مع تفاقم مشاكلها المالية.. موظفو السلطة الفلسطينية يواجهون أزمة انقطاع الرواتب

مع تفاقم مشاكلها المالية.. موظفو السلطة الفلسطينية يواجهون أزمة انقطاع الرواتب

المصدر: غزة - إرم نيوز

أبدت السلطة الفلسطينية تخوفَا من عدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية خلال الأشهر المقبلة، نظرًا للأزمة المالية التي تواجهها بسبب اقتطاع إسرائيل أموال الضرائب.

جاءت تلك التخوفات واضحة على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أكد أن حكومته ستضطر لدفع 40% من رواتب موظفيها عن الشهر الجاري فيما لن تتمكن من دفع الرواتب خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللون، أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية خانقة تمثل تهديدًا لوجودها وتؤثر على الخدمات التي تقدمها السلطة للفلسطينيين، في ظل زيادة الأعباء المالية للسلطة مقابل ضعف الدعم الخارجي.

وحسب المحللين، فإن السلطة والتي عانت من أزمات مالية متعاقبة، دخلت -منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ”أونروا“ وما أعقبه من قرارات تخص التمويل الأمريكي للفلسطينيين- في أزمة كبيرة، خاصة مع تقليص العديد من دول العالم الدعم المالي للسلطة.

وقال المحلل الاقتصادي مازن العجلة، إن ”أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل بموجب اتفاقية باريس الاقتصادية تمثل ما يعادل 70% من موازنة السلطة الفلسطينية“، لافتًا إلى أن ”جزءًا كبيرًا منها مخطط لرواتب الموظفين“.

وأوضح العجلة في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”مصادر دخل السلطة الفلسطينية محدودة خاصة في ظل قلة الموارد الطبيعية وهيمنة إسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني“، لافتًا إلى أن ”الدعم الخارجي للسلطة الفلسطينية يتراجع يومًا بعد يوم مما جعل الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية تتعمق“.

وأضاف أن ”ما يصل من الدعم الخارجي يمثل 50% مما التزمت به دول العالم“، مبيناً أن السلطة الفلسطينية ”ستوقف خلال الأشهر المقبلة عن صرف رواتب موظفيها سواء بالضفة الغربية أو قطاع غزة“.

وأكد أنه ”لا يمكن للسلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفيها في ظل اقتطاع أموال المقاصة ونقص التمويل الخارجي ووقف الدعم الأمريكي“، مشيرًا إلى أن السلطة ”تعول كثيرًا على القطاع الخاص الذي لن يتمكن من الصمود في حال أُضعفت الحالة الشرائية ودخلت فلسطين في أزمة سيولة“.

ونوّه إلى أن السلطة الفلسطينية ”ستضطر للجوء للبنوك الفلسطينية والعربية للاقتراض مما سيعرضها للقبول بشروط صعبة للغاية، خاصة في ظل عدم وجود أي أفق للأزمة المالية“.

وشدد على أن ”الحل يكمن في تفعيل شبكة الأمان العربية عبر جامعة الدول العربية، إلى جانب تكاتف الجهود الفلسطينية من أجل الخروج من الأزمة المالية بما يمكن السلطة الفلسطينية من توفير مقومات الصمود للمواطن الفلسطيني“.

وقررت وزارة المالية الفلسطينية صرف نصف راتب لموظفيها بحد أدنى، وصرف 80% من الراتب لفئات الرواتب العليا، مؤكدة أن نسبة الصرف ستتحسن خلال شهري رمضان وعيد الفطر.

ضعف التمويل الخارجي

من ناحيته، قال أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر، معين رجب، إن ”الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية لم تكن وليدة اللحظة؛ بل إنها تعاني منذ عدة سنوات من ضعف التمويل الخارجي“، مشيرًا إلى أن ”الأزمة تمثل عقوبة لمواقف الفلسطينيين السياسية“.

وحذر رجب في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، من أن الأزمة الاقتصادية للسلطة ”دخلت نفقاً مظلماً بعد القرار الأخير للحكومة الإسرائيلية بالاقتطاع من أموال المقاصة (الضرائب)“.

وأضاف أن ”القرارات الإسرائيلية والأمريكية لن تُمكن السلطة الفلسطينية وحكومتها من الإيفاء بالتزاماتها المالية سواء لموظفيها أو للقطاع الخاص، كما أنها لن تتمكن خلال الأشهر المقبلة من توفير الرواتب أو النفقات التشغيلية“.

وأشار رجب إلى أن ”زيادة الأعباء المالية على السلطة الفلسطينية ستؤدي إلى إضعافها اقتصاديًا وسياسياً وأمنياً، الأمر الذي يظهر ملامح مخطط إسرائيلي أمريكي للعمل على الانهيار الاقتصادي والسياسي للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية على غرار قطاع غزة“.

وتابع أن ”السلطة الفلسطينية تعتمد الآن في مصادر دخلها على الضرائب الداخلية والدعم الخارجي، وهذان المصدران غير كافيين لتوفير رواتب الشهداء والأسرى والجرحى والنفقات التشغيلية الضرورية والأساسية“، مشيراً إلى أن نسبة صرف الرواتب للموظفين خلال الأشهر المقبل ستكون 0%.

واعتبر أن ”الحل يكمن في شبكة الأمان العربية، إلى جانب استعادة كامل أموال المقاصة من إسرائيل“، لافتًا إلى أن استمرار الأزمة يُهدد القطاع الخاص في فلسطين.

وتجبي إسرائيل وفق بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1993 ملحقًا لاتفاق أوسلو، الضرائب للسلطة الفلسطينية من المعابر وتسلمها للسلطة شهريًا.

يذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي خصمت 138 مليون دولار من أموال المقاصة الفلسطينية والتي تدفع لعائلات الشهداء والأسرى، فيما قررت السلطة الفلسطينية عدم استلام أي أموال منقوصة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة