مع تجدد التظاهرات.. هل تشكل البصرة مأزقًا جديدًا للحكومة العراقية؟

مع تجدد التظاهرات.. هل تشكل البصرة مأزقًا جديدًا للحكومة العراقية؟

المصدر: بغداد - إرم نيوز

عادت تظاهرات محافظة البصرة إلى واجهة المشهد في العراق من جديد، بعد ”استراحة محارب“ استمرت أسابيع، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع في المدينة النفطية التي تموّل العراق بنحو 80% من الموازنة المالية.

وتظاهر العشرات من المواطنين، يوم الخميس، أمام مبنى الحكومة المحلية؛ للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية وتوفير المياه الصالحة للشرب وفتح باب الوظائف العامة في دوائر الدولة، فيما فرّقت القوات الأمنية تلك التظاهرة وأطلقت الرصاص الحي في الهواء والغاز المسيل للدموع.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن ”القوات الأمنية ألقت القبض على 5 من المحتجين، أمام مبنى حكومة البصرة، واقتادتهم إلى جهة مجهولة؛ وذلك بعد إصابة أحد الضباط  بحجارة“.

واعتبر المراقب للشأن العراقي بلال السويدي، أن ”اندلاع التظاهرات في هذا الوقت المبكر، ينذر بصيف لاهب في المدينة، سواءً على مستوى الطقس أو مستوى حركة الاحتجاجات وشعبيتها الواسعة“، مشيرًا إلى أن “ تلك الاحتجاجات ستمثل مأزقًا لحكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي“.

وأضاف السويدي لـ“إرم نيوز“، أن ”على عبدالمهدي إجراء معاينة من قبل مجلس الوزراء والإقامة هناك؛ للاطلاع على واقع المدينة عن قرب، ومباشرة الأعمال بأنفسهم، دون مجلس المحافظة الذي يتهم حاليًا بأنه أحد أسباب تدهور واقع المدينة“.

وتأتي تلك التطورات بعد تحذيرات أطلقها وجهاء عشائر ومسؤولون محليون في المحافظة؛ من تفاقم الأوضاع في المدينة، التي شكّلت على مدار الأشهر الماضية معقلًا للاحتجاجات الشعبية الرافضة للسياسات الحكومية، فيما يتعلق بالملف الخدمي، حيث تفتقر المدينة إلى المياه الصالحة للشرب، ويعاني الشباب هناك من بطالة كبيرة.

وتصاعدت حدة التحذيرات مؤخرًا من عودة الاحتجاجات الشعبية؛ بسبب الإخفاق الحكومي في تنفيذ مطالب الأهالي وتحسين الحياة في المدينة، إذ ما زالت المعالجات الحكومية تفتقر للرؤية الصائبة، في تعزيز مسار التنمية، بالرغم من الزيارات الميدانية التي قام بها رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي إلى المدينة.

وتتخوف أوساط شعبية وسياسية من اندلاع التظاهرات مرة أخرى، إذ أقدم ناشطون في أيلول/ سبتمبر الماضي، على إضرام النار في القنصلية الإيرانية، بالمحافظة، وإحراق عدد من مقرات الأحزاب والحركات السياسية والميليشيات المسلحة التي تنتمي إلى الحشد الشعبي، وهو ما اعتُبر رسالة تحذير إلى تلك الجهات التي تسيطر على مفاصل الحياة في المدينة.

بدوره، أعلن النائب عن المحافظة نجاح المياحي، يوم الخميس، أن ميزانية البصرة 2019، لم تصل المحافظة لغاية الآن.

وقالت المياحي، في تصريح صحفي، إن ”المحافظة تعمل الآن بميزانية 2018، إذ لم تتسلم المحافظة ميزانية 2019 المخصصة لها لغاية الآن، مشيرةً، إلى أنه تم تخصيص 600 مليار دينار عراقي للمحافظة (600 مليون دولار أمريكي) خصص منها 360 مليارًا فقط لتحلية المياه.

من جهته، أعلن رئيس مجلس البصرة صباح البزوني، أن السنة الحالية ستشهد إحالة 400 مشروع للتنفيذ، من شأنها تقليل البطالة، وذلك بعد أن تم إحالة مائتي مشروع في وقت سابق.

وأضاف البزوني قائلًا: ”إننا وصلنا إلى توفير فرص عمل تصل إلى 3 آلاف فرصة في مديرية البلديات والشركات النفطية، ومثلها سيتم توفيرها خلال الشهر المقبل“.

من جهته، يرى النائب السابق في البرلمان العراقي سليم شوقي، أن هناك خللًا واضحًا في إدارة المحافظة على مستوى الحكومة الاتحادية، التي لم تمنح المحافظة مستحقاتها المالية أو الخدمية، فضلًا عن تدخلها في الشأن البصري وتعطيلها المشاريع الإستراتيجية، مثل مشروع الطاقة الحرارية وكورنيش البصرة“.

وأضاف شوقي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”هناك خللًا واضحًا في إدارة الحكومة المحلية للمحافظة، إذ انعكس ضعف الأداء على واقع المدينة، وزاد الطين بله وحجب الخدمات عنها، بل تفاقمت أوضاع المدينة جرّاء هذا الضعف، وزادت الملوّثات البيئية“.

وأوضح أن“ التظاهرات ستستمر وستشهد المحافظة على الدوام حراكًا واحتجاجات في حال عدم اتخاذ خطوات جديّة لتحسين واقع المدينة، إذ زار رئيس الوزراء المحافظة مؤخرًا، ووعد بتسهيل الإجراءات وتحسين الأوضاع فيها“.