”وردة حمراء“.. مشاهد من قلب إيران ”الثائرة“

”وردة حمراء“.. مشاهد من قلب إيران ”الثائرة“

مراكش (المغرب)-يقفُ الجميع مذهولا، أمام صُور تتناقلها شاشات العالم لشباب طهران المُنتفض احتجاجا على تزوير نتائج انتخابات بلاده الرئاسية عام 2009، فيما تتخلق في حمأة المظاهرات الهادرة، قصة حب هادئة، بين ثائرين من شباب إيران.

فبين انشغالها بواقع ثورة مُجهضة في بلادها، تتطلعُ لتوثيقها سينمائيا، وشغفها بسرد روائي لقصص مفعمة بالمشاعر الإنسانية، استقرت المُخرج الإيرانية ”سبيده فارسي“ في فليمها ”وردة حمراء“ (87 دقيقة) آخر الأفلام المعروضة ضمن المُسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، على مسارين ناظمين للأحداث.

أولها يرصد الاحتجاجات الغاضبة للنشطاء الإيرانيين في شوارع البلاد تنديدا بتزوير انتخاباتها الرئاسية، والتي قادت المُحافظ أحمدي نجاد إلى السلطة، وآخر يروي قصة حب تنشأ في غمرة هذه المظاهرات بين ”علي“ و“سارة“ المنتميان لجيلين مُختلفين، والحالمين في ذات الآن بواقع ديمقراطي أفضل، وحياة حُبلى بالمودة والحب.

فحين تستعر المُواجهات بين الشباب المنتفضين والشرطة الساعية لإخماد فتيل الاحتجاجات بأي ثمن، وتضطر مجموعة منهم إلى الاحتماء بإحدى البنايات خشية إلقاء القبض عليهم من قبل السلطات، سيستقبل ”علي“ الناقمُ بدوره على الأوضاع السيئة لحقوق الإنسان في بلاده هؤلاء الشبان في شقته، ليغادروا بعد أن تهدأ المُواجهات.

”سارة“ أحد هؤلاء الناشطين الذين لجأوا لبيت ”علي“، ستعجبُ بسلوكه وبأفكاره السياسة، لتتردد لاحقا على منزله، حيث سيتابعان سويا ما ينشره الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي في الانترنت، حول وقائع الاحتجاجات المُلتهبة في أكثر من منطقة بإيران، وعلى مهل ستنشأ بينهما قصة حب رومانسية هادئة من وحي صخب المُظاهرات التي تهزل شوارع مدينتيهما.

تتوزع مشاهد الفيلم، على إيقاعين مُختلفين، فمن شوارع طهران الغاصة بجموع المحتجين على تزوير الانتخابات، المنخرطين في معارك كر وفر مع الشرطة، إلى شقة ”علي“ حيث يُتابعُ رفقة ”سارة“ تفاصيل ما يدور في الخارج عبر مَشاهد التقطتها عدسات مصورين هواة، منشورة على مواقع الإنترنت، وتتعمق وسط هذه الظروف صلته بـ“سارة“ القلقة أيضا على رفاقها في الخارج.

نجحت المخرجة فارسي في صياغة حبكة فيلم مشوق، يذكر بفرادة السينما الإيرانية، ويبتعد رغم معالجته لأحداث سياسية تصدرت منذ سنوات قليلة ماضية اهتمام عواصم دولية عدة، عن الوقوع في تكرار سردي رتيب لتفاصيلها، وتمكنت ”فارسي“ من منحها بعدها سينمائي خاص.

المُخرجة ”سبيده فارسي“ التي أخرجت عدد من الأفلام الوثائقية خلال مسارها السينمائي، حافظت في فليمها ”وردة حمراء“ على صلة وصل واضحة بالمدرسة الوثائقية، عبر استعمالها لمشاهد واقعية التقطها ناشطون إيرانيون عبر هواتف نقالة خلال المظاهرات سنة 2009، وأدرجتها بحرفية لافت في سياق أحداث هذا الفيلم الروائي الرومانسي.

حُلم الشباب الثائر المُتطلع لتغيير الوضع القائم، تقول ”سبيده فارسي“ كما تشي بذلك أحداث الفيلم، إنه قابل لتحقق يوما ما مادامت إرادة الأجيال نابضة بالعزيمة، ومستعدة للتضحية، وأن في الحياة مُتسع للحب والعطاء والثورة والأمل.

وتميز مسار المُخرج الإيرانية ”سبيده فارسي“ بتنوع الأجناس السينمائية التي احترفتها، حيث أخرج عددا من الأفلام القصيرة، وأفلام وثائقية وأخرى روائية طويلة، وحصل فيلمها الوثائقي ”هومي دسينا مُخرجا“ على عدد من الجوائز العالمية، كما شارك فيلماها الروائيان الطويلان ”أحلام الغبار“ ونظرة محدقة“ في مهرجان روتردام السينمائي الدولي.

يذكر أن الدورة الرابعة عشر للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، افتتحت فعالياتها الجمعة الماضية على إيقاع تكريم الكوميدي المصري ”عادل إمام“، والممثل البريطاني ”جيرمي أيرونز“ والممثل الأمريكي ”فيجو مورتينسن“.

ويُرتقب أن تعلن لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش (وسط) ليلة غد السبت، عن أسماء الفائزين بالجوائز الخمس للمهرجان (جائزة النجمة الذهبية، الجائزة الكبرى، جائزة لجنة التحكيم، جائزة أفضل إخراج، جائزة أفضل دور نسائي، وجائزة أفضل دور رجالي)، حيث يشارك 15 فيلما في المسابقة التي ترأس الكوميدية الفرنسية الشهير إيزابيل هوبيير لجنة تحكيمها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com