المخاطر تصد المستثمرين عن العراق والشركات الأجنبية ”مطلب عشائري“

المخاطر تصد المستثمرين عن العراق والشركات الأجنبية ”مطلب عشائري“

المصدر: بغداد - إرم نيوز  

بالرغم من الموارد الكبيرة التي يتمتع بها العراق على المستويين المادي والبشري، إلا أن المستثمرين لا يتحمسون كثيرًا لدخول تلك السوق المعقدة، بسبب تشابك القرارات الأمنية والسياسية، والتقارير التي تجعل البلاد في مصاف الدول الأكثر فسادًا، فضلًا عن البيئة الأمنية الهشة التي تعيشها أغلب مدن البلاد.

ولا زالت تداعيات حادثة اقتحام مسلحين عشائريين شركة صينية بالعاصمة بغداد تلقي بظلالها على عمل تلك الشركة والأوساط الاستثمارية، إذ ما زالت المشاكل عالقة بين الأطراف العشائرية المتصارعة، وسط مطالبات بإنهاء تلك الخلافات.

والشهر الماضي دارت اشتباكات مسلحة بين عشيرتي مسؤولين محليين في حي ”الوحدة“؛ ببغداد إثر خلافات نشبت حول مكاسب من حماية شركة صينية عاملة في تلك المنطقة، يعتقد أن مليشيا عصائب ”أهل الحق“ على صلة بهذا النزاع.

وما زالت تلك الحادثة تثير الجدل في العراق وتخلق نقاشًا حول جديّة الحكومة العراقية في إنشاء بيئة استثمارية تكون جاذبة للشركات الأجنبية وتغريها لخوض تجربة غمار السوق العراقية.

وقال عضو لجنة الأمن في بغداد سعد المطلبي، إن ”تلك الحادثة انتهت لكن تداعياتها ما زالت تخلق تداخلًا كبيرًا في مجالات العمل والخدمات في تلك المنطقة التي شهدت الحادث“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”تلك المسألة تتعلق بأمن البلاد ككل، وليس بأمن محافظة بغداد لوحدها“.

وسجلت محافظة البصرة اعتداءات على طواقم لشركات أجنبية، من قبل عشائر في بعض المدن، فيما كتب بعضهم على جدار إحدى الشركات عبارة ”مطلوب عشائريًا“ كناية عن وجود مشكلة معها.

ويمثل التهديد الأمني والمخاطر المحتملة في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، عائقًا كبيرًا أمام دخول الشركات الاستثمارية وإنشاء المشاريع الكبيرة، حيث يتطلب ذلك تنسيقًا كبيرًا مع قادة المليشيات والفصائل المسلحة، للعمل في المناطق الخاضعة لنفوذها، وهو ما ترفضه الكثير من الشركات، خاصة وأن أغلبها أمريكية أو كورية، ترفض التعاطي مع المليشيات، وتعتبر ذلك خرقًا للقوانين.

بدوره أكد عضو البرلمان عن تحالف سائرون ،سلام الشمري، أن ”فتح باب الاستثمار الواسع في البلاد يحتاج إلى إجراءات ملموسة تنهي حالة الروتين المؤخر لدخوله“.

وقال الشمري، في بيان اليوم الأربعاء إن :“العراق يمتلك مجالات واسعة للاستثمار، ما يجعله يقف في مقدمة دول المنطقة في التقدم وتعزيز حالته الاقتصادية والمالية من موارد طبيعية وأراضٍ شاسعة وأيدٍ عاملة ماهرة وكفؤة“، مضيفًا أن ”الكثير من المستثمرين إن كانوا محليين أو دوليين يشكون من التأخر في إجراءات البدء بخططهم ومشاريعهم مما يؤدي إلى عزوف البعض لعدم الانتظار وتأخر الآخرين في الدخول بالاستثمار في قطاعات البلد المختلفة“.

ووصلت شركة كورية مؤخرًا إلى منطقة الحبانية في محافظة الأنبار للاطلاع على الاستعدادات الجارية هناك بشأن إنشاء مشروع سياحي واستثماري كبير يضم فنادق ومراكز تجارية، ومسابح، وشقق سكنة فخمة، لكن ما لفت الانتباه أن طاقم تلك الشركة كان يستقل ”باصًا مدرعًا“ وهو ما يشي بمخاوف كبيرة لدى الشركات العاملة في الاستثمار داخل العراق.

ومنذ سنتين تعمل الحكومة العراقية على خلق بيئة آمنة للاستثمار بمساندة المجتمع الدولي والدول المجاورة، إذ نجحت في استقطاب العديد من الشركات السعودية والتركية والكورية لتنفيذ مشروعات زراعية وصناعية وعقارية في مختلف مدن البلاد.

ويرى مختصون أن العراق لم يستطع لغاية الآن توفير غطاء قانوني، وبيئة مواتية للاستثمار، خاصة في القطاعات الأساسية الكبرى مثل البنى التحتية، والسياحة، والزراعة، والصناعة، لأنها تحتاج إلى رؤية استثمارية بعيدة المدى، واستقرار وضمانات لم يتم توفيرها للمستثمرين بشكل جيد، فضلًا عن أن القوى المتصارعة في البلاد ترى في إنعاش الاقتصاد وجلب الاستثمارات خطرًا على بقائها، إذ ستفرض أنماطًا مختلفة من التفكير لدى الفرد العراقي ويبقى يتطلع على الدوام إلى ما هو أفضل ويرفض القيود الناتجة عن هيمنة تلك الفصائل والأحزاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com