصاد المثمر، وستشهد البلاد ملامحه قريبًا بعد الانتهاء من البرنامج الإصلاحي، مشيرًا إلى أن المصريين مرابطون في ظهر الدولة المصرية حتى تنهض من كبوتها وتعالج أخطاء الماضي.

وطالب النائب جهاز التعبئة العامة والإحصاء الرسمي في مصر، بالكشف عن النسب الحقيقية لمعدلات الفقر وإصدار البيانات المتاحة للرد على بيان البنك الدولي الذي قفز بمعدل الفقر إلى 60%، موضحًا أن هذه النسبة لو صحت فسوف تتراجع قريبًا مع اتساع برنامج الحماية الاجتماعية اعتبارًا من يوليو المقبل، فضلًا عن انطلاق عصر الإنتاج والاستثمار بداية من عام 2020.

وبحسب بيان البنك الدولي، فإن عدم المساواة آخذ في الازدياد، رغم كون الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر تظهر علامات نجاح مبكرة، إذ إن معدل الفقر الوطني اقترب من 30% عام 2015، ارتفاعًا من 24.3% عام 2010.

وأعلن البنك الدولي تمديد إطار الشراكة مع مصر عامين إضافيين لينتهي في 2021، وأنه سيركز على تنمية رأس المال البشري، وذلك من خلال التشجيع على سرعة تنفيذ مشاريع لإصلاح قطاعي التعليم والصحة، مع دعم انتقال مصر إلى الاقتصاد الرقمي وخدمات الحكومة الإلكترونية.

وقال البنك إنه سيواصل دعم جهود الحكومة لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي في مصر، بما في ذلك إعداد برامج تساعد الفئات المحرومة على كسب سبل عيشها والتخرج من برنامج التحويلات النقدية.

ويسمح هذا التمديد بمزيد من الدعم لتمكين النمو الذي يحركه القطاع الخاص من خلال معالجة الإصلاحات القطاعية والتنمية الاقتصادية المحلية في المناطق الأقل نموًّا، بحسب البيان.

وفي منتصف عام 2016، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن 27.8% من السكان في مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغيره، وأن 57% من سكان ريف الوجه القبلي فقراء، مقابل 19.7% من ريف الوجه البحري.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء أيضًا قد أعلن قبل ذلك عن ارتفاع نسبة الفقراء فى مصر إلى 26.3% من إجمالي عدد السكان خلال عام «2012-2013»، مقارنة بـ21.6% خلال ”2008-2009″، بينما انخفضت نسبة من هم في فقر مدقع إلى 4.4% خلال ”2012- 2013″، مقارنة بـ6.1% من إجمالي السكان خلال ”2008- 2009“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة